لعبت وسائل الاتصال الحديثة، وخصوصا شبكة الانترنت وما تحتويه من مواقع التواصل الاجتماعي، دورا رئيسيا في نجاح ثورة 25 يناير في مصر، واصبحت منذ ذلك الحين محط أنظار ممارسي العمل السياسي، الذين استغلوا هذا العالم الافتراضي في نشر افكارهم وتقديم انفسهم الى الجماهير.
وفي سياق حملات الدعاية للانتخابات البرلمانية التي «تخطف» المشهد السياسي المصري الآن، تحول هذا العالم الافتراضي إلى ساحة معركة حقيقية بين المتنافسين، الذين حاولوا بكل قوتهم الاستفادة مما يوفره من امكانات، تسمح لهم بفضح خصومهم ونشر قوائم لفضح فلول الحزب الوطني المنحل الذين يدخلون السباق الانتخابي، أو دعم شباب الثورة الراغب في دخول البرلمان.
ومنذ ان بدأت الحملة الانتخابية، دشن نشطاء على شبكة الإنترنت موقعا، تحت مسمى الجبهة الشعبية لمواجهة الفلول التي واصلت نشر قوائم للمرشحين الذين يخوضون الانتخابات المقبلة من أتباع الحزب الوطني المنحل، وذلك من خلال تلقيها الأسماء من أعضائها المتعاونين معها من كافة المحافظات بكشف الشخصيات التي شاركت فى الحزب الذى أفسد الحياة السياسية.
وتضمنت القوائم خصوصا التي صدرت في محافظة الوادي الجديد فلولا أصلية والمقصود بها النواب السابقين عن الحزب الوطني ومن سبق لهم التقدم للمجمع الانتخابي للوطني لنيل الرضا السامي وأعضاء هيئة مكتب الحزب الوطني، و«فلول مضروبة» ويقصد بها أعضاء المجالس الشعبية المحلية وأعضاء الحزب التنظيميين وهيئات مكاتب الحزب على مستوى القرى والمدن و«فلول بالصدفة» ويقصد بها من حملوا (بطاقة عضوية) الحزب الوطني من أجل الحماية من أمن الدولة أو الحصول على ميزة مؤقتة دون نشاط فعلي.
كذلك لجأ العديد من الشباب إلى موقع الفيسبوك لكشف ممارسات أعضاء الوطني المنحل والامتيازات التي حصلوا عليها والمكاسب التي حققوها أثناء عضويتهم بالوطني ودعا الشباب عدم انتخاب الفلول.
ايضا انتهت الجبهة الحرة للتغيير السلمي من وضع القائمة السوداء الثانية لفلول الوطني الُمنحل، في إطار حملة: «ثورتك في صوتك»، لتتبع الفلول في القوائم الانتخابية للأحزاب السياسية عقب الثورة، موضحه أنها ستكثف حملتها في جميع المحافظات خلال الأيام القليلة المقبلة.
دعم الشباب
وبعيدا عن القوائم السوداء لفلول الحزب الوطني المنحل، لجأ شباب الثورة إلى اطلاق حملة على موقع فيسبوك لدعم شباب الثورة في البرلمان، حيث تزينت الصفحة بصور الشباب الذين يخوضون هذه الانتخابات للمرة الأولى في تاريخهم.
ودعت هذه الصفحة إلى التصويت للشباب، لانه القادر على توصيل صوت الناس إلى البرلمان الذي يجب ان يكون معبرا عن الجماهير التي خرجت في 25 يناير وتمكنت من اسقاط نظام الرئيس السابق حسني مبارك، واعتبرت ان عدم التصويت لهم يشكل اجهاضا لمطالب الثورة.
حملة توعية
شباب التيار السلفي كان لهم حضور أيضا في هذا العالم الافتراضي، ولكن بشكل يخدم مصلحتهم الانتخابية، حيث اطلقوا حملة توعية على صفحة فيسبوك، توضح طريقة اختيار الناخب لمرشحي الفردي والقائمة. واختار التيار طريقة كوميدية ووضع صورة مصغرة لبطاقة انتخاب عليها علامة «صح على مرشحي الفئات والعمال ومرشحي قائمة النور»، وقال إن هذه هي طريقة الاختيار الصحيحة للانتخابات المقبلة.