تصادف اليوم الجمعة الذكرى السابعة لوفاة الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات في مستشفاه الفرنسي، وسط انقسامات تعيشها الفصائل وتحديات دولية غير مسبوقة تمس خطوة إعلان الدولة الفلسطينية. وذكر تقرير لوكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية «وفا»، بالمناسبة، أن عرفات «كان عنواناً للوحدة الفلسطينية وقائدا صهر الجهد الوطني لمختلف الأطياف على الساحة الفلسطينية في بوتقة واحدة، رغم ما عصف بالقضية من خلافات داخلية، وتدخلات خارجية».
ويقول نائب الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عبدالرحيم ملوح إنه «منذ انطلاقة شرارة الثورة الفلسطينية في ستينات القرن الماضي، كان عرفات حريصا على الوحدة، وشكل عنوانا لها طوال حياته، رغم التحولات والظروف سواء في الأردن، أو لبنان، أو تونس، ولاحقا في الأرض المحتلة».
رمز وفوهة
بدوره، يؤكد الأمين العام لحزب الشعب بسام الصالحي أن عرفات «كان رمزا للهوية الوطنية، وضمانة رئيسية في النضال الوطني، عبر دوره الوحدوي الجامع لمختلف الفصائل». وحذر الصالحي من «عدم الالتفات إلى الأضرار التي ستلحق بالقضية الفلسطينية، في ظل التغييرات التي تعصف بالمنطقة»، لافتا إلى أن «الحاجة إلى التوحد في وجه التحديات هو أمر لا بد منه لمواجهة المخاطر».
وتشير الأمينة العامة لحزب فدا زهيرة كمال ان ابو عمار «لم يكن حريصا على وحدة الصف الداخلي فقط، وإنما كان سدا منيعا في وجه أي تدخل خارجي، يعكر صفو هذه الوحدة وسير النضال الوطني الفلسطيني، وهو ما دفع حياته ثمنا له». وشددت على أن «ما تحقق من نجاح في اليونسكو في ذكراه، لم تكن مجرد مصادفة عابرة، بل هي استكمال لما بدأ به أبو عمار في تاريخ النضال الوطني الفلسطيني».
ونوهت كمال إلى أن «التراخي في استكمال النهج الذي سار عليه سيعني وضعا كارثيا»، مضيفة: «نحن على فوهة بركان مدمر، فإسرائيل تعمد إلى التصعيد في غزة والضفة، وهو ما عكسه استشهاد العشرات في غضون أيام قليلة، الأمر الذي يتطلب وقفة موحدة في وجه الاحتلال».
حماس تستذكر
أما القيادي في حركة حماس أيمن دراغمة فقال ان «أكثر ما نفتقده من إرث عرفات هو القيادة الموحدة للعمل الوطني، فالانقسام وما نجم عنه من آثار وسلبيات على الواقع الاجتماعي والسياسي، أنشأ واقعا عنوانه ضعف الاهتمام بالقضايا والهموم الوطنية، والمخرج يتمثل في قيادة موحدة للشعب الفلسطيني». وأضاف دراغمة: «كان أبو عمار صمام أمان للوحدة الوطنية، وشخصية لعبت دورا مهما في معالجة كافة القضايا والملفات، والقضاء على الفتن، وصاحب قدرة وتصميم على الوصول إلى الأهداف، وداعما كبيرا للمقاومة في سبيل نيل الحرية من الاحتلال».
حلم وحرص
أما الأمين العام لجبهة التحرير الفلسطينية واصل أبويوسف فيلفت إلى أن عرفات «كان أساسا لحلم الدولة»، داعياً إلى «اتباع نهجه الذي أقامه في حياته، وأكده بصموده واستشهاده».
بدوره، قال القيادي في الجبهة الديمقراطية قيس عبد الكريم ان الرئيس الفلسطيني الراحل «ترك فراغا يصعب تعويضه، إلا من خلال حكمة جماعية من مختلف القيادات السياسية بمختلف عناوينها». وأشار عبد الكريم إلى أن أبو عمار «كان حريصا أشد الحرص على الأخذ بمختلف وجهات النظر، والاستماع إليها، إلى جانب ما كان يتمتع به من شخصية كاريزماتية، شكلت نقطة مهمة في سيرته ومسيرة الشعب الفلسطيني».
تقرير عرفات خلال شهر
كشف وزير خارجية فلسطين السابق رئيس مؤسسة ياسر عرفات ناصر القدوة امس أنه سيتم في غضون شهر نشر خلاصة التقرير الطبي الفرنسي الذي تم تسليمه الى السلطة الفلسطينية عن أسباب وفاة الرئيس الراحل ياسر عرفات، مترجما إلى اللغة العربية. وقال القدوة إن التقرير «سيرد على كثير من أسئلة الشعب الفلسطيني لأنه سيوضح بشكل دقيق الكلام الذي ذكرناه سابقا عنه وهو كلام صحيح»، مضيفا انه «من حق الفلسطينيين أن يحصلوا على إجابة قاطعة بشأن وفاة عرفات، ونحن من واجبنا توفير هذه الإجابة».
وأضاف: «لدينا قناعتنا الشخصية الواضحة، كما الأغلبية الساحقة من الشعب الفلسطيني وربما الشعوب العربية، أن هذه الوفاة لم تكن طبيعية، وجاءت نتيجة تسميم قامت به جهات إسرائيلية، وهناك الكثير من المؤشرات والدلائل في هذا الاتجاه». وأردف القدوة أنه «سيتم الإعلان عن أية نتائج تقربنا من الإجابة القاطعة.. وهذا يجب أن يأتي في توقيت سليم»، نافيا اخفاء الفرنسيين لمضمون التقرير الطبي.