أمام تطورات المنطقة وفي انتظار اجتماع الوزراء العرب يوم الخميس المقبل، انشغل لبنان بمحطتين بارزتين: الأولى تتمثل بذكرى الاستقلال اليوم، والثانية تتعلّق بطرح ملف تمويل حصّة لبنان من نفقات المحكمة الدولية الخاصة به، خلال إحدى الجلستين اللتين يعقدهما مجلس الوزراء يوم الجمعة المقبل وفي 30 من الشهر الجاري (الموعد الأكثر ترجيحاً)، واللتين استبقهما الرئيس نجيب ميقاتي بإقدامه على خطوة حاسمة، بإطلاقه العدّ العكسي لبتّ هذه القضية الشائكة عبر طلب وزارة المال سلفة خزينة لإيفاء حصّة لبنان من تمويل المحكمة عن سنة 2011.
وفي حين بدأ الأسبوع باحتفالات الاستقلال، فإنه سينتهي بمهرجان طرابلس (شمال لبنان) الذي سيتحوّل يوم الأحد المقبل منصة لهجوم فريق 14 آذار على الرئيس ميقاتي في عقر داره، وذلك على خلفية موقفه من تمويل المحكمة وقضايا أخرى.
ووفق المعطيات، آن الأوان لطرح ملف التمويل على مجلس الوزراء على اعتبار أنه بات استحقاقاً داهماً تأكل الأيام من صلاحيته الزمنية، خصوصاً بعد تلقّي الرئيس ميقاتي مراسلات من رئيس قلم المحكمة الدولية ومن الأمم المتحدة، تفيد بأن المهلة الأخيرة لدفع حصة لبنان هي في 15 ديسمبر المقبل، وليس في آخر السنة الحالية أو حتى مارس 2012، كما يشاع.
وفي الانتظار، رسمت مواقف القوى المعنية في الحكومة من خطوة ميقاتي لوحة معقّدة لا توحي بحصول أي تغيير جوهري محتمل في مواقف القوى الرافضة للتمويل، وفي مقدمها حزب الله، الأمر الذي دفع الأوساط إلى تجنّب استباق جلسة مجلس الوزراء بأي توقّعات للاحتمالات التي يرتبها هذا الاستحقاق.
وفي خضمّ جولة كثيفة من المشاورات والاتصالات التي انطلقت خلال الأيام الثلاثة الماضية وتستمرّ طوال الأيام الفاصلة عن موعد الجلسة الحكومية، تردّدت معلومات مفادها إمكانية طرح التمويل على التصويت في مجلس الوزراء، علماً أن القاعدة الأساسية التي تسبق التصويت هي اتباع التوافق، وفي حال تعذّره يكون اللجوء الى التصويت بمثابة «أبغض الحلال»، مع الإشارة إلى أن غالبية الثلثين متوافرة مبدئياً ضد التمويل.
وبحسب التوقيت المحليّ، حان موعد طرح بند المحكمة الدولية على طاولة مجلس الوزراء. وفي هذا الصدد، فإن إشارتين قد أوحتا بذلك: الأولى تمثلت بكلام الناطق باسم المحكمة الدولية مارتن يوسف، الذي أكّد أنه تمّ تأمين موازنة السنة الثالثة كاملة من ضمن مساهمة مالية لنحو 30 دولة من خمس قارات، وقال إن ذلك لا يعفي لبنان من التزاماته المالية.
أما الإشارة الثانية، فتمثلت في رفع وزير المال محمد الصفدي مشروع «سلفة خزينة» لتمويل حصة لبنان، إلى مجلس الوزراء. علماً أن هذا التوجّه يأتي ترجمةً لما يقوله الفريق الوسطي في الحكومة (الرئيس نجيب ميقاتي، النائب وليد جنبلاط والوزير محمد الصفدي) عن ضرورة التمويل.
الى ذلك، وفيما يتهيأ تيار المستقبل لإحياء مهرجان طرابلس في ذكرى الاستقلال، أعلن الرئيس سعد الحريري، أول من أمس في دردشته اليومية عبر موقع تويتر أنه لم يقلْ أبداً أنه ينتظر سقوط النظام السوري ليعود الى لبنان، قائلاً: «سأعود عاجلاً، وليس آجلا».
وعن قدرة الحكومة الحالية على تمويل المحكمة الخاصة بلبنان، قال: «جميعنا نعرف ماذا قال (الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله (في اشارة الى رفضه التمويل)، ولهذا فإن التذاكي على الأذكياء لن ينجح.. فإذا أرادوا تمويل المحكمة حقاً، فليبادروا اذاً الى تحويل الأموال الى المحكمة. واعتبر أن الحكومة الحالية «لا تمثل إرادة الشعب»، لافتاً إلى أن من عينها هو الرئيس السوري بشار «الأسد وشركاؤه لتقف معهم في كل شيء، وإذا استقال ميقاتي فهذا سيكون فقط لأنه شعر بأن معلمه سيسقط قريباً».