وتطرح الأحداث الدامية التي شهدها ميدان التحرير وسط العاصمة القاهرة خلال الساعات الأخيرة والتي أسفرت عن مقتل العشرات وإصابة المئات العديد من التساؤلات بشأن إمكانية إجراء الانتخابات البرلمانية في موعدها المقرر في 28 نوفمبر الجاري.

القوى الإسلامية من جانبها تنظر بعين الخوف إلى الانتخابات الوشيكة إذ اعتبرت الجماعة الإسلامية الأحداث التي وقعت في ميدان التحرير «محاولة لإفساد الانتخابات وإشاعة الفوضى من جانب قوى خفية تعبث بمقدرات هذا البلد»، وطالبت في بيان لها المتظاهرين بإخلاء الميدان لتفويت الفرصة على الذين يسعون إلى «إفساد الانتخابات وإدخال البلاد في فوضى شاملة».

من جهته، يصف عضو ائتلاف شباب الثورة أحمد المحلاوي الدعوة إلى إرجاء الانتخابات بأنها «غير واقعية». ويتساءل: «كيف يتم إلغاؤها بعد أن تم اتخاذ جميع الترتيبات الخاصة بها وبعد مرور أكثر من تسعة شهور على الثورة؟!». ويضيف إن هناك تيارات بعينها «مستفيدة من الإلغاء ولذا تدعمه وتقوم بإحداث القلاقل بالشارع وتتسبب فيها بصورة مباشرة»، مشيرًا إلى أن هناك جملة من التربيطات «تحت الطاولة» التي تدير الشارع المصري لصالحها الآن وتستفيد من هذه الأحداث، داعيًا جموع الشباب إلى «عدم الانسياق وراء تلك الدعوات».

أمر غير معقول

ويرى عضو الجمعية الوطنية للتغيير عضو مجلس الشعب السابق د.جمال زهران في تصريح لـ«البيان» أن إجراء الانتخابات في مثل تلك الأجواء المشحونة بالغضب والتوتر السياسي وعدم الاستقرار الأمني «أمرًا غير معقول». ويردف القول: «لم يعد ممكنًا إجراء الانتخابات الآن وعلى المجلس العسكري أن ينظر في إلغائها حتى يتم تكليف لجنة مشكّلة لكتابة الدستور الجديد ومن ثم استعادة الأمن مرة أخرى.. بعد جملة التوترات الأخيرة والتي تثبت عدم جدية الانتخابات أو جدواها الآن!».ويرى زهران أن الشهور الماضية شهدت العديد من الأحداث التي تدل «على حالة عدم الاستقرار الأمني وكلها أحداث عنف وشغب فشلت الشرطة فيها جميعًا، أو فشلت في التعامل مع أحداث أخرى مثل أحداث ماسبيرو، بالإضافة إلى جملة أعمال الشغب الأخيرة التي شهدها عدد من محافظات الجمهورية خلال الأسابيع الماضية، بعد تفشي أعمال البلطجة وقطع الطرق والسرقة وما إلى ذلك». ويشدد عضو الجمعية الوطنية للتغيير على ضرورة العودة لما أسماه بـ«المربع الأول» وهو أن يتم وضع دستور جديد للبلاد خاصة أن الدستور هو المشرع لكل القوانين الأخرى والنظام الذي تبدأ منه كل المؤسسات بالدولة ومنها مجلس الشعب.. من ثم التفكير في إجراء تلك الانتخابات في وقت يسمح بذلك.

أجواء متوترة

أما الخبير الأمني وكيل جهاز أمن الدولة السابق اللواء فؤاد علام فيعتقد في تصريح لـ«البيان» أن الأجواء المفعمة بالتوترات الأمنية والاعتصامات والمظاهرات والاحتجاجات.. مصحوبة بحالة من عدم وضوح الرؤيا ستهيمن على الانتخابات وستؤدي إلى «أنواعًا مختلفة من العنف والشغب».

ويضيف أن العنف أو الشغب مرتبط دائمًا بالانتخابات حتى في عهد قوة وزارة الداخلية إبان فترة الوزير الأسبق اللواء حبيب العادلي كانت هناك أعمال عنف كثيرة ودوائر يطلق عليها «دوائر الموت» وغيرها، ومن المتوقع استمرار هذه الحالة خلال الانتخابات المقبلة خاصة أن هناك توترًا أمنيًا كبيرًا، على حد قوله.