وصف الرئيس اللبناني العماد ميشال سليمان الوضع الأمني في بلاده بـ«المقلق»، وأكد موقفه من تسديد الحصة المالية الواجبة على بلاده للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان، فيما بحث مسألة اعادة اطلاق الحوار الوطني مع رئيس مجلس النواب نبيه بري. وقال سليمان إن الوضع الأمني في لبنان «مقلق لارتباطه الوثيق بما يجري حوله»، في إشارة إلى الوضع في سوريا.

لكن الرئيس اللبناني قال إنه ليس خائفا «لأن ما من أحد في الداخل له مصلحة في أن يسوء هذا الوضع ولا يوجد بالتالي قرار بالتفجير»، مشددا على أهمية «الاستقرار وعدم المس به من أي طرف لأن الجميع يدرك حجم المخاطر المحدقة».

وعن الوضع على الحدود مع سوريا والاختراقات التي تحصل من الجانب السوري للحدود، كشف الرئيس سليمان عن اتصالات تمت «على أعلى المستويات» بينه وبين نظيره السوري بشار الأسد، وبين الأجهزة الأمنية تناولت الوضع على الحدود مع سوريا و«الاختراقات التي تحصل من الجانب السوري للحدود».

وقال سليمان إن الجانب السوري «اعرب عن أسفه للخروقات غير المقصودة التي حصلت، وتعهد بعدم تكرارها احتراما منه لاستقلال لبنان وسيادته على كل أراضيه».

حوار والتزام

وبينما التقى العماد سليمان امس في قصر بعبدا نبيه بري،وتركز البحث بينهما على الأوضاع العامة وآخر المستجدات لاسيما مسألة إعادة إطلاق الحوار الوطني.. جدد موقفه الذي أعلنه مؤخرا أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة لجهة «التزام لبنان بالشرعية الدولية واحترامه لكل قراراتها، بما في ذلك التزامه بالمحكمة الدولية بكل موجباتها المالية وغير المالية».

وأعرب سليمان، في تصريحات إلى صحيفة «اللواء»، عن أمله «في تفهم اللبنانيين لذلك، والتعاون في ما بينهم لكي يفي لبنان بالتزاماته، بما في ذلك سداد حصته المالية عن قناعة واقتناع وليس تحت تأثير التهويل من هذه الجهة أو تلك بفرض عقوبات في حال عدم التزامه بتسديد موجباته خصوصاً وأن المحكمة أنشئت بعد موافقة جميع الأطراف عليها في طاولة الحوار الوطني، وفي مؤتمر الدوحة». واعتبر أنه ينبغي الفصل بين التزام لبنان بالمحكمة الدولية وبين مسارها، وقال «إذا حصل أي خلل أو خطأ كما حصل مثلا في قضية اعتقال الضباط الأربعة، فعلى لبنان أن يصوب على هذا الخلل، كما فعلت عندما زرت الولايات المتحدة لا أن نتنكر لالتزاماتنا الدولية».

رياح التغيير

اعتبر الرئيس اللبناني ميشيال سليمان «أن رياح التغيير ليست مقتصرة على دولة أو منطقة بذاتها، بل هي تجتاح الكرة الأرضية بكل دولها بما فيها تلك العريقة بأنظمتها الديمقراطية، والتي بات يتوجب عليها الاستجابة للتغيير بالعمل السريع على تحديد ذاتها، بمزيد من الديمقراطية ومزيد من الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية».

المحكمة ستستمر

في غضون ذلك، قال رئيس الوزراء نجيب ميقاتي إن بيروت ستدفع مستحقاتها حيال المحكمة الدولية حول لبنان التي ستحاكم مرتكبي جريمة اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري العام 2005، مشدداً على أن استمرار التعاون مع المحكمة المدعومة من قبل الأمم المتحدة «يصب في مصلحة لبنان». واضاف ميقاتي في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز»إنه ابلغ نظيره البريطاني ديفيد كاميرون خلال زيارته في العاصمة لندن: «نريد أن نحترم قرارات الشرعية الدولية ليس لأننا خائفون من العقوبات، ولكن لأننا نعتبرها بوليصة تأمين للبنان وسيكون من الصواب لمجلس الوزراء الموافقة عليها». وقال إن على حزب الله، الذي اتهمت المحكمة الدولية اربعة من مسؤوليه باغتيال الحريري، «الاعتراف بأن المحكمة ستستمر حتى من دون تمويل لبناني».