مع اقتراب موعد تقديم طلب ضم البلدة القديمة من مدينة الخليل لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونيسكو) لضمها لقائمة مواقع التراث الثقافي العالمي، ارتفعت حرارة الحرب «الباردة» في محيط مسجد الحرم الإبراهيمي، بين حكومة الاحتلال والمستوطنين من جهة والفلسطينيين من جهة أخرى.
وتعتبر الخليل من المدن العربية الإسلامية القليلة التي حافظت على نسيجها العمراني التاريخي، والتي ما زالت تحمل لمسات الماضي بكل جماله، وتعتبر مصدراً مهماً لدراسة التاريخ الحضاري لفلسطين بشكل خاص، والحضارة الإسلامية بشكل عام، وهي كتاب مفتوح أمام الباحثين.
وبعد أن فازت فلسطين بعضوية اليونيسكو، التي تضم في عضويتها 194 دولة، بأغلبية ساحقة نهاية أكتوبر الماضي، يأمل الفلسطينيون منها ومن أعضائها حماية الموروث الإنساني الفلسطيني من التدمير المبرمج الذي يقوم به الاحتلال في مدينة الخليل وخاصة البلدة القديمة منها.
تهويد
مستوطنو الخليل، والذين يملكون قوة السلاح ودعم جيش الاحتلال ووزراء كُثر في حكومة الاحتلال، لم تتوقف حملاتهم لتهويد المدينة يوما ولم يغفلوا عن استغلال أي حادثة لتحقيق أهدافهم، وكان آخرها احتفالهم بما يسمى عيد سبت سارة، حيث وجهت الدعوات للإسرائيليين في إسرائيل والعالم للتضامن مع مستوطني الخليل، وجعله يوم نصرة وتأكيد على يهودية الحرم الابراهيمي باعتباره موقعا تراثيا لليهود دون غيرهم، على اعتبار أن حكومتهم الاحتلالية ضمت الحرم الإبراهيمي الى قائمة المواقع التراثية اليهودية.
ونقلت وكالة «معا» الإخبارية الفلسطينية عن المهندس عيسى عمرو، وهو شاب ناشط في تجمع «شباب ضد الاستيطان» ويقيم في منطقة قريبة تل الرميدة، قوله إن «مستوطني الخليل لديهم أطماع أكبر من جعل البلدة القديمة من الخليل نظيفة من العرب، فهم يسعون للوصول الى عين ماء سارة التي يحتلها الفلسطينيون بحسب أحاديث المستوطنين، وهم يريدون من رئيس حكومتهم أن يعيد لهم أرض الآباء التي سلمها للفلسطينيين، والا فإنهم ماضون لوحدهم في استعادتها».
ويتابع عمرو والتجمع ومعهم متضامنون أجانب عن كثب تحركات المستوطنين، ويرصدون اي تطور يحدث في المنطقة التي يمنع على العرب التواجد فيها. ومن خلال ذلك اكتشفوا بأن المستوطنين في طريقم لتوسيع البناء في مدرسة أسامة بن المنقذ «بيت رومانو»، وكذلك كراج السيارات الذي يتخذه جيش الاحتلال كثكنة عسكرية، اضافة لتوسيع مستوطنة رمات يشاي في منطقة تل الرميدة بعد استيلائهم على دونمين من الأرض قاموا بزراعتها بالعنب.
ويقول عمرو وهو يضحك بتهكّم: «من سخرية الأقدار أن يتحكم ما لا يزيد عن 450 مستوطنا بمصير 48 ألف مواطن يسكنون في المنطقة الخاضعة للسيطرة الاسرائيلية من مدينة الخليل، ويسعون للسيطرة على 130 ألفاً آخرين يعيشون في المنطقة الخاضعة للسيطرة الأمنية الفلسطينية، يريد المستوطنون تحرير الخليل من الفلسطينيين».