حذر رئيس حزب الجيل الديمقراطي المصري ناجي الشهابي في حوار مع «البيان» من أن يؤدي منع المرشحين المنتمين إلى الحزب الوطني المنحل من خوض الانتخابات البرلمانية المقبلة إلى عنف، متوقعا أن يسيطر الإسلاميون على البرلمان المقبل، ومعتبرا أن ذلك الأمر سيخلق إشكالية مع المجلس العسكري خصوصا عند تشكيل الحكومة المقبلة، في حين رأى أن المرشح المحتمل للرئاسة في مصر عمرو موسى الأوفر حظا في الفوز. وتاليا نص الحوار:
كيف تقرأ منع أعضاء الحزب الوطني المنحل من خوض الانتخابات المقبلة؟
هذا القرار لا يتعدى الحدود الجغرافية لمحافظة الدقهلية، ولا يمكن تعميمه على باقي المرشحين الذين كانوا ينتمون للحزب على مستوى الجمهورية؛ الا اذا تم تأييده من المحكمة الإدارية العليا التي نقضت هذا الحكم. وبعيدا عن التفاصيل القانونية؛ فان هذا الحكم تسبب في إرباك المشهد الانتخابي وللمجلس العسكري والحكومة التي تأخرت كثيرا في إصدار قانون العزل السياسي الذي لو كان صدر في السابق لكنا الآن في غنى عن هذا الجدال والازعاج السياسي.
برأيك من المستفيد من غياب الحزب الوطني؟
أومن بان الحزب الوطني كان بلا شعبية؛ ولو امتلكها لما سعى الرئيس السابق حسني مبارك ونظامه إلى تعديل الدستور من أجل إلغاء المادة 88 المتعلقة بالاشراف القضائي على الانتخابات، والحزب الوطني على مدى تاريخه كله لم يحصل على الاغلبية في الانتخابات البرلمانية، ولكن كان يقوم بتزوير الانتخابات. ورغم ذلك، اعتقد ان المستفيد من غياب الفلول هم الإسلاميون سواء كان مرشحوا التحالف الديمقراطي بقيادة حزب الحرية والعدالة، التابع لجماعة الإخوان المسلمين أو التيار السلفي؛ لانه لا يوجد منافسون لهم باستثناء العصبيات والقبليات.
هل تتوقع أن تشهد مصر عنفا حال إقصاء أعضاء الحزب الوطني؟
بالتأكيد، لان مرشح القبيلة أو العصبية في الصعيد تحديدا، لا يمثل نفسه وانما يمثل قبيلته أو عائلته التي قررت ترشيحه. وبالتالي، اذا ما تم اقصاء هؤلاء المرشحين، سيحدث نوعا من العنف الشديد في المناطق القبلية تحديدا وفي بعض المناطق الساحلية، اذ انه سيكون هناك ضيق وغضب لدى هؤلاء المرشحين، وسينعكس ذلك على عصبيتهم وعائلاتهم المسلحة. ومن ثم قد تتفجر انهار من الدماء.
هل ترى تأخر صدور قانون العزل السياسي سيناريو مقصودا؟
هذا احتمال قوي. إذ ان الجماعات التي كان يحظر عليها العمل السياسي أصبحت ملء السمع والبصر مثل جماعة الاخوان التي ظلت طويلا تعمل تحت الارض والان اصبحت جماعة علنية يخطب ودها الجميع. ومن ثم، فان بعض القوى الغربية قد لا ترغب في رؤية العملية الانتخابية تسير إلى الامام حتى لا يصل الإسلاميون للحكم. كذلك تعاني الحكومة ارتباكا شديدا في الادارة. فرئيس الوزراء عصام شرف وحكومته دائما ردودهم متأخرة، ولو كانوا تحركوا مبكرا في اصدار قانون العزل السياسي لما شهدنا كل ذلك الارتباك. لذا، فإن هناك علامات استفهام كثيرة في هذا الشأن، ونتمنى أن تسرع الحكومة في إصدار قانون العزل.
كيف ترى خريطة البرلمان المقبل؟
سيسطر عليه التيار الاسلامي، وسيشكل حزب الحرية والعدالة، الذي يقود التحالف الديمقراطي من اجل مصر، الاغلبية في البرلمان، ويسانده نسبة لابأس بها من التيار السلفي. أما المقاعد المتبقية المتناثرة فسيتقاسمها حزب الوفد والكتلة المصرية والتحالف الاشتراكي. وأتوقع أن يكون برلمان الثورة شبيها بما قبله من حيث أغلبية كاسحة متمثلة في التيار الإسلامي واقلية للتيارات الاخرى، الامر الذي سيفجر اشكالية كبيرة عند المجلس العسكري، الذي يتصور انه سيشكل الحكومة ويختار رئيسها.
ماذا عن وضع الاقباط حال وصول الاسلاميين للحكم؟
اعتقد ان وضعهم سيكون افضل مما سبق، لان النظام السابق تعامل مع قضاياهم ومشاكلهم باستخفاف شديد جدا ولم يحلها بشكل جذري، لكن حال تمكن التيار الاسلامي من الحكم؛ فان 90 في المئة من المشكلات ستحل جذريا مثل مسألة بناء دور العبادة على أسس واضحة.
كيف ترى وثيقة السلمي؟
للقوات المسلحة في كل الدول وضع خاص لكنه غير مكتوب الا في الدستور التركي. فهذه المؤسسة هي من اكبر المؤسسات السيادية في الدولة لكنها ليست سلطة من سلطاتها. ووثيقة نائب رئيس الوزراء علي السلمي تريد منح المجلس سلطة من سلطات الدولة، وهذا سيخلق صداما كبيرا في المستقبل، وحتى نستطيع التحرر منه، فاننا نحتاج الى عشرات الأعوام.
من هو المرشح الاوفر حظا في الانتخابات الرئاسية؟
اعتقد ان عمرو موسى له فرصة كبيرة في هذه الانتخابات. أما محمد البرادعي فهو خارج المنافسة ومرفوض شعبيا، لانه لم يعش داخل المجتمع، ولايملك الكاريزما المطلوبة لجذب انتباه المصريين، رغم انه لعب دورا في الثورة. أما حمدين صباحي فلديه بعض الفرص، فيما يتمتع حازم صلاح ابو اسماعيل بمساندة التيار السلفي وهذا التيار يقلق المصريين.
خبرة عسكرية
وصف رئيس حزب الجيل الديمقراطي المصري ناجي الشهابي المرشح المحتمل لرئاسة الجمهورية رئيس الوزراء السابق أحمد شفيق أنه «يجمع بين الخبرة العسكرية والمدنية ولديه قبول بين الناس واعتقد ان حظوظه ستكون طيبة في الانتخابات المقبلة»، مستدركا: «بشكل عام، فان المرشح الذي يستطيع إقناع التحالف الديمقراطي من أجل مصر سيصبح رئيس البلاد المقبل».
