دافع الأمين العام لحركة النهضة الإسلامية التونسية حمادي الجبالي عن نفسه وعن حزبه عبر التأكيد على تمسّك حركته بخيار «النظام الجمهوري الديمقراطي»، في رد على الضجة السياسية التي أثارتها تلميحاته عن الخلافة الراشدة السادسة، فيما شكك التحالف اليساري «القطب الديمقراطي الحداثي»، بقدرة الجبالي على رئاسة الحكومة المقبلة، وذلك على خلفية تلك التصريحات.
واعتبر الجبالي في بيان، وزع في ساعة متأخرة من مساء أول من امس، تعقيباً على ردود الفعل حول استخدامه مصطلح «الخلافة الراشدة»، أن خيار حركته في الحكم السياسي هو «خيار النظام الجمهوري الديمقراطي الذي يستمد شرعيته الوحيدة من الشعب عبر انتخابات حرة ونزيهة تحترم الحريات والحقوق والتداول السلمي على السلطة». وأضاف أن حركة النهضة ستعمل على تكريس ذلك «كخيار لا رجعة فيه في الدستور المقبل، استجابة لمبادئ الثورة وتطلعات الشعب التونسي نحو بناء مجتمع ديمقراطي تعددي ومدني».
واكد في بيانه أن ردود الفعل والتعليقات التي تناولت ما ورد في كلمته حول «الخلافة الراشدة»، استندت إلى عملية «اختزال لنص الخطاب بحذف جملة منه، وإخراجها من سياقها وتحميلها غير المعنى الذي قصده مما أحدث لبسا حول مدلولات هذه الجملة». وأوضح أنه و«حتى لا يتحول هذا الموضوع إلى قضية رأي عام ويتم توظيفه توظيفاً سياسياً ضيقاً، أود رفع هذا الالتباس بصفة واضحة ونهائية بالإشارة إلى أن استعارة كلمة الخلافة الراشدة المقصود منه الاستلهام القيمي لتراثنا السياسي وحضارة المجتمع التونسي الذي ننتمي إليه ونعتز به والمشبع بمبادئ العدل والصدق والحرية والأمانة».
شكوك
في الأثناء، قال الناطق الرسمي باسم القطب الديمقراطي الحداثي الجنيدي عبدالجواد إن «تصريحات مرشح حركة النهضة لرئاسة الحكومة حمادي الجبالي تثير الشكوك حول كونه الشخص المناسب لقيادة الحكومة وحول المشروع السياسي لحركته».
وأضاف عبدالجواد: «أصبحنا نشك في قدرة حمادي الجبالي وفي كونه الشخص المناسب لقيادة الحكومة المقبلة، ونعتقد أن المجلس التأسيسي له الصلاحيات الكاملة في اختيار رئيس الحكومة المناسب الذي يدافع عن الشعب ويؤسس لجمهورية ثانية ديمقراطية».
وأثارت ردود فعل غاضبة في الأوساط السياسية في تونس، دفعت حزب «التكتل من أجل العمل والحريات» برئاسة مصطفى بن جعفر، إلى تعليق مشاركته في لجان العمل الثلاث التي تجمع بين «التكتل» و«النهضة» و«المؤتمر من أجل الجمهورية» للإعداد لعمل الحكومة المقبلة والمجلس التأسيسي.
