خففت إسرائيل، أمس، حدة التهديدات بشن ضربات عسكرية على المواقع النووية الإيرانية، باستبعاد وزير دفاعها إيهود باراك دخولها في أي عملية عسكرية ضد طهران، لتتحدث عن تفضيلها عقوبات اقتصادية «تشل» إيران، بدلاً من الخيار العسكري.

وهون باراك أمس من حجم التسريبات الإعلامية، التي انتشرت قبل أيام وتناولت عملية عسكرية إسرائيلية وشيكة ضد المواقع النووية الإيرانية، بالقول في تصريحات إذاعية إن تل أبيب «لم تقرر الدخول في أي عملية عسكرية». وأبلغ باراك «راديو إسرائيل»، قبيل صدور تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية المتوقع اليوم الأربعاء بخصوص أنشطة طهران النووية: ««الحرب ليست نزهة.

 ونحن نريد نزهة لا حرباً»، مضيفاً أن إسرائيل «لم تقرر بعد الدخول في أي عملية». لكنه أردف إنه «يتعين على إسرائيل أن تستعد لمواقف غير مريحة، وأن تتحمل مسؤولية أمنها بنفسها في نهاية الأمر»، على حد وصفه. واستطرد إن «كافة الخيارات يجب أن تظل مفتوحة للحد من الطموح النووي لإيران».

 

شلل إيران

قال وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان إن «من شأن عقوبات شديدة تؤدي إلى شل الاقتصاد الإيراني أن تهدد النظام وتجعله يوقف تطوير البرنامج النووي». ونقلت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية عن ليبرمان قوله خلال اجتماع حكومي مغلق أنه «إذا لم تقد الولايات المتحدة بعد نشر تقرير الوكالة الدولية للطاقة النووية خطوات تتضمن عقوبات شديدة ضد إيران، فإن هذا يعني أن الولايات المتحدة والغرب استسلما لوجود إيران نووية»، على حد تعبيره.

وأوضح ليبرمان أن العقوبات التي يقصدها «يجب أن تكون ضد البنك المركزي الإيراني وعقوبات شديدة ضد صناعة النفط والوقود والغاز الإيرانية كلها».

ورأى أن «من شأن عقوبات كهذه، أن تحقق نتائج ملموسة والتلويح للنظام أن استمرار سباق التسلح النووي يشكل خطراً على مستقبل إيران واحتمال استمراره في الحكم».

 

وحيدي يهون

من جانبه، وصف وزير الدفاع الإيراني الجنرال أحمد وحيدي ما أشيع عن عزم تل أبيب مهاجمة مواقع نووية إسرائيلية بـ«دعاية إعلامية»، مؤكداً في الوقت ذاته أن طهران «مستعدة للرد على أي تحرك عسكري». وقال الجنرال وحيدي في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الطلابية إن «التهديدات الخطيرة لإيران دعاية إعلامية وناجمة عن ضعف الغرب في مواجهة إيران».

 

صالحي ينفي

بدوره، نفى وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي وجود «أي دليل جدي» يتعلق ببرنامج نووي عسكري لبلاده.

وقال صالحي ردا على سؤال خلال مؤتمر صحافي بشأن التقرير المرتقب للوكالة الدولية للطاقة الذرية إن «لا دليل جدياً على أن إيران تنتج قنبلة نووية»، بينما تفيد مصادر دبلوماسية غربية أن التقرير سيتضمن تفاصيل جديدة تدعم الشكوك بخصوص وجود طموحات عسكرية في البرنامج النووي. واكد في ختام لقاء مع نظيره الأرمني إدوارد نالبانديان خلال زيارة إلى العاصمة الأرمينية يريفان أن «الدول الغربية والولايات المتحدة تمارس ضغوطاً على إيران دون امتلاك حجج جدية ولا أدلة».

 

عقوبات جديدة

حذر وزير الخارجية الألمانية جيدو فيسترفيله إيران من التسلح النووي، قائلا في تصريح للقناة الأولى بالتلفزيون الألماني «ايه ار دي» صباح أمس انه «في حال استمرار تصعيد الأمور وأشار تقرير الوكالة الذرية أن إيران مستمرة في هذه البرامج، فإننا سنمهد في أوروبا أيضا لجولة جديدة من العقوبات».

وحذر فيسترفيله في تصريح لصحيفة «هامبورغر ابندبلات» من توجيه ضربة عسكرية لإيران على خلفية برنامجها النووي، قائلا: «أحذر من طرح خيارات عسكرية.. هذه مناقشات تعزز القيادة الإيرانية أكثر مما تضعفها». ولم يستبعد فيسترفيله اتخاذ الأوروبيين إجراءات عقابية ضد إيران بشكل منفرد في حال رفض روسيا والصين المشاركة في هذه العقوبات.

حالة الطوارئ

قرر البيت الأبيض تمديد حال الطوارئ تجاه إيران عاماً إضافياً، والتي كانت أعلنت في 14 نوفمبر 1979. وأصدر البيت الأبيض بيانا أوضح فيه أن «الرئيس باراك أوباما أبلغ الكونغرس تمديد حالة الطوارئ تجاه إيران»، مشيرا إلى انه «في 14 نوفمبر 1979، وبموجب الأمر التنفيذي 12170، أعلن الرئيس الأميركي حالة طوارئ وطنية تجاه إيران، للتعامل مع التهديد الاستثنائي للأمن القومي والسياسة الخارجية واقتصاد الولايات المتحدة بسبب الوضع في إيران».

وأضاف البيان انه «بما أن علاقاتنا مع إيران لم تعد إلى طبيعتها، وما زالت عملية تطبيق الاتفاقات معها مستمرة، ستبقى حالة الطوارئ المعلنة إلى ما بعد 14 نوفمبر 2011»، مضيفاً أنه «بموجب الفقرة 202- د من قانون الطوارئ الوطني، مددت حالة الطوارئ تجاه إيران لمدة سنة إضافية».