«قرار له توابعه».. هكذا وصف المراقبون والمحللون السياسيون، القرار العربي بتعليق مشاركة النظام السوري في اجتماعات الجامعة العربية، والذي تم تمريره بأغلبية ساحقة لثماني عشرة دولة عربية، مع اعتراض يمني لبناني وامتناع عراقي.ووسط مخاوف من احتمالات تدويل الملف السوري، واحتمالات تكرار النموذج الليبي. استطلعت «البيان» آراء بعض المتخصصين.

 

اعتراف ضمني

الخبير في الشؤون العربية والمحلل السياسي صلاح جمعة، يؤكد أن القرار يعد رفعاً للشرعية العربية عن نظام الرئيس بشار الأسد، واعترافاً ضمنياً بالمعارضة السورية. ويضيف جمعة أن إشارة القرار العربي إلى الفترة الانتقالية، تؤكد أن الجامعة العربية ستعقد اجتماعات مكثفة مع المعارضة في دلالة على قرب الاعتراف الرسمي بالمعارضة، مشيراً إلى أن ليبيا معترفة بالمجلس وقد طردت السفير السوري، وكذلك تونس ستعترف بعد تشكيل حكومتها.

وتوقّع جمعة أن يستمر النظام في سوريا في عمليات القمع دون الانصياع إلى القرارات العربية، وهو ما سيشكل تحدياً لمجلس جامعة الدول العربية؛ الأمر الذي سيفتح المجال أمام التدخل الدولي وتدويل الملف السوري.وقال: حتى وإن كانت عمليات التدخل العسكري تلقى رفضاً من جميع الدول العربية، إلا أن الدول الغربية يمكن أن تبحث عن وسائل مع مجموعة من الدول العربية التي تقود العمل العربي حالياً من أجل إزاحة النظام في سوريا بأقل الخسائر الممكنة.

ويشير الخبير في الشؤون العربية، إلى أن من بين تلك الآليات لإزاحة النظام، أن تقوم تركيا بفتح جبهة من الحدود التركية المتاخمة لسوريا للمنشقين من الجيش والنشطاء المقيمين بها من أجل شن عمليات نوعية عسكرية ضد النظام، وقد تزيد عمليات الاغتيال في الفترة المقبلة ضد رموز النظام.

وبينما استبعد جمعة قيام النظام باستهداف رموز المعارضة في الخارج، وذلك لانهماكه بوضعه الداخلي، أشار إلى أن هناك اتجاهاً لتحييد الجيش السوري عن الصراع، والدول الغربية ربما تشجع قيادات من الجيش على الانفصال للانضمام إلى الثورة مثلما قام به مجلس الجامعة العربية في قراره الأخير.

تكرار النموذج الليبي

بدوره، يؤكد الخبير السياسي في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية عماد جاد، أن قرار الجامعة العربية بتعليق عضوية سوريا كان الهدف منه حماية الشعب السوري، إلا أن رد فعل نظام بشار الأسد على القرار برفضه جملة وتفصيلاً، يؤكد أن قنوات الحوار العربية العربية في سوريا أُغلقت بسبب عدم إظهار النظام السوري أي بادرة لتقبل الحوار، مضيفاً أن القرار يحمل في طياته ومضمونه أنه في حال عدم الاستجابة لقرار الجامعة سيتم بدء الاتصالات العربية ـ الدولية.

وتوقع جاد تكرار النموذج الليبي في حال استمرار النظام السوري في رفضه الحوار والتجاوب مع محاولات الوصول إلى أي اتفاق يساعد الشعب السوري والنظام على الخروج من هذا المأزق.

وفي حين رأى خبير العلاقات الدولية صبحي عسيلة، أن تعليق عضوية سوريا بالجامعة وضع الملف السوري على بداية الطريق الليبي، اعتبر أن هذا التعليق يعد الورقة الأخيرة والمهمة في يد الجامعة، والتي تواجه تحدياً كبيراً بعد خروج تصريحات أركان نظام الرئيس الأسد والناطقين باسمه تستخف بقرار الجامعة، والذي من المتوقع أن تتبعه مواصلة لأعمال العنف ضد المدنيين من قبل الرئيس الأسد؛ ما يعني إحراج الجامعة أمام الرأي العام العربي وإيصال رسالة أنها لا تملك أي وسائل حقيقية لاتخاذ خطوات ضد الرئيس الأسد.

وأشار عسيلة إلى أن الرهان على صعوبة التدخل العسكري؛ نظراً إلى وضع سوريا الاستراتيجي وتحالفاتها بالمنطقة، قد ينكسر في أي لحظة، خاصة وأننا اعتدنا على بعض القرارات العشوائية لبعض الدول مؤخراً دون تفكير في نتائجها.

 

مخطط أميركي

إلا أن مدير مركز يافا للدراسات العربية رفعت السيد أحمد، له وجهة نظر مخالفة، حيث يرى أن القرار الصادر عن الجامعة العربية جاء بتوصية من واشنطن، ما يعني أنه بداية للتدويل والتصعيد من العقوبات السياسية والاقتصادية.

واستبعد سيد أحمد التصعيد في المجال العسكري وتكرار النموذج الليبي، حيث إن سوريا لديها تركيبة جغرافية مختلفة وليست صحراء شاسعة مثل ليبيا لعمل حظر طيران، فهناك مناطق تعد ألغاماً سياسية في بلاد الشام كوجود حزب الله وإسرائيل، ما يؤكد أن أي تدخل عسكري يعد حماقة ستدمر إسرائيل حليف أميركا. وأضاف أن قرار الجامعة العربية أغلق قناة الاتصال بين النظام السوري والجامعة.