لم تكد تمضي بضعة أيام على قرار محكمة القضاء الإداري في محافظة المنصورة بمنع أعضاء الحزب الوطني (المنحل) من الترشح في الانتخابات البرلمانية المقبلة؛ حتى انهالت الدعاوى القضائية والبلاغات المقدمة ضد أعضاء الحزب لمنعهم من الترشح للبرلمان.. وسط توقعات بإصدار المجلس العسكري قريبا قانون العزل السياسي.

وفي الوقت الذي يعتزم أكثر من ائتلاف لشباب الثورة التقدم بدعاوى في جميع الدوائر الانتخابية ضد فلول الوطني، تنظر محكمة القضاء الإداري بطنطا التابعة لمحافظة الغربية بعد غد الأربعاء قضية عزل أعضاء الحزب الوطني من قوائم المرشحين لانتخابات مجلسي الشعب والشورى المقبلة.

وتعد محافظة المنوفية (على بعد 80 كيلومترا شمال القاهرة) من أكثر المحافظات المتضررة من سيل الدعاوى القضائية التي تطارد الفلول أمام محاكم القضاء الإداري، إذ يوجد بها أكثر من 16 قائمة بالمحافظة تضم مرشحين منتمين للحزب.

والأمر لا يختلف كثيرًا عن حزب الحرية الذي يضم 50 مرشحًا من «الفلول» على قوائمه وحزب المواطن المصري الذي تبلغ نسبة الفلول به أكثر من 10 في المئة، كما يوجد نحو 11 حزبًا، تم إنشاؤها بعد الثورة ينتمي رؤساؤها إلى الحزب الوطني، أبرزها حزب الاتحاد ومؤسسه حسام بدراوي، الأمين العام السابق للحزب الوطني.

وكذلك حزب المواطن المصري الذي يضم رموز الحزب الوطني مثل: محمد رجب وأحمد السيد، بالإضافة إلى انخراط بعض أعضاء الوطني السابقين في بعض الأحزاب الأخرى، معتمدين في ذلك على العصبيات العائلية والقبلية، خاصة في مدن الصعيد.

 

العزل السياسي

يأتي ذلك، وسط توقعات أن يصدر المجلس الأعلى للقوات المسلحة (الحاكم) مرسومًا بقانون العزل السياسي؛ لإقصاء المرشحين الذين يثبت إدانتهم في إفساد الحياة السياسية المصرية إبان عهد نظام الرئيس المصري السابق حسني مبارك، عن الحياة السياسية العامة.

ومن المتوقع أن ينص القانون على «حرمان كل من أفسد الحياة السياسية ورموز النظام السابق بالعزل من الوظائف القيادية وحرمانهم من الترشح في مجلسي الشعب والشورى والمجالس المحليات لمدة خمسة أعوام».

 

خوف من العنف

ويبدي مراقبون قلقا أن تؤدي أحكام القضاء وقانون العزل حال صدوره، إلى المزيد من العنف في ظل اتهامات صريحة من أعضاء الحزب الوطني بإفساد العملية الانتخابية حال استبعادهم.

من جهته، يرى رئيس تحرير جريدة القاهرة صلاح عيسى، ضرورة ألا تنشغل القوى السياسية والثورية بملاحقة الفلول في الانتخابات المقبلة، بل يجب أن تخوض معركة سياسية انتخابية حقيقية تقوم خلالها بإيضاح مساوئ وتجاوزات من أفسدوا الحياة السياسية للناخب حتى لا يعيد انتخاب هذا المرشح الفاسد مرة أخرى، وبذلك تكون الكلمة للناخب هي العليا، خاصة وأن الانتخابات على الأبواب، ومن الصعب تنفيذ أي حكم في الوقت الراهن.

إلا أن رئيس محكمة الجنايات السابق، رئيس نادي قضاة مصر السابق، المستشار زكريا عبدالعزيز، يرى أن القضاء بات هو «حامي الثورة» بعد تباطؤ المجلس العسكري في اتخاذ إجراءات من شأنها عزل رموز النظام السابق الذين أفسدوا الحياة السياسية من العبث بالانتخابات المرتقبة التي هي ثمرة الثورة.

ويضيف أن الحكم بمنع الفلول من الترشح ملزم لأي جهة يصدر الحكم ضدها، ويجب أن يتم الفصل بالطعون عليه إذا تم الطعن عليه في جلسات سريعة أمام المحاكم المختصة لنظر الطعن حتى لا يتم إيقاف تنفيذه مع بدء العملية الانتخابية.