اكتسبوا جرأة واشتدوا بأسا حين نجحوا في الإطاحة بالرئيس المصري السابق حسني مبارك منذ شهور فشجع المحتجون الذين يتمتعون بالخبرة بعضهم البعض على التمسك بميدان التحرير بوسط القاهرة فيما أطلقت الشرطة قنابل الغاز المسيل للدموع الواحدة تلو الأخرى والتي أصابتهم بحالة من «الصدمة» حيال هذا السلوك الذي ظنوا أنه ولى بذهاب النظام السابق. صاح أحد المحتجين في اخرين فروا من وابل من القنابل «لا تركضوا.. هذا يستفزهم لاطلاق المزيد». وهتفت مجموعة حاصرها الدخان الخانق: «ارحل ارحل يا مشير خلي مصر تشوف النور» موجهين غضبهم الى رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المشير محمد حسين طنطاوي.
بدا الوضع وكأنه مشهد متكرر من الثورة التي أسقطت حكم مبارك الذي دام 30 عاما فيما أقام محتجون حواجز في أنحاء الميدان. وحين تقدمت الشرطة دق نشطاء على أسطح معدنية كاشارة تحذير للدفع بعناصر الى الخطوط الامامية للدفاع عن الميدان. لكن هذه المرة أصبح الجيش وقادته الذين يديرون مصر الان على خط النار. وكان أشيد بهم حين تسلموا المسؤولية الامنية بعد أن فقدت الشرطة السيطرة على الشوارع في عهد مبارك والآن يخشى نشطاء من أن الجيش يرغب في التشبث بالحكم.
وتصف أميرة خليل إحدى تظاهرات التحرير الجيش أنه «متوحش.. أنا خائفة ومرعوبة.. لم أشعر بهذا القدر من الخوف منذ بداية الثورة، لكن فات أوان الانسحاب.. فات أوان التنازل.. سأذهب مجددا».
من جهته، يقول محمود ياسين ويعمل سائق «منذ تنحى مبارك خدعنا.. اعطينا شرعية لمن لا يتمتعون بها وتمسكوا بالسلطة».
وفيما امتدت الاحتجاجات على مدى الأيام الماضية تغيرت أطياف المحتجين أيضاً. تراجع الاسلاميون ليفسحوا الطريق للنشطاء الشبان الذين أطلقوا شرارة المظاهرات في 25 يناير الماضي ضد مبارك.
بدوره، يرى محمد جمال 24 عاما، ويعمل مدرسا مساعدا في جامعة القاهرة أن الأجواء الحالية في الميدان «نفس الاجواء.. لا انتماءات سياسية.. الاختلاف هو أن الجيش انضم للشرطة في ضربنا.. حتى بيانات الحكومة وتجاهل الجيش.. نفس ما كان يفعله مبارك».
من جانبه، يقول المخرج سمير عشرة الذي كان يصور في مستشفى ميداني بالتحرير ان الجيش والشرطة ألقوا الغاز داخل المستشفى الميداني وحاول الاطباء والمصابون الهرب من السنة اللهب. ويضيف: «ما رأيته لا يوصف سوى بانه جريمة حرب.. لا أصدق أن جيشا حتى ولو كان يهاجم عدوا يمكن أن يتعمد استهداف منشأة طبية او مستشفى مثل ما حدث».
وكانت الاحتجاجات انطلقت يوم الجمعة الماضي بقيادة التيارات الاسلامية التي شعرت بالغضب من طرح الحكومة المدعومة من الجيش وثيقة مبادئ حاكمة للدستور الجديد تعفي الجيش من الرقابة عليه. واعتبر ساسة هذه محاولة مستترة للتمسك بزمام الحكم حتى بعد الانتقال الى حكم مدني. وقالوا ان هذا سيقوض البرلمان الذي ستبدأ انتخاباته يوم 28 نوفمبر الجاري. ومن المتوقع أن يحقق الاسلاميون نتائج جيدة في الانتخابات.