في ظلّ تصاعد حدّة الأزمة السورية، والانقسام اللبناني حولها، وبانتظار وصول هذه الأزمة إلى أفق معلوم، دخل لبنان أسبوعاً جديداً وأموره معلّقة، في حين كانت حصيلة نهاية الأسبوع الفائت دفاع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي عن حكومته، وعزا موقف لبنان في الجامعة العربية إلى «اعتبارات ووقائع تاريخية وجغرافية تراعي الخصوصية اللبنانية»، معتبراً أن «العرب يتفهّمونها ويدركون أن لبنان سيبقى دائماً متفاعلاً مع محيطه العربي»، إضافة الى دفاع رئيس الجمهوريّة ميشال سليمان عن موقف لبنان في الجامعة العربيّة، بإعلانه أن «موقف لبنان الأساسي معروف، فلبنان مع الديمقراطيّة وتداول السلطة في كل الدول المحيطة بنا، سواء في سوريا أو في غيرها، لكنه لا يحبّذ أبداً تحقيق الأهداف السياسية بالوسائل العنفية».
وإذ ساد مستوى لبنان الرسمي تفسيران حيال الملف السوري: رئيس الجمهورية زاوج بين رفض سياسة العزل وتنفيذ المبادرة العربية والحوار مع المعارضة في سوريا، ورئيس الحكومة بنى على ما سمّاها خصوصية لبنانية يتفهّمها العرب، واستدعت الاعتراض في الجامعة العربية، علمت «البيان» أن نواب المعارضة (14 آذار) يزمعون إثارة عاصفة سياسية في جلسة مجلس النواب المخصّصة غداً لمناقشة الأسئلة النيابية، وأن ثمّة اتجاهاً الى تصعيد كبير قد يبلغ حدّ طرح الثقة بوزير الخارجية عدنان منصور.
من جهته، تكتّم الوزير منصور على ما سيكون عليه الموقف الذي سيحمله لبنان الى اجتماع الرباط، مكتفياً بالقول قبيل مغادرته بيروت أمس، للمشاركة في أعمال المنتدى الاقتصادي العربي التركي في الرباط، وكذلك في اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب الذي سينعقد في العاصمة المغربية لمتابعة الوضع السوري غداً: «لا موقف قبل أن نصل الى الرباط، ونكتفي بما صرّحنا به بعد عودتنا من القاهرة».
تصعيد من المعارضة
وخلال الأيام الفائتة، صعّدت قوى 14 آذار من وتيرة مواقفها، سواء بالإطلالات المتكرّرة للرئيس سعد الحريري عبر التويتر وبالتركيز على موضوع الحدود وقضية اللاجئين السوريين، وتندرج في هذا السياق فكرة الدعوة الى اجتماع موسّع قريب لهذه القوى في فندق البريستول في بيروت، وكذلك الزيارة التي قام بها وفد من هذه القوى الى وادي خالد والحدود اللبنانية السورية، وصولاً الى التنديد بموقف الحكومة.
إلى ذلك، أكدت مصادر دبلوماسية في الخارجية لـ «البيان» أن لبنان لن يسحب سفيره من دمشق، انطلاقاً من اعتبارين: الأوّل، أن هذه الخطوة لا تنسجم مع مبدأ سيادة الدول، وهو ما لحظه البند الرابع في قرار الجامعة.. والثاني، أنه لا يجوز للبنان، بعدما خاض معركة سياسية على مدى سنوات لإنشاء علاقات دبلوماسية مع سوريا، أن يتخلّى عن هذا المكسب، ويسحب سفيره، علماً أنه سيكون لهذه الخطوة تداعيات سلبية كبيرة عليه، ولا سيما على الصعيد الاقتصادي والتبادل التجاري.