يكاد يجمع المحللون والخبراء والمسؤولون الأميركيون على أمرين، بعد قرار الجامعة العربية بتعليق عضوية سوريا أن التدويل عبر الأمم المتحدة متعذر الآن واستطراداً التدخل الخارجي مستبعد، في حين باتت الأزمة السورية محكومة بالدخول في نفق طويل.

إدارة الرئيس باراك اوباما التي رحّبت بالقرار، بلسان الرئيس الأميركي باراك اوباما ووزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، تتطلع إلى خطوات أخرى تتخذها الجامعة في اجتماع اليوم الأربعاء. تتحدث عنها بالتلميح الذي لا يخلو من التناقض. «أية ضغوطات اقتصادية أو سياسية» مطلوبة، كما قال الناطق في الخارجية الأميركية مارك تونر. وعندما سألته «البيان» عما إذا كان يعني فرض عقوبات عربية، أجاب بان مثل ذلك «يعود تقريره للدول العربية». لكنه سارع ليشيد «بأي دولة تلجأ إلى مثل هذا التدبير».

 وفي حين قال بأن سحب السفراء من دمشق، خطوة تنطوي على «رسالة قوية» موجّهة إلى النظام السوري، إلاّ أنه أكّد مرة أخرى بأن السفير الأميركي الذي استدعته واشنطن أخيراً، «سيعود إلى دمشق قبل عيد الشكر في 24 الجاري».

الواضح من كلام المسؤولين، أن الإدارة صرفت النظر حاليا عن مجلس الأمن، بعد نكسة المحاولة الأخيرة بفعل «فيتو» موسكو وبكين. لكنها تؤكد عدم تخليها عن هذا الخيار. «لن نتراجع» عنه ، كما تقول السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة، سوزن رايس. ربما تكون المراهنة على أن التدهور المتوقع في الوضع يتكفل بإزاحة العقدة الروسية الصينية لاحقاً، من أمام مثل هذا القرار.

في الوقت الحالي «لا أرى أن هناك أية شهية غربية أو عربية لسيناريو ليبي في سوريا»، يقول مدير قسم الشرق الأوسط في «مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية» بواشنطن جون أولترمن ، في ردّه على سؤال « البيان» عن التدويل. البديل المطروح حالياً هو «الحل العربي الذي اعتقد أنه لا اعتراض وازناً عليه ولو أنني لا أتوقع نتائج سريعة له»، على حدّ تعبيره.

يشاركه في هذا التقييم، معظم المحللين. ، الخبيرة في شؤون الشرق الأوسط في مؤسسة «كارنيغي» للسلام بواشنطن مارينا أوتاواي ، استخدمت نفس التعبير في جوابها عن نفس السؤال. هي تستبعد النسخة الليبية «لعدة أسباب منها غياب الشهية لدى الناتو كما لا يتوفر إجماع عربي بشأن مثل هذا الخيار. فسوريا ليست ليبيا». ربما لجأت الجامعة «إلى فرض عقوبات على سوريا. لكن لا يبدو أنها في صدد الذهاب إلى المدى الذي ذهبته بخصوص ليبيا مع ان الحالة مرشحة للمزيد من التردّي»، حسب تقديرها.

في ضوء قلة الخيارات، تردّد في بعض الأروقة في واشنطن أن الإدارة تتجه نحو الحصول على قرار ولو غير ملزم، من الجمعية العمومية للأمم المتحدة، علّه يؤسس ويفتح الطريق إلى مجلس الأمن. لكن الخارجية قالت إنه لا علم لها بذلك، من غير أن تنفيه.

سواء حصل مثل هذا التحرك أو غيره في القريب العاجل، يبدو لسان حال واشنطن وكأنه يقول بأن الملف السوري الآن وحتى إشعار آخر، باق في عهدة العرب وبالتنسيق مع تركيا. فالملف الإيراني يستأثر حالياً بمعظم الردود والاهتمام. خاصة بعد المعلومات والتسريبات عن ضربة إسرائيلية كانت مؤخراً قيد التداول كما قيل. وجاء تقرير وكالة الطاقة الذرية الأخير ليزيد الطين بلّة ويضع الموضوع على نار حامية من جديد.

وأبدى مسؤولون ارتياحهم للتصريح الذي أدلى به العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني بشأن الأوضاع في سوريا؛ باعتباره يؤشر إلى تكثيف الضغوط العربية على دمشق. خاصة وأنه ترافق مع عقوبات أوروبية جديدة كما مع تلميح صيني يصبّ في تعزيز التوجّه لـ «عزل النظام وتشديد محاصرته»، على حدّ تعبير مسؤول في الخارجية الأميركية.