ملامح إيجابية عديدة تفرض نفسها على الانتخابات البرلمانية المقبلة، ساهمت في ظهورها ثورة 25 يناير التي أسقطت نظام الرئيس السابق حسني مبارك عقب ثلاثة عقود من الانفراد بالحكم، أبرزها إقدام ذوي الإعاقة على الترشح لانتخابات مجلس الشعب، في خطوة تهدف إلى وجود تمثيل لتلك الفئة المهمشة في البرلمان المرتقب.
ورغم صعوبة المنافسة بين المرشحين، يخوض صابر عبدالكريم، الذي يعاني شلل أطفال منذ ولادته، ويعمل موظفًا بالمجلس القومي للشباب، التجربة على مقعد الفئات بدائرة إمبابة، معتمداً على أصدقائه ومؤيديه في دعم حملته الانتخابية.
ويقول صابر إنه قرر خوض الانتخابات ليبرز احتياجات ذوي الإعاقة، مؤكدًا أنه في حال نجاحه في الانتخابات «سينصب اهتمامه على توفير الخدمة الطبية والمشروعات المعيلة وتحسين الدخل القومي للمعاقين».
وبسؤاله عن إعاقته، أكد أن تلك الإعاقة لم تمنعه من التجول بين أبناء دائرته لشرح برنامجه وأفكاره.
وينضم إلى قائمة المرشحين من ذوي الإعاقة مصطفى كمال، المرشح بدائرة شرق القاهرة على قوائم حزب العدل، بهدف تأكيد حق هذه الشريحة من المجتمع في المشاركة في العملية السياسية سواء بالترشيح أو التصويت، وفق ما أعلنه كمال في برنامجه الانتخابي. ويركز البرنامج أيضاً على إيجاد تشريع يحمي حقوق ذوي الإعاقة وتفعيل الاتفاقيات الدولية لضمان توفير الخدمات وتفعيل سياسات الدمج في التعليم والاكتشاف المبكر وتأهيل ذوي الإعاقة.
تحديات عديدة
إلا أن مصطفى وصابر يؤكدان أنهما يواجهان كثيراً من التحديات في العملية الانتخابية الحالية كاتساع نطاق الدوائر وعدم وجود شعبية ضخمة لهم وافتقارهم إلى الموارد المالية لعمل حملات ودعاية انتخابية.
وتقدر الإحصاءات والأرقام الخاصة بمنظمة الصحة العالمية عدد الأشخاص ذوي الإعاقة في مصر بنحو ثمانية ملايين نسمة أي ما يقرب من 10 في المئة من عدد سكانها، مما يؤكد أنهم يمثلون شريحة كبيرة في المجتمع ظلت طوال الأعوام الماضية غير ممثلة بالبرلمان وتعاني الإهمال الرسمي. وربما يأتي ترشيح مصطفى وصابر من باب إيصال صرخة تعبر عن آلام تلك الفئة ولفت الاهتمام الحكومي بها مما قد يسهم في تغيير النظرة السليبة ويسهم في احترام قدراتهم.