لا يشكل الانشقاق المتزايد على الجيش السوري تهديداً قاتلًا بعد للرئيس السوري بشار الأسد ولكن الدعم الخارجي قد يحول المنشقين الى حركة عصيان مسلح على المستوى الوطني قادرة على اجهاد جيشه واستنزاف قواه. ويقول محللون ان الأسد سيسعى الى حرمان الجنود المنشقين من أرض تكفي لتنظيم حرب. وستكون مهمته أسهل اذا لم يتمكن الجنود السابقون من الحصول على مساعدة متواصلة من خبراء في الخارج على تنظيم عملياتهم اللوجستية وتدريب المجندين. ولم يتضح بعد ما اذا كان المنشقون تمكنوا من تشكيل هذه الشبكة. ويقول سامر أفندي وهو ناشط سوري معارض مقيم في بريطانيا لوكالة «رويترز»: «اذا حصلوا على مساعدة من تركيا او من بعض الدول العربية، فإن الانتصار على النظام قد يستغرق خمسة أو ستة أو ثمانية شهور». وتابع أفندي وهو مسؤول سابق في جهاز أمن الدولة قائلا: «اذا لم تأت أي مساعدة فإن الأمر سيستغرق وقتاً أطول». ويضيف أن الهجوم الذي شنه منشقون من الجيش على مجمع الاستخبارات الجوية في حرستا قرب دمشق الأربعاء الماضي وأسفر عن مقتل وجرح 20 عنصراً أمنياً «أعطى دفعة قوية لمعنويات الكثيرين في صفوف المعارضة».
أرض وهجوم
ويشير ألن فريزر وهو محلل في شؤون الشرق الأوسط لدى شركة «ايه.كيه.اي» الاستشارية التي تعمل في مجال تحليل المخاطر الى ان العصيان المسلح «ليس قوياً الى حد يكفي لأن يشكل تهديداً ذا مغزى للنظام في الوقت الحالي». ويردف: «لكنه قد يصبح أكثر تنظيماً وقادراً على إلحاق الضرر بدعم من الخارج»، مضيفاً: «نقطة التحول ستأتي عندما يمتلك القدرة على السيطرة على الأرض في مواجهة هجوم مضاد يشنه النظام». وقالت شركة «اكسكلوسيف أناليسيس» للاستشارات، ومقرها لندن، انه من المحتمل أن يكون هجوم حرستا «وجه ضربة نفسية للنخبة السياسية المحيطة بالأسد». وأفادت: «ستشجع هجمات أخرى من هذا القبيل على الأرجح المزيد من الانشقاقات على الجيش السوري، ما يشعره بأنه في الجانب الخاسر»، موضحة: «يشير هذا، الى جانب الدعم التركي الضمني للجنود المنشقين، الى أن حكومة الأسد ستعاني من أجل احتواء الاحتجاجات في المدن الكبرى في غضون فترة تتراوح بين ثلاثة وستة شهور». وذكر خبير في الشؤون السورية في «اكسكلوسيف أناليسيس» رفض الكشف عن اسمه انه يتوقع «تآكلًا منتظماً في قوة الجيش السوري وتقييداً منتظماً للأراضي التي يستطيع الوصول اليها». بدوره، يتوقع شاشانك جوشي وهو باحث في المعهد الملكي للدراسات الدفاعية والأمنية في لندن وصول الجانبين الى «طريق مسدود»، حيث يعجز النظام عن استعادة السيطرة على الأرض التي خسرتها بينما لا يستطيع المسلحون تحدي الجيش في مناطق يسعون للسيطرة عليها.