في رد على تصريحات الرئيس السوري بشار الأسد لصحيفة «صنداي تايمز» البريطانية التي قال فيها إنه سيقاتل حتى الموت ولن يرضخ للضغوط لوقف حملته ضد المحتجين، قال رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان إن أيام الأسد في الحكم باتت معدودة، فيما أكد وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ، خلال لقاء مع معارضين سوريين إن المجتمع الدولي سيكثف ضغوطه على نظام الأسد، الأمر الذي رأى فيه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف سلوكاً استفزازياً على المستوى العالمي.

وحذر أردوغان الأسد أمس من أنه لا يستطيع أن يبقى في السلطة إلى ما لا نهاية من خلال القوة العسكرية، وأن أيامه في الحكم أصبحت معدودة.

وقال الزعيم التركي في اجتماع في اسطنبول مخاطبا الأسد «تستطيع أن تبقى في السلطة بالدبابات والمدافع فقط لفترة معينة ليس إلاّ. وسيأتي اليوم الذي سترحل فيه أنت أيضاً»، مضيفاً: «يظهر أحدهم ويقول: سأقاتل حتى الموت.. ضد من ستقاتل؟ هل ستقاتل ضد أخوتك المسلمين الذين تحكمهم في بلادك؟»، في إشارة إلى تصريحات للأسد في مقابلة نشرتها صحيفة «صنداي تايمز» أول من أمس وتوعد فيها بالقتال والموت من أجل سوريا إذا واجه تدخلاً خارجياً.

وأدان أردوغان استخدام نظام الأسد القوة العسكرية «ضد من يطالبون بحياة كريمة في سوريا». وأردف «نحن لا نعتبر مطلقاً أن قتل الشعب السوري بالدبابات والمدافع عملا إنسانيا».

هيغ: تكثيف الضغوط

من جانب آخر، قال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ، الذي التقى أمس بممثلين من جماعات المعارضة السورية المختلفة في لندن، إن المجتمع الدولي سيبذل كل ما بوسعه لزيادة الضغط على سوريا بعد أن اعلن الرئيس السوري بشار الأسد انه لن يرضخ للضغوط حتى يوقف حملته على المحتجين.

وقال هيغ في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي): «سنزيد الضغط على نظام الأسد.. ناقشت هذا مع أمين الجامعة العربية أمس وأعتقد أنهم يودون أن يفعلوا هذا في اجتماعهم القادم»، مضيفاً أن «أفعال هذا النظام مروعة وغير مقبولة وبالقطع سنفعل ما بوسعنا لدعم الديمقراطية في سوريا في المستقبل».

ومضى الوزير البريطاني يقول: «لم نصل إلى مرحلة الاعتراف الرسمي بهم ومن أسباب ذلك أن هناك جماعات مختلفة وليس هناك مجلس وطني واحد كما كان الحال في ليبيا... والمجتمع الدولي لم يصل بعد إلى هذه المرحلة». وقال إن «المجتمع الدولي بذل الكثير بالفعل لتكثيف الضغوط على الأسد بما في ذلك فرض عقوبات ومنع كل صادرات النفط السورية من دخول مياه دول الاتحاد الأوروبي والتي تمثل ربع إيرادات النظام»، مضيفاً بقوله: «نعكف هذا الأسبوع على مجموعة أخرى من العقوبات أتمنى أن نتمكن من الاتفاق عليها الأسبوع المقبل».

اتهامات روسية

إلى ذلك اتهمت روسيا أمس الغرب بتبني نهج «استفزازي» في الأزمة السورية، مؤكدة أن الدول الغربية توعز للمعارضة بعدم الدخول في حوار مع الرئيس السوري بشار الأسد.

وقال وزير الخارجية سيرغي لافروف إن تصرفات الغرب في هذا الشأن «تشبه الاستفزاز السياسي على المستوى العالمي»، بحسب ما نقلت عنه وكالتا «ريا نوفوستي» و«انترفاكس» للأنباء، موضحاً أنه بينما كانت الجامعة العربية تدعو إلى وقف العنف في سوريا، كانت عواصم غربية توعز للمعارضة بعدم الدخول في حوار مع الأسد، مشدداً على أن روسيا متأكدة من أن الدعم الخارجي للمعارضة السورية يخلق مزيداً من الاضطرابات في المنطقة، مضيفاً «أن هذا يخلق بالتأكيد إغراء لمختلف المجموعات في الدول المجاورة في الشرق الأوسط، لمحاولة استغلال هذا الوضع لخدمة مصالحها».

ولكن وفي ضغط على نظام الأسد، أضاف لافروف أن على الدول أن تضغط على القيادة السورية «لوقف استخدامها المفرط للقوة».

وجاءت تصريحات لافروف حول سوريا ردا على سؤال حول مشروع قرار ستتقدم به عدد من الدول الأوروبية في اجتماع للجمعية العامة للأمم المتحدة لإدانة انتهاكات دمشق لحقوق الإنسان.. في وقت يأمل المتقدمون بمشروع القرار من أن يزيد استصداره الضغوط لدفع مجلس الأمن الدولي إلى القيام بتحرك كامل بشأن الأزمة السورية.