وسط تأكيدات حكومية على أن الانتخابات النيابية المقبلة في مصر والمرتقبة في 28 الجاري ستجرى بموعدها المُحدَّد ولن تؤجل لأي سبب من الأسباب، بدأت حالة من الاحتقان غير المسبوق تسيطر على المشهد السياسي في مصر وسط خلاف على المشاركة في مليونية غد الجمعة، لتزيد من حالة الاحتقان السائدة، في ظل تباين مطالب القوى السياسية من هذه المليونية.

ففي الوقت الذي اتفق فيه قادة التحالف الديمقراطي وعدد من القوى السياسية والائتلافات الشبابية ومرشحي الرئاسة على تأجيل حسم قرار المشاركة في تلك المليونية لمنح المجلس العسكري والحكومة مهلة لسحب وثيقة المبادئ الدستورية التي أعدها نائب رئيس مجلس الوزراء د. علي السلمي.. حسمت بعض القوى السياسية والشبابية موقفها مبكراً بتأكيد مشاركتها، إلا أن مطالب تلك القوى بعيدة تمامًا عن وثيقة السلمي؛ مثل حركة 6 إبريل والتي سبق أن نظمت وقفات تحولت إلى مسيرة حاشدة، حيث قررت الحركة لنزول يوم 18 الجاري للمطالبة بإنهاء حكم العسكر وتسليم السلطة لسلطة مدنية.

وأكدت حملة تأييد المرشح المحتمل لرئاسة الجمهورية حازم صلاح أبوإسماعيل مشاركتها، مطلقة على تلك المليونية اسم «ثورة الغضب الثالثة»، وبدأت حملتها للحشد للمليونية بتوزيع أكثر من 200 ألف منشور يحمل اسم «مليونية تسليم السلطة للمدنيين 2012»، بساحات صلاة عيد الأضحى المبارك.

وكذلك أعلن «تحالف ثوار مصر» مشاركته بقوة؛ لرفع مطلب وحيد وهو إصدار مرسوم بقانون لتحديد موعد انتخابات الرئاسة في موعد أقصاه نهاية إبريل 2012؛ خوفًا من أي وعود شفهية أو بيانات يمكن الالتفاف عليها.

في المقابل، رفضت بعض القوى السياسية الأخرى وبعض المرشحين لرئاسة الجمهورية المشاركة نهائيًّا، وطالبوا بمقاطعة المليونية؛ مثل الجمعية الوطنية للتغيير، والتي أصدرت بياناً لها بمقاطعة التظاهرة، مؤكدة أن الدعوة إلى المليونية المقبلة وراءها مصالح حزبية، مطالبين بسرعة تشكيل حكومة إنقاذ وطني بصلاحيات كاملة تتولى إدارة المرحلة الانتقالية.

وأعلن بعض النشطاء المسيحيين عدم المشاركة والاكتفاء بتنظيم مسيرات صامتة اليوم الخميس، وعمل حفلات بمراكب نيلية أمام ماسبيرو لتأبين شهداء أحداث ماسبيرو الأخيرة. كما خرج كل من مرتضى منصور المرشح المحتمل لرئاسة الجمهورية، وطلعت السادات رئيس حزب مصر القومي، بتصريحات تحذّر من المشاركة في المليونية، حيث أكد منصور أن المشاركة في تلك التظاهرة تخدم أعداء الثورة!.

في الأثناء، أكد رئيس اللجنة العليا للانتخابات المستشار عبدالمعز إبراهيم أن الانتخابات النيابية المقبلة ستجرى بموعدها المُحدَّد سلفاً اعتباراً من 28 الجاري، ولن تؤجل لأي سبب من الأسباب.

وحدَّد رئيس اللجنة العليا للانتخابات جملة من الإجراءات يتم اتخاذها خلال عملية التصويت، من بينها عدم قبول بديل عن الهوية الشخصية (بطاقة الرقم القومي) في الاستدلال على هوية الناخب، حفاظاً علي نزاهة العملية الانتخابية، وعدم التقيد بموعد لإنهاء عمل اللجنة الانتخابية في حال تكدس الناخبين بداخلها.