تدشن تونس اليوم الثلاثاء صفحة جديدة من تاريخها السياسي تقطع مع الماضي وتفتح فصل «الدستور الجديد»، بافتتاح جلسات المجلس الوطني التأسيسي والمتمثلة مهمته الاساسية في وضع دستور والاشراف على السلطتين التنفيذية والتشريعية، حيث ستفتتح الجلسة برئاسة أكبر الأعضاء سناً، لتنوبه شابة عاطلة عن العمل، قبل ان يصار الى الاتفاق على تعيين نائبين لرئيس المجلس مصطفى بن جعفر، فيما تأكد الاتجاه لاسناد رئاسة البلاد إلى منصف المرزوقي الذي سيكون القائد الأعلى للقوات المسلحة.
وتتجه أنظار التونسيين اليوم الى قصر باردو في العاصمة تونس، حيث تنطلق الجلسة الافتتاحية للمجلس التأسيسي عند الساعة العاشرة صباحاً بحضور كل من الرئيس المؤقت فؤاد المبزع ورئيس الحكومة المؤقتة الباجي قايد السبسي ورئيس الاركان الجنرال رشيد عمار، اضافة الى الامناء العامين للاحزاب السياسية ورؤساء الكتل الفائزة في انتخابات 23 اكتوبر الماضي والاعضاء المنتخبين وعددهم 217. وتفتتح الجلسة من قبل اكبر الاعضاء سنّا وهو الطاهر بن محمد هميلة، 73 عاماً، متقاعد، المنتمي الى حزب المؤتمر من اجل الجمهورية. اما مساعداه، فسيكونان الرجل والمرأة الاصغر سنّا بين النواب المنتخبين، حيث سيقع الاختيار على النائبين عن تيار العريضة الشعبية للحرية والعدالة والتنمية، طارق بن محمد بوعزيز، 23 عاماً، مدير روضة اطفال، وربيعة بنت محمد النجلاوي، 23 عاماً، عاطلة عن العمل. وكانت حركة النهضة اختارت المحامي نورالدين البحيري رئيساً لكتلتها النيابية.
قسم ورئاسة
وسيقوم رئيس الجلسة الافتتاحية بتلاوة القائمة النهائية لاعضاء المجلس المنتخبين الذين سيؤدوا اليمين التالية: «اقسم بالله العظيم ان اقوم بمهامي في المجلس التأسيسي باخلاص واستقلالية وفي خدمة الوطن وحده». واثر ذلك، سيفتح المجال لقبول ترشيحات الاعضاء لرئاسة المجلس لنيابة الرئيس، حيث من المتوقع ان يؤول المنصب تلقائيا الى زعيم حزب التكتل من اجل العمل والحريات مصطفى بن جعفر، في حين ستتولى النائبة عن حركة النهضة سعاد عبدالرحيم منصب نائب جعفر، مع عضو اخر في حزب المؤتمر من اجل الجمهورية. وبعد رفع الجلسة الافتتاحية، ستفتتح الجلسة الثانية بادارة مباشرة من بن جعفر الذي سيتولى الدعوة الى تشكيل لجنة اعداد النظام الداخلي ولجنة اعداد التنظيم المؤقت للسلطة الحكومية على النواب.
التشكيلة الحكومية
الى ذلك، أكد القيادي في حزب المؤتمر من اجل الجمهورية محمد عبو انه تم الاتفاق النهائي على ان يتولى منصف المرزوقي رئاسة الدولة وان يشغل منصب القائد الأعلى للقوات المسلحة الى جانب اشرافه على ملف العلاقات الخارجية. واضاف ان احد الشريكين في التحالف الثلاثي، يرفض ان يتولى «المؤتمر» حقيبتي الداخلية والعدل، في اشارة على ما يبدو الى «التكتل». كما علمت «البيان» ان النية تتجه الى ان يحافظ ثلاثة وزراء من الحكومة المؤقتة الحالية على حقائبهم الوزارية وهم: وزير الدفاع عبدالكريم الزبيدي ووزير الداخلية الحبيب الصيد ووزير التربية الطيب البكوش.
وعلمت «البيان» ان المشاورات بين «النهضة» و«التكتل» و«المؤتمر» شهدت الكثير من المساومات بسبب بعض الخلافات، حيث تراجعت «النهضة» عن المطالبة بوزارة التربية بعد ان تراجع «المؤتمر» عن المطالبة بحقيبة الداخلية.
وقالت مصادر مطلعة لـ«البيان» ان التشكيل النهائي للحكومة الجديدة لن يعلن عنه رسميا الا اواخر الاسبوع الجاري، اي بعد ان يقوم المرزوقي بأداء اليمين الدستورية امام المجلس التأسيسي، ثم يكلف حمادي الجبالي تشكيل الحكومة.
