هاجم وزير الخارجية السوري وليد المعلم الجامعة العربية بشدة، واصفاً قرارها بشأن تعليق مشاركة سوريا في اجتماعاتها بالـ«الخبيث»، غير أنه عاد وأكد التزام بلاده بالمبادرة العربية، وباستعدادها لاستقبال لجنة تقصي حقائق عربية. وفيما اعترف بوجود أزمة داخلية، رأى أن دمشق تدفع ثمن مواقفها من القضية الفلسطينية. وفي الوقت الذي اتهم الدول العربية بالضلوع في مؤامرة أميركية ضد بلاده، قال إنها لا تنوي التخلي عن العمل العربي المشترك.
مشين وخبيث
وقال المعلم في مؤتمر صحافي في دمشق أمس، كان مليئاً بالمواقف المتناقضة، إن القرار الذي اتخذته الجامعة العربية السبت «مشين وخبيث، لذلك يمكن ان نتوقع منه اشياء اخرى تبنى عليه»، مضيفاً أن هذا القرار «ما كان ينبغي ان يصدر، احتراما للحقائق على الأرض وما تمثله سوريا من مكان ثقل في العمل العربي المشترك، وفي الأمن القومي العربي».
وتابع الوزير السوري أن خطة إصدار القرار «مبيتة ومقررة، والقرار الصادر غير قانوني» لأنه «يحتاج إلى إجماع من كل الدول العربية والدولة المعنية، وهذا لم يحدث»، مؤكداً أن القرار «وما تضمنه من بنود أخرى يشكل خطوة بالغة الخطورة على حاضر ومستقبل العمل العربي المشترك وعلى مقاصد مؤسسة جامعة الدول العربية ودورها». وقال رداً على تصريحات أمين عام الجامعة نبيل العربي حول سوريا »لايشرفني الرد عليه» وأضاف أنه بعد موافقة سوريا على المبادرة العربية جرى تصعيد إعلامي غير مسبوق وتصعيد للعمليات المسلحة على الأرض، لافتا إلى أن التصريحات الأميركية شكلت تحريضا على التدخل الأجنبي في سوريا دون أن يصدر أي رد من الجامعة العربية عليها.وقال المعلم إن بلاده سحبت قوات من مدن وأفرجت عن سجناء وعرضت العفو عن مسلحين بموجب بنود مبادرة تم الاتفاق عليها مع جامعة الدول العربية قبل اسبوعين، واصفاً ترحيب واشنطن بقرار الجامعة العربية بأنه «تحريض». غير أنه اعتذر عن الهجمات التي استهدفت بعثات دبلوماسية في سوريا، بعد الإعلان عن تعليق العضوية. ومضى يقول: «بالنسبة لمهاجمة السفارات المقيمة في دمشق أو اللاذقية، أنا كوزير خارجية سوريا أعتذر عن هذا الموضوع».
تقصير داخلي
واقر المعلم بوجود «أزمة في سوريا» التي «تهب عليها عواصف تآمر من جهات عدة»، معتبرا أن «سوريا الدولة بكل مكوناتها تدفع ثمن صلابة مواقفها وصدق عروبتها». إلا أنه أكد أن «سوريا لن تلين وستخرج من أزمتها قوية بفضل الإصلاحات الشاملة التي ستطال كل مناحي الحياة»، مشيراً إلى أن «الوضع ليس في تصاعد، بل نتجه نحو نهاية الأزمة».وبعدما قال «نحن مقصرون في موضوع الحوار وأرجو أن نتدارك ذلك»، أكد أن «سوريا ستبقى رغم ما يرميها به بعض الأشقاء قلب العروبة وحصنها الحصين، وان التآمر على سوريا مصيره الفشل»، واستبعد المعلم تدويل الأزمة السورية بفضل موقف روسيا والصين.وقال ردا على سؤال في هذا الشأن إن «الموقف الروسي والصيني، والذي حظي بشكر وامتنان شعبنا لن يتغير، طالما نحن على تنسيق وتشاور». وأكد على أنه «لا حدود لتعزيز علاقاتنا مع روسيا لتكون أنموذجا للعلاقات الاستراتيجية وفي مختلف المجالات».
لا للسيناريو الليبي
ورأى وزير الخارجية السوري ان «السيناريو الليبي لن يتكرر في سوريا، اذ لا يوجد اي مبرر لكي يتكرر هذا السيناريو، وما يجري في سوريا مختلف عما كان يجري في ليبيا».
وقال الوزير السوري إنه «كلما مضت الأيام ينكشف المخطط، وعلى الشعب السوري ألا يقلق من موضوع التدويل، ولن يتكرر السيناريو الليبي ولا يوجد أي مبرر حتى يتكرر، موضحا أن سوريا انطلقت من حسن نية بالقادة العرب، لذلك دعت سوريا إلى قمة طارئة، ونحن متمسكون بالعمل العربي المشترك، لأن سوريا قلب العروبة النابض، ولن يكون هناك عمل عربي مشترك دونها».
دور قومي
وأكد أن سوريا دولة مؤسسة في الجامعة العربية، ولا تستطيع أن تتخلى عن العمل العربي العربي المشترك، كما أنها لا تستطيع أن تتخلى عن دورها القومي في قضية فلسطين، وهي قضية كل بيت سوري، حيث قدمت تضحيات مادية وبشرية وخسرت الجولان من أجلها، وهذا سبب تمسكنا بالعمل العربي المشترك، متسائلا، «ماذا قدم غيرنا؟».
ودعت سوريا الى قمة عربية طارئة لبحث الاضطرابات. وقال المعلم انه في حالة تجاهل الجامعة العربية لطلبها فسيظهر هذا أن الاعضاء في الجامعة «تخلوا عن الدور العربي» لحل الأزمة. وأكد على أن بلاده لا تهتم كثيرا بدعوة الجامعة العربية سحب السفراء العرب من دمشق، قائلا «هذا شأن سيادي لكل دولة».
وفي ما يتعلق بالالتزام بخطة العمل العربية قال المعلم: «نحن مصرون على تنفيذ خطة العمل العربي، وهي تنسجم مع موقف القيادة السورية، ونحن نؤمن بأن الحل للأزمة سيكون سورياً، ولكنا قبلنا بالتدخل العربي لتعزيز العمل العربي، فإذا كان تدخلهم تآمرياً فهذا شأنهم»، مشيرا إلى أن بلاده كانت ستعلن إنهاء جميع المظاهر المسلحة في عيد الأضحى، ولكن تصعيد المظاهر المسلحة حال دون ذلك. وجدد ترحيب بلاده بلجنة تقصي حقائق عربية.
