منذ أن برزت مسألة إنشاء الأقاليم، والمحافظات غير المنتظمة بإقليم في العراق، كان العرب السنّة، إضافة إلى الليبراليين، من أشد المعارضين للقانون المتعلق بها. وشهد البرلمان العراقي في دورته السابقة، جلسة «كوميدية تراجيدية»، في العام 2008، لتمرير قانون الأقاليم والمحافظات، حيث انسحب المعترضون من الجلسة، التي لم يبق فيها غير الأكراد والشيعة، وبقي النصاب القانوني بحاجة إلى ثلاثة نواب للاكتمال. وتوقفت الجلسة إلى حين إحضار الشيوعيين الشيعة حميد مجيد ومفيد الجزائري ومهدي الحافظ، إضافة إلى النائبة صفية السهيل، وتم تمرير القانون، الذي عارضه العرب السنّة، رغم وجود نص دستوري يفيد بان العراق دولة اتحادية تتكون من أقاليم ومحافظات غير منتظمة بإقليم، التي كان العرب السنة اعترضوا على ادراجه في الدستور، وهي الآن حجتهم، بعد فشل الحكومة في أن تكون «عراقية ولكل العراقيين»، كما يقولون.
قوانين ناقصة
ومن غرائبيات السياسة العراقية، إن المستشار القانوني الحالي للحكومة، المكلف بالدفاع عن سياساتها، هو نفسه الذي أشار على الرئيس السابق صدام حسين بقطع إذن المتخلف عن الخدمة العسكرية، وبتر الأعضاء، بحسب نوعية المخالفة. ولا غرابة في أن يجد التبريرات التي تلائم كل حالة، ومن ذلك القول بإن الدستور يخلو من أية فقرة تشير إلى توسيع صلاحيات المحافظات، فيما أشار الدستور إلى ما هو اكبر وأعمق، بإجازة أية محافظة يرغب أكثر من 25 في المئة من ناخبيها تشكيل إقليم. وتأتي هذه النسبة من شرط مشاركة 50 في المئة بالاستفتاء، وتحقيق نسبة نجاح أكثر من 50 في المئة من المشاركين.
تلاعب بالدستور
ويوضح رئيس الوزراء نوري المالكي خلال مؤتمر للمحافظين ومجالس المحافظات عقد بمبنى مجلس الوزراء قبل ايام أن الحكومة «كانت ترغب في توسيع الصلاحيات وهذا القرار يتعارض مع الدستور». ويضيف إن «الدستور لم يتحدث عن ذلك، أو كيف تكون الأقاليم مع بقاء الدولة الموحدة، ويشترط باجتهاد ذوي الخبرة، إن من شروط إقامة الأقاليم، توفر الظروف الملائمة».
ويرى المراقبون السياسيون، أن المالكي يقصد بذلك «الظروف الملائمة لفشلها»، والإبقاء على كل مفاصل السلطة بيده، لان الدستور لم يتطرق إلى مثل هذه الظروف، وحدد بشكل واضح أن هذا الموضوع يرجع إلى رغبة سكان المحافظة أو المحافظات المعنية، وهم وحدهم الذين يحق لهم تحديد الظرف الملائم.
رأس للسلطة
وفي الجانب الآخر، اعتبرت قائمة العراقية بزعامة إياد علاوي أن رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي ملزم، بحكم الدستور، بحماية مجالس المحافظات من الهيمنة التي يريد أن يمارسها المالكي، مؤكدة أنها تعضد موقف النجيفي تجاه قطع الطريق على من يريد أن يخرق الدستور.