شن الجيش السوري الحر المنشق أمس هجوماً هو الأول من نوعه داخل العاصمة دمشق حيث استهدف مقر حزب البعث بقذيفتين صاروخيتين، في وقت اقتحمت القوات الحكومية مدينة حرستا في ريف دمشق فيما تواصلت الحملة الأمنية وأسفرت عن مقتل تسعة مدنيين على الأقل في ادلب وحمص والبوكمال. وقال سكان إن قذيفتين صاروخيتين على الاقل أصابتا أحد المباني الرئيسية لحزب البعث السوري الحاكم في دمشق في أول هجوم للثوار تتحدث عنه الأنباء داخل العاصمة السورية منذ بدء انتفاضة ضد الرئيس بشار الأسد قبل ثمانية أشهر.
ووقع الهجوم بعد ساعات من انقضاء موعد نهائي حددته الجامعة العربية لسوريا كي تنهي حملتها ضد المحتجين دون علامة على تراجع العنف واستمر الأسد على تحديه رغم العزلة الدولية المتزايدة. وقال شاهد امتنع عن ذكر اسمه ان «قوات الامن اغلقت الميدان الذي يقع فيه فرع حزب البعث بدمشق . ولكني رأيت دخاناً يتصاعد من المبنى وسيارات اطفاء تقف حوله. وقع الهجوم قبيل الفجر مباشرة وكان المبنى خالياً في معظمه. يبدو انه كان يهدف لأن يكون رسالة للنظام». وأعلن «الجيش السوري الحر» الذي يضم منشقين عن الجيش السوري ويتخذ من تركيا المجاورة مقراً له مسؤوليته عن الهجوم.
اقتحام حرستا
إلى ذلك، أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان اقتحام قوات عسكرية وأمنية تضم أكثر من 11 حافلة كبيرة وتسع شاحنات مدينة حرستا بمنطقة ريف دمشق. وذكر المرصد في بيان ان المدينة شهدت في وقت مبكر امس انتشاراً أمنياً كثيفاً، ونفذت قوات الأمن حملة مداهمات واعتقالات أسفرت عن اعتقال 15 شخصاً.
عمليات عسكرية
وتواصلت العمليات العسكرية والأمنية التي تنفذها القوات الموالية للنظام في عدة مدن. وذكر المرصد السوري في بيان :«بدأت قوات عسكرية وامنية تضم العشرات من الآليات العسكرية المدرعة بينها دبابات وناقلات جند مدرعة عملية عسكرية وامنية في بلدة تفتناز الواقعة في ريف ادلب (شمال غرب)». وأسفرت العملية عن مقتل ثلاثة مدنيين وإصابة العشرات بجراح. أكد المرصد «قصف القوات العسكرية السورية لقرية معرشمشة التابعة لمدينة معرة النعمان بالرشاشات الثقيلة، وترافق القصف مع تقدم آليات عسكرية ثقيلة من وادي الضيف باتجاه القرية». وأضاف ان «القوات العسكرية تقوم بعملية تمشيط منطقة وادي الضيف بالتزامن مع سماع أصوات الانفجارات في المنطقة واستمرار انقطاع الاتصالات الأرضية والخليوية وخدمة الانترنت».
واكد ان مواطنين آخرين قتلا اثر اطلاق رصاص من قبل القوات السورية في مدينة القصير (ريف حمص) التي تشهد عملية امنية وعسكرية استخدمت فيها الرشاشات الثقيلة. وافاد المرصد ان «عدة أحياء من مدينة حمص شهدت إطلاق رصاص من حواجز امنية كما خرجت تظاهرة طلابية من حي الحمرا هتف فيها المشاركون بسقوط النظام». وتابع :«كما خرجت في نفس الحي تظاهرة اخرى ضمت آلاف الشباب والنساء من احياء مختلفة قام الأمن بتفريقها واطلاق النار عليها ما اسفر عن اصابة ثلاثة متظاهرين بجراح». واشار المرصد الى «تشييع جثمان مواطن اختطفه حاجز للأمن والشبيحة قبل أسبوع وأعيد الى ذويه جثة هامدة في بلدة كفرلاها الواقعة في الحولة (ريف حمص)».
وفي المنطقة نفسها، «سلمت قوات الأمن السورية جثماني مواطنين إلى ذويهما في بلدة تلبيسة كانت الاجهزة الامنية اعتقلتهما نهاية أكتوبر». كما قتل مدني في مدينة البوكامل الواقعة على الحدود مع العراق شرقي سوريا.
أساليب القتل
وقال نشطاء في مدينة حمص إن جثة فرزات جربان وهو ناشط كان يصور ويبث لقطات للمظاهرات المطالبة بالديمقراطية في المدينة عثر عليها ملقاة قرب مستشفى خاص أول أمس مصاباً بطلقتين.
وقال طبيب من حمص فر إلى الأردن «قوات الأمن لم تعد تطلق النار على المحتجين فحسب بل انها تستهدف النشطاء في توقيتات لا يثيرون فيها الريبة مثل عندما يصطحبون أطفالهم للمدارس. أحياناً لا يطلقون النار للقتل بل للتحييد». وقال :«عالجت ناشطاً مؤخراً... أطلقوا عليه الرصاص في الفخذ وبحلول الوقت الذي أوصلته أسرته لي كانت الغنغرينة قد انتشرت وتعين بتر ساقهب.
