لم يكن مفاجئا طلب العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني للرئيس السوري بشار الاسد بالتنحي، وإن كان توقيت هذا الطلب الذي جاء على شكل«نصيحة» هو المفاجئ. حيث قوبل بارتياح شعبي أردني امتد أيضاً إلى الأوساط السياسية ، إلا أن التيار اليساري لا يزال قلقاً وينظر بشكوك إلى مسار الانتفاضة السورية.

الملك عبدالله الثاني قال في حديث مع «بي.بي.سي» إن على الرئيس الاسد ان يترك الحكم من اجل مصلحة بلاده. وأضاف، :«أعتقد اني كنت سأتنحى لو كنت مكانه.. واتأكد ان الذي سيخلفني لديه القدرة على تغيير الواقع الذي نراه».

وتراوحت العلاقات الأردنية السورية بين علاقات طبيعية إلى صدام مسلح. وهي المراوحة التي نقلت الى العهدين الجديدين في الاردن وسوريا (عبدالله الثاني وبشار) رغم انها لم تشهد توترات كما كانت عليه الامور في عهد «الابوين» من دون ان تصل كذلك الى الدفء المستمر، فهي ما ان تتحسن حتى تسوء.

ورغم حرج الاردن بداية الثورة السورية ورفضه التعليق على ما يجري عند الجيران الا ان مسؤوليه ما لبثوا وان اتخذوا موقفا معارضا للقمع الذي تمارسه السلطات السورية تمارسه بحق المحتجين، وصل حد التلاسن عبر الهاتف بين رئيس وزراء البلدين الاردني السابق معروف البخيت والسوري عادل سفر، بسبب طلب البخيت من نظيره في دمشق وقف حمام الدم.

وكانت المملكة استقبلت عددا لايزال غير معلن من اللاجئين السوريين، ولكن يعتقد انهم بالالاف من المواطنين السوريين الهاربين من قمع الأجهزة الأمنية والعسكرية. وكان الأردن استقبل الآلاف العام 1982 من السوريين الذين هربوا من حماة وما زالوا في الأردن حيث يقيمون في البلاد بكافة الامتيازات المدنية نسبيا.

ووجدت تصريحات الأردن ارتياحا واسعا من قبل المواطنين. رغم خشية البعض منهم من ان تتورط المملكة في حرب قد تكون قادمة لإزاحة النظام السوري، تشترك فيها كل من الأردن وتركيا. وفي المقابل، قال رئيس رابطة الكتاب الأردنيين موفق محادين لـ«البيان» إن جميع ما يجري اليوم من تحضيرات عالمية هي تحضير المنطقة للوصول إلى حافة الهاوية، ولكنه يعتقد ان هناك حرصاً من قبل الجميع ان لا تصل الامور الى درجة الحرب.

وأضاف محادين وهو أحد اهم المعارضين للثورة السورية والمناصرين لدمشق ونظام الحكم فيها في الاردن: «نحن أمام مساومات والتفافات فقط، فالحرب لن تكون محدودة في حال وقعت وستكون اقليمية وهي حريق سيمتد لكل المنطقة ولا احد جاهز له».