علمت «البيان» من مصادر سياسية في لبنان، أمس، أن مجلس الوزراء سيجتمع الجمعة المقبل لطرح موضوع تمويل المحكمة المكلفة بالنظر في اغتيال رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري، قبل يومين من موعد التجمع الذي ينظمه تيار «المستقبل»، بزعامة سعد الحريري، في طرابلس، تحت عنوان عريض وهو إسقاط الحكومة، والذي يحشد له التيار ليكون مهرجاناً كبيراً، حيث ستكون للحريري كلمة متلفزة له عبر شاشة عملاقة يُحدّد فيها عناوين المرحلة، من موضوع المحكمة إلى الحكومة، والأزمة في سوريا.

ووفق المصادر، فإن ملف تمويل المحكمة ما يزال نقطة عالقة، لأن بعض أركان الأكثرية يعتبرون أن ليس هناك من نصوص تفرض على لبنان أن يسهم في هذا التمويل، وأن هناك اقتراحات يتمّ تداولها كمخرج لتمويل المحكمة، من بينها عرض الملف على مجلس الوزراء وتصويت وزراء رئيسي الجمهورية والحكومة والنائب وليد جنبلاط مع التمويل، فيما يصوّت الآخرون ضده، فيسقط، لتنتفي بذلك مسؤولية رئيس الوزراء ميقاتي أمام دول الغرب، إلا أن المعلومات أشارت إلى رفض ميقاتي هذا الطرح. ولم تثنِ تطورات الأزمة السورية اللبنانيين عن متابعة المواضيع التي تحتل صدارة الأجندة المحلية.. من مشروع قانون الانتخاب على أساس النسبية، وصولاً الى المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، والتي لا يترك رئيس الوزراء نجيب ميقاتي مناسبة إلا ويعرب فيها عن اطمئنانه الى أنه سيجري تمويلها من دون إحداث أي ارتجاج في الحكومة، حيث خرج بموقف فصل فيه بين بقاء حكومته على قيد الحياة وبين موقفها من تمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان.

اعتراض جنبلاط

وإلى الاهتمام الجدّي بالتطور السوري، وتحذيرات من عدم جرّ البلد وراء شعارات مضرّة، برز في المشهد السياسي الداخلي تغريد الحزب التقدمي الاشتراكي الذي يرأسه النائب وليد جنبلاط خارج السرب الحكومي وتجلّى في الحركة الاعتراضية التي يقوم بها وزير الأشغال العامة والنقل غازي العريضي على خلفية حجب أموال وإلغاء مشاريع عائدة للوزارة، وتطوّرت إلى إعلانه تعليق مشاركته في جلسات مجلس الوزراء وتحميله الحكومة ووزير المال محمد الصفدي من دون أن يسميه «مسؤولية الاستخفاف بقضايا الناس». كما تجلّى هذا التغريد في الإشارة المقتضبة التي أبداها وزير الشؤون الاجتماعية وائل ابو فاعور، حول الموقف من تصويت لبنان ضد عزل سوريا، بقوله إن «الحكومة محرجة ومربكة من موقف لبنان في الجامعة العربية».

حسمت الأمور

وحتى يثبت العكس، فإن قوى 14 آذار بدأت تتصرف وكأن الأمور حسمت لصالحها داخلياً، بعودة النائب جنبلاط، وبالتالي الأكثرية، إلى صفوفها، إذ هو بحسب النائب في تيار «المستقبل» عمار حوري، «لم يخرج من الثوابت الوطنية، والخلاف معه كان على التفاصيل»، محدّداً نقاط التلاقي بأن «موقف جنبلاط من المحكمة والحراك في سوريا ومسألة الحريات وموضوع الكهرباء واضح ومتطابق مع مواقف تيار المستقبل». أما بالنسبة إلى زميله في الكتلة النائب عاطف مجدلاني، فإن جنبلاط لم يحِدْ يوماً عن مبادئ ثورة الأرز، إنما موقفه من مسألة اختيار رئيس الحكومة جاء حفاظاً على السلم الأهلي.