تصاعدت وتيرة الأحداث في السودان إثر اتهام جنوب السودان الخرطوم بشن هجوم على قاعدة عسكرية في ولاية أعالي النيل بجنوب السودان، أسفر عن سقوط 18 قتيلا من الجنود و73 جريحا. وبينما ذكرت إحصاءات أن حصيلة الغارة الجوية التي تعرض لها مخيم بلدة ييدا للاجئين الليلة قبل الماضية، بلغ 12 قتيلا و20 جريحا. ادانت كل من الأمم المتحدة والبيت الأبيض الهجوم على مخيم اللاجئين وعدته الأولى «جريمة دولية».
وقال الناطق باسم الجيش الشعبي لتحرير السودان فيليب اغوير لوكالة «فرانس برس» إن المعارثك اندلعت أول من أمس، في كيوك بعد هجوم على ق صاعدتنا شنته القوات المسلحة السودانية ومرتزقة. وقال إن الهجوم استمر سبع ساعات. واضاف: «من جانبنا، سقط لنا خمسة قتلى و26 جريحا، ومن جانبهم احصينا 13 جثة و47 جريحا». وأوضح: «تمكنا من صد الهجوم، وابعد المهاجمون حتى الجمهورية السودانية على الحدود مع ولاية النيل الابيض». إلى ذلك، ذكر الجيش الشعبي انه يتوقع هجوما جديدا، متهما السودان المجاور بمحاولة السيطرة على حقول النفط في الجنوب.
تعزيزات أمنية
من جهة أخرى، قالت جماعة نشطاء للمراقبة عبر الاقمار الصناعية ان جيش السودان يصلح ويحسن قواعد جوية في ولاية النيل الازرق مما يحتمل أن يساعده في تصعيد غاراته الجوية بالمنطقة التي تعاني الصراع على الحدود مع جنوب السودان.
وقالت جماعة مشروع ساتلايت سنتينل انها التقطت صورا تظهر فيما يبدو «تعزيزا نشطا» لقاعدتين جويتين انتزعت السيطرة عليهما من المتمردين في كورموك في الثاني من نوفمبر الجاري، علاوة على ما يبدو انها أربعة مهابط جديدة لطائرات الهليكوبتر بنيت في الاسبوع المنصرم. وذكر التقرير أن مهابط الطائرات الهليكوبتر ستسمح للقوات المسلحة السودانية بنشر طائرات هليكوبتر مسلحة وطائرات هليكوبتر للنقل وهي اللازمة لنقل المشاة قرب الحدود مع جنوب السودان. وأظهرت الصور الملتقطة بالاقمار الصناعية ايضا ثلاث طائرات هليكوبتر عسكرية وطائرة انتونوف على مهبط في الدمازين عاصمة ولاية النيل الازرق وأن العمل يجري في امتداد للمهبط بطول 250 مترا.
وفي أخبار متطابقة، ذكرت منظمة اميركية غير حكومية أيضا ان الجيش السوداني عزز قدراته على شن غارات جوية في ولاية النيل الازرق الحدودية. وافادت منظمة «ايناف بروجكت» ان صورا التقطتها اقمار صناعية اكدت ان الجيش «يتحرك بسرعة لتعزيز قدراته على شن غارات جوية في قاعدتين جويتين استعادهما مؤخرا من متمردي المنطقة الحدودية في ولاية النيل الازرق».
رفض التقارير
في موازاة ذلك، رفضت وزارة الخارجية السودانية التقارير قائلة انها تهدف الى زيادة التعاطف الدولي مع الجماعات المتمردة المسلحة وان استخدام البلاد للقوة الجوية العسكرية مناسب ولا يتم دون تمييز.
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية السودانية العبيد مروح إن التقارير محاولة لحشد الدعم للمتمردين المسلحين. وشدد في بيان أمس، أن القوات المسلحة السودانية لا تستخدم الطيران إلا في حالات محدودة ولمهاجمة تجمعات المتمردين المقاتلين. وقال ان الاتهامات «ليست صحيحة على الاطلاق» وان الجيش السوداني لم يقصف معسكرات أو غيرها على أراضي جنوب السودان.
إدانة دولية
في هذه الأثناء، ادانت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في الامم المتحدة الجمعة الغارة الجوية التي تعرض لها مخيم بلدة ييدا في جنوب السودان للاجئين، معتبرة إياها ترقى لـ«جريمة دولية». وقال الناطق باسم المفوضية روبرت كولفيل لوسائل الاعلام اننا ندين القصف، مشددا على ان الهجوم يمكن ان يعتبر «جريمة دولية». واوضح ان المفوضية العليا في حاجة الى المزيد من المعلومات لتحديد اسماء المسؤولين. واتهمت سلطات جنوب السودان الخرطوم بقصف مخيم للاجئين في جنوب السودان ما أسفر عن مقتل 12 شخصا وجرح عشرين بينما نفت الخرطوم قطعا ذلك الهجوم.
من جهته، أعلن البيت الابيض ان الولايات المتحدة «تدين بشدة» القصف الجوي الذي شنته القوات المسلحة السودانية على مخيم للاجئين في بلدة ييدا في جنوب السودان وتسعى إلى نهاية فورية للهجمات. وقال الناطق باسم البيت الابيض جاي كارني في بيان إن بلاده تطالب حكومة السودان بوقف هجمات القصف الجوي على الفور.
نفي
مفاوضات سياسية
نفت الولايات المتحدة الأميركية رسميا، طرحها مقترحا لتقسيم ولاية جنوب كردفان السودانية الغنية بالنفط بين حكومة الخرطوم والحركة الشعبية في شمال السودان.
وقالت السفارة الأميركية في الخرطوم في بيان صحافي، ان واشنطن تؤيد قيام دولة سودانية موحدة وديمقراطية شاملة متعايشة في الداخل ومع دول الجوار