شهد مجلس الأمة الكويتي (البرلمان) أمس صخباً نيابياً اضطر رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي إلى رفع الجلسة التي شهدت إلغاء استجواب ضد رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمّد وتقديم آخر يتعلق بـالإيداعات المليونية المشبوهة والتحويلات المالية للخارج عبر وزارة الخارجية إلى عدد من النواب.. وسط تصعيد نيابي نحو الحكومة والحُكُم عبر اطلاق دعوة غير مسبوقة بانتفاضة شعبية لحماية الدستور من التعديل، وما يرى فيه النواب «تفريغاً» له من محتواه.
وبدأ مجلس الأمة الكويتي جلسته، التي تحولّت سرية بناء على طلب الحكومة، بطلب حكومي ثان يقضي بحسب الاستجواب المقدم منذ دور الانعقاد الماضي من جانب النائبين: أحمد السعدون وعبدالرحمن العنجري الموجه إلى رئيس الوزراء، ووافق على الطلب 38 عضوا يمثلون 23 نائبا و15 وزيراً، في حين قاطع 26 نائباً التصويت على إلغاء الاستجواب، وهم 20 نائبا من كتلة المعارضة، ونواب كتلة العمل الوطني، والنائب حسن جوهر. وفي رد مضاد، قدّم ثلاثة نواب (مسلم البراك وعبدالرحمن العنجري ود.فيصل المسلم) رسميا إلى أمانة مجلس الأمة صحيفة استجواب موجه إلى الشيخ ناصر.
وفي كلمة خلال الجلسة، أكد رئيس الوزراء الكويتي التزام الحكومة بتفسير المحكمة الدستورية في شأن طلب الاستجواب الموجه اليه من السعدون والعنجري، قائلاً: «نلتزم بقرار المحكمة الدستورية ونتيجة التصويت داخل قاعة عبدالله السالم».
دعوات لانتفاضة
في غضون ذلك، شنّ العديد من النواب هجوماً ضارياً على ما اعتبروه هجمة على الدستور ومواده، منادين بانتفاضة شعبية لحماية الدستور.
وفي هذا السياق، عزّى النائب شعيب المويزري الشعب الكويتي لما وصفه بـ «وفاة الدستور». وتابع القول: «أقول عظم الله أجركم بهذه المناسبة الحزينة والمؤلمة التي تم فيها قتل الوثيقة التي صاغها أهل الكويت بعد كفاح وإصرار لسنوات عديده وكان التمسك فيها واحترامها في الماضي السبب الرئيسي بعد الله لخروج الكويت وأهلها من الكثير من الأزمات وكنا نفتخر بها امام كل الشعوب على مر السنين»، محملا رئيس الحكومة وأعضاءها مسؤولية ما وصفه بـ «الجريمة التاريخية».
من جانبه، أكد النائب مسلم البراك أن من يعتقد أن قرار المحكمة جاء في مصلحة الحكومة وضد المجلس فهو واهم، مهاجماً زميله النائب حسين الحريتي قائلا إن «سوء حظنا جعل محامي المجلس أمام المحكمة هو حسين الحريتي»، مشيرا إلى أن قرار المحكمة الدستورية واختصاصها بالتفسير هو حق قانوني وليس دستوري.
واعتبر البراك الكتاب المرسل من الحكومة بطلب شطب الاستجواب «جريمة دستورية.. وقمة الاستهزاء» بحسب تعبيره، لافتاً الى أن «رئيس الوزراء مارس عملية الهروب لفترات طويلة حتى يتمسك بكرسي الرئاسة لأطول فترة ممكنة، وعندما ضاقت به السبل سعى إلى أن يضمن من بعض النواب سرية الجلسة».
إلى ذلك، قال النائب جمعان الحربش إن أداة الاستجواب كانت فاتورة وضحية الحفاظ على منصب رئيس الوزراء، بعد أن صوت الوزراء والنواب على إسقاط الاستجواب قبل مناقشته، داعياً الشعب إلى الحضور اليوم في ساحة الإرادة بعد الانتهاك الخطير والصارخ للدستور.
بدوره، أوضح النائب مبارك الوعلان أن الجميع اليوم يراقب التعدي على الدستور وتعطيل مواده وخاصة المادة 100 وهي سابقة خطيرة، مشيراً إلى أن أداة النواب في المساءلة تعطلت من قبل رجال الدستور وهذا إثم في حق الدستور، وقال: «هناك أنظمة طارت خلال الربيع العربي لأنه ليس لديها دستور كالدستور الكويتي»، داعياً الشعب الكويتي إلى ان «ينتفض في ساحة الإرادة».
وأيده في ذلك، النائب ضيف الله بورمية فقال إن «ما حدث في جلسة الثلاثاء، قاصداً شطب الاستجواب «سابقة.. وتفريغ للدستور من محتواه»، حاضاً الشارع على أن «ينتفض للمحافظة على الدستور» لافتاً إلى أن هذه الحكومة فاسدة ونوابها أعلنوا اليوم وفاة مجلس الأمة رسمياً، مضيفاً أن رئيس الوزراء لن يستجوب إطلاقا، ونواب الحكومة نقحوا الدستور وفرغوه من محتواه والدور الآن على الشعب الكويتي في الانتفاض للحفاظ علي الدستور والدفاع عنه، والدعوة الى حل مجلس الأمة وإسقاط هذه الحكومة.
لجنة تحقيق
على صعيد آخر، رفض مجلس الأمة طلب نواب كتلة العمل الوطني بتشكيل لجنة تحقيق عبر انتداب النائبين د.حسن جوهر وعادل الصرعاوي للتحقيق بحسابات النواب المشبوهة مع البنك المركزي، وجاءت نتيجة التصويت بموافقة 15 نائبا، ومعارضة 25 نائبا، وامتناع نائب.
