في مدينة كركوك الغنية بالنفط بشمال العراق والتي يعيش بها خليط من الاكراد والعرب والتركمان، يخشى ساسة ومقيمون من احتمال تفجر صراع عرقي حينما تنسحب القوات الاميركية. ومع رحيل القوات الاميركية عن العراق بحلول 31 ديسمبر المقبل، ستضطلع القوات العراقية والكردية بحفظ الامن في المنطقة التي تتنازع عليها حكومة العراق المركزية وحكومة كردستان العراق.

قنبلة موقوتة

وخلال زيارة قام بها رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني الى كركوك اواخر اكتوبر الماضي، وعد ساسة محليين ومقيمين بأن تتمتع المدينة بالحماية الملائمة حين تنسحب القوات الامريكية. وقال: «لن نسمح للارهابيين بالاعتقاد بأن كركوك باتت حقلا مفتوحا».

وتتوقف مسألة ما اذا كانت كركوك تمثل قنبلة موقوتة على من تطرح عليه السؤال.

فالعميد في الجيش العراقي سمير عبد الكريم قال انه لا يعتقد أن الامن سينتكس برحيل الاميركيين عن المدينة، مضيفا ان القوات العراقية تعاملت مع المدينة على مدى الاشهر الاربعة الماضية دون اي مشاكل. لكن مسؤولين أمنيين آخرين كانوا أقل تفاؤلا.

وقال العميد هالو نجاة وهو قائد بقوات البشمركة الكردية: «لا أستطيع أن أقول اننا قادرون على السيطرة على الامن في كركوك بالكامل بعد الانسحاب... النجاح في الحفاظ على استقرار كركوك سيتوقف على التعاون بين قوات الامن في المدينة».

ويقول استاذ العلوم السياسية في جامعة بين النهرين ياسين البكري ان الانسحاب القادم سيؤدي الى استغلال الفصائل المتناحرة للارتباك لتحقيق أهدافها. وعلاوة على النزاع بين اربيل وبغداد بشأن المدينة وثروتها النفطية، تزخر كركوك بنزاعات على الاراضي امتدت على مدى اجيال. وقال البكري ان من المؤكد ان الصراع بين العرب والاكراد سيتفاقم لانه بعد انسحاب الولايات المتحدة، سيفكر الجميع أن الوقت حان لجمع الغنائم في غياب شرطي قادر على منع بعض الاطراف من تخطي حدودها.

ثقة مفقودة

وقال ابراهيم محمد وهو موظف حكومي كردي: «لا نثق في قدرة القوات العراقية على حفظ الامن والنظام بعد انسحاب القوات الاميركية. ستتدهور الاوضاع الامنية بنفس سرعة الانسحاب». وأضاف: «أتمنى الا يحدث هذا وأن تبقى القوات الاميركية في كركوك. هذه أمنيتي للعام الجديد». من جهته، تساءل مناف عبدالله وهو عربي يملك مطعما: «ما الذي استفدناه من ديمقراطية الولايات المتحدة؟.. العنف والانقسامات الطائفية. كركوك منطقة قابلة للاضطراب وعرضة للانفجار بسبب مشاكل السيطرة على ثروتها».