أظهرت مسودة تقرير وزعت الليلة قبل الماضية في مجلس الأمن الدولي أن الدول الـ15 الأعضاء فيه منقسمة بشأن طلب العضوية الكاملة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة، الذي ينتظر أن يصوت عليه المجلس قبل نهاية هذا العام.. فيما أعلنت بريطانيا صراحة، وبشكل رسمي، أنها ستمتنع عن التصويت.
وجاء في مسودة تقرير من أربع صفحات للجنة قبول الأعضاء الجدد التابعة لمجلس الأمن، وتضم ممثلين للدول الـ15 الأعضاء، أن اللجنة «عجزت عن التوصل بالإجماع إلى توصية إلى مجلس الأمن»، وجاء أيضا في المسودة أن أعضاء المجلس منقسمون إلى ثلاث فئات، تضم أولاها الدول التي تدعم الطلب الفلسطيني, وثانيتها الدول التي لا تستطيع دعم الطلب في الوقت الراهن وتعتزم الامتناع عن التصويت عليه, وثالثتها التي ترى أنه لا يستجيب لمعايير العضوية في الأمم المتحدة وتنوي بالتالي معارضته وفقا لدبلوماسيين في نيويورك.
وذكرت المصادر نفسها أن مندوب البرتغال لدى الأمم المتحدة فيليبي مورايس كابرال، الذي ترأس بلاده مجلس الأمن هذا الشهر، أرسل التقرير أمس إلى لجنة قبول الأعضاء بالمجلس التي ستناقش التقرير غدا (الجمعة). ويفترض أن يقدم التقرير رسميا في هذا الاجتماع لتجهيزه لجلسة نهائية للتصويت عليه قبل نهاية العام الجاري.
وفي أول إعلان رسمي عن الموقف البريطاني، قال وزير الخارجية وليام هيغ أمس ان بلاده ستمتنع عن التصويت في أي اقتراع بمجلس الامن بشأن منح الفلسطينيين عضوية كاملة في المنظمة الدولية. وأكد هيغ، امام البرلمان، أنه بالاتفاق «مع فرنسا، وبعد التشاور مع شركائنا الاوروبيين، ستمتنع المملكة المتحدة عن التصويت في أي اقتراع بمجلس الامن يخص العضوية الكاملة للفلسطينيين في الامم المتحدة». وأضاف: «نحتفظ بحق الاعتراف بدولة فلسطينية... في لحظة نختارها، وعندما يكون ذلك في صالح تحقيق السلام».
وكانت مصادر دبلوماسية وتقارير ذكرت قبل أيام أن فرنسا وبريطانيا وكولومبيا والبوسنة، وجميعها أعضاء في مجلس الأمن، ستمتنع عن التصويت في المجلس على عضوية فلسطين الكاملة في الأمم المتحدة، وهو ما قد يمنع حصول الطلب الفلسطيني على الأصوات التسعة اللازمة لتمريره في المجلس، ويعفي الولايات المتحرجة بالتالي من استخدام حق الفيتو لرفضه.
من جانبه، قال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبدربه، إن «اللجنة التي شكلها مجلس الأمن لطلب عضوية فلسطين أنهت أعمالها، وستسلم تقريرها بشكل رسمي لمجلس الأمن لافتتاح النقاش حوله الجمعة». وأوضح عبدربّه، في حديث لإذاعة صوت فلسطين، أن التقرير يحتوي على وجهات نظر مختلفة بشأن الطلب الفلسطيني، لافتا إلى أن «الحجج والمواقف التي يتبناها المؤيدون للطلب أقوى بكثير من ذرائع المعارضين».
وقال إن هناك ثماني دول حتى الآن تدعم بشكل واضح قبول فلسطين دائمة العضوية في الأمم المتحدة، وأن بقية الدول عدا الولايات المتحدة تتحفظ على مواقفها، مشيرا إلى أن نقاش الطلب الفلسطيني غدا ليس المسعى الأخير للقيادة للاعتراف بالدولة الفلسطينية، حيث باستطاعتها فتح طلب النقاش مجددا عبر الجمعية العمومية للأمم المتحدة.
