اقترب الملف السوري خطوة نحو خيار التدويل بعد التصادم بين رفضيْن متعلقيْن بمعالجة الأزمة، إذ رفضت جامعة الدول العربية التعديلات التي طلبت دمشق إدخالها على مشروع البروتوكول المتعلق ببعثة المراقبة لأنها «تمس جوهر الوثيقة» ودعت إلى اجتماع طارئ الخميس المقبل في القاهرة لبحث الوضع، بينما جاء الرفض الثاني من سوريا التي اعتبرت المبادرة العربية بصيغتها الحالية تمس السيادة السورية، حسب ما أعلنه وزير الخارجية وليد المعلم الذي اتهم دولاً عربية بالسعي إلى تدويل الأزمة.
وأعلنت الأمانة العامة للجامعة العربية في بيان ان التعديلات والإضافات التي طلبت سوريا إدخالها مشروع البروتوكول المتعلق بمركز ومهام المراقبين الذين تنوي الجامعة إرسالهم إلى الأراضي السورية «تمس جوهر الوثيقة وتغير جذرياً طبيعة مهمة البعثة المحددة بالتحقق من تنفيذ الخطة العربية لحل الأزمة السورية وتوفير الحماية للمدنيين».
وأوضح البيان ان هذا الرد جاء بعد مشاورات أجراها الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي مع رئيس وأعضاء اللجنة الوزارية المعنية بالأزمة السورية، مشيراً إلى ان «مهمة الأمين العام ليس منوطاً بها التفاوض مع الحكومة السورية لتغيير مهمة البعثة وطبيعة عملها».
وأكد «تمسك جامعة الدول العربية بمعالجة الأزمة السورية في الإطار العربي من خلال وضع حد لاستمرار العنف والقتل والاستجابة لتطلعات الشعب السوري في التغييرات والإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المنشودة».
اجتماع عربي
بدوه، أعلن نائب الأمين العام للجامعة العربية السفير أحمد بن حلي ان «مجلس الجامعة العربية سيعقد اجتماعاً طارئاً الخميس على مستوى وزراء الخارجية وبرئاسة قطر». وأضاف بن حلي ان اللجنة الوزارية حول سوريا التي تضم قطر ومصر وسلطنة عمان والسودان والجزائر والأمين العام للجامعة ستجتمع في مقر الجامعة العربية في القاهرة الأربعاء للتحضير لاجتماع الخميس المقبل. وسيبحث وزراء الخارجية الخطوات التالية بعد رفض الجامعة العربية التعديلات التي طلبت سوريا إدخالها على الخطة العربية.
ويعد اجتماع مجلس الجامعة الطارئ على المستوى الوزاري لبحث الوضع في سوريا، الخامس منذ بدأت 16 أكتوبر الماضي، ثم عقدت عدة جلسات مستأنفة أيام 2، و12 نوفمبر بالقاهرة و16 الجاري بالرباط.
رفض سوري
في المقابل، قال وزير الخارجية السوري وليد المعلم ان خطة الجامعة العربية إرسال بعثة مراقبين إلى سوريا تتعدى على سيادة البلاد إلا أن دمشق لم ترفض هذه البعثة.
وتابع المعلم، في مؤتمر صحافي في العاصمة السورية، أن البعثة المقترحة لها صلاحية واسعة النطاق تتعدى على السيادة السورية. واتهم المعلم «أطرافاً عربية» لم يسمها بأنها تسعى إلى استخدام الجامعة العربية أداة لتدويل الأزمة السورية ونقلها إلى طاولة مجلس الأمن الدولي. وقال: «إذا فرض القتال» على النظام السوري «فسنقاتل». وقلل من شأن المهلة العربية، التي انتهت أول أمس، مؤكداً ان هذا الأمر ما زال في حالة «أخذ ورد» مع الجامعة. وطالب الجامعة العربية بأن تتفاوض مع سوريا حول مهام البعثة. مضيفاً: «ما زلت انتظر خبراً إيجابياً».
واتهم وزير الخارجية السوري نظيريه الأميركية هيلاري كلينتون والتركي أحمد داود أوغلو وآخرين بـ«الدفع باتجاه حرب أهلية في سوريا»، مؤكداً من جهة ثانية ان الحرب الأهلية لن تقع في سوريا.
منطقة عازلة
إلى ذلك، تسلم الأمين العام للجامعة نبيل العربي خطاباً خطياً من «الهيئة العامة للثورة السورية» تطالب الجامعة بإقامة منطقة عازلة على الحدود بين سوريا وتركيا. وقال عضو الهيئة محمد عز الدين الذي سلم الخطاب ان «الخطاب باسم مجلس قيادة الثورة في محافظة أدلب (شمال) يطالب الجامعة بإقامة منطقة عازلة على الحدود الشمالية مع تركيا لضمان عودة اللاجئين ولإقامة منطقة آمنة للجيش السوري المنشق».