أعلن المجلس الوطني السوري، الذي يجمع غالبية اطياف المعارضة، أمس، حمص «مدينة منكوبة»، غداة تعرضها لليوم الخامس على التوالي لقصف مدفعي وآخر جوي من قبل القوات الموالية لنظام بشار الاسد، ادى الى جانب اقتحام القوات الحكومية لحي بابا عمرو واشتباكات مع جنود منشقين، الى مقتل العشرات، فيما اعلنت فرنسا بدورها انها ستتشاور مع شركائها في الامم المتحدة بشأن النداء الذي وجهه المجلس لتوفير حماية دولية لسكان حمص.

وجاء في البيان الصادر عن المكتب التنفيذي للمجلس الوطني السوري امس انه «لليوم الخامس على التوالي يفرض النظام السوري حصارا وحشيا على مدينة حمص»، مؤكدا «استخدام النظام للمدفعية الثقيلة وراجمات الصواريخ والطيران الحربي في قصف الأحياء السكنية المأهولة». وافاد البيان عن معلومات «تؤكد قيام النظام بشن هجوم واسع النطاق»، الليلة قبل الماضية «على أحياء حمص من عدة مداخل، وحدوث عمليات قتل عشوائية تقوم بها ميليشيات النظام». واشار الى «انتشار الجثث وعدم تمكن الأهالي من دفنها أو الوصول الى المستشفيات بسبب القصف وعمليات القنص». وجاء في البيان ان المجلس الوطني السوري «يعلن للرأي العام العربي والعالمي حمص مدينة منكوبة»، داعيا الى «توفير الحماية الدولية للمدنيين».

وطالب البيان الامم المتحدة وجامعة الدولة العربية ومنظمة التعاون الاسلامي وكافة الهيئات الدولية المعنية بحقوق الانسان بـ«اعلان حمص مدينة منكوبة انسانيا واغاثيا وتطبيق التشريعات الدولية الخاصة بتقديم العون الطبي والاغاثي».

كما دعا البيان الى «توفير الحماية الدولية المطلوبة للمدنيين وتأمين انتقالهم بعيدا عن المناطق التي تتعرض للقصف والتدمير»، مشددا على «وجوب التحرك على المستوى الدولي لوقف المجزرة التي ينفذها النظام». وطالب البيان بـ«ارسال مراقبين عرب ودوليين بصفة فورية الى مدينة حمص لمنع النظام من الاستمرار في ارتكاب مجازره الوحشية».

كذلك دعا المجلس في بيان اخر جامعة الدول العربية ولجنة المتابعة الوزارية بشأن سوريا الى «التدخل الفوري لدى النظام السوري لوقف هجومه الوحشي على مدينة حمص والذي بدأ في الليل باستخدام القصف البري والجوي».

واضاف البيان ان الناطقة باسم المجلس بسمة القضماني وجهت «مناشدة عاجلة» الى الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي ورئيس لجنة المتابعة الوزراية وزير خارجية قطر الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني لـ«الاتصال بمسؤولي النظام وعلى رأسهم بشار الاسد والطلب منه وقف عدوانه الدموي على مدينة حمص وفك الحصار عنها».

مطالبة مماثلة

من جهتها، طالبت الهيئة العامة للثورة السورية في بيان الجامعة العربية ودول المؤتمر الاسلامي وكافة المنظمات الحقوقية والانسانية بإعلان حمص «مدينة منكوبة»، مؤكدة «تصاعد شدة الحملة واتساع طيف الاسلحة المستخدمة في قصف بيوت المدنيين العزل في المدينة بعد اعلان دمشق قبول المبادرة العربية». وحذرت الهيئة في بيان ورد في وكالة «فرانس برس» من ان نظام الاسد «ينوي ارتكاب مجزرة كبيرة في مدينة حمص بهدف احداث صدمة»، مشيرة الى ان قوات النظام «شنت منذ قرابة الشهر حملة عسكرية متواصلة طالت معظم احياء مدينة حمص وبشكل خاص حي بابا عمرو». وندد البيان بـ«الصمت القاتل» الذي قابلت به الجامعة العربية استمرار اعمال العنف بعد قبول دمشق بالمبادرة العربية.

رد فرنسا

بدوره، صرح وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه ان فرنسا «ستتشاور مع شركائها في الامم المتحدة» بشأن النداء الذي وجهته المعارضة السورية لتوفير حماية دولية لسكان حمص. وقال جوبيه للصحافيين ردا على سؤال بشأن طلب توفير «حماية دولية» للمدينة: «استمعنا الى الدعوات التي أطلقتها المعارضة السورية. سننظر في ذلك بتشاور وثيق مع جميع شركائنا في مجلس الامن». واكد ان «طريقة تصرف النظام غير مقبولة، ولا يمكننا ان نثق فيه».

وضع حمص

وفي تفاصيل الوضع الميداني، افاد المرصد السوري لحقوق الانسان ان القوات الموالية للنظام اقتحمت حي بابا عمرو في حمص وقامت بهدم المتاجر في الحي. ونوه المرصد الى ان «اشتباكات عنيفة جدا» اندلعت الليلة قبل الماضية في حمص بين القوات الموالية للنظام وتلك المنشقة المؤيدة للثورة، مؤكدا ان المعارك «جرت بكافة انواع الاسلحة الثقيلة والخفيفة واسفرت عن سقوط العشرات من الطرفين بين قتيل وجريح»، ومشيرا الى ان السكان «شاهدوا شاحنة مكدسة بالجثث». كما لفت الى سماع اصوات اطلاق نار كثيف ودوي انفجارات في العديد من احياء حمص، مضيفا: «سمعت اصوات اطلاق رصاص كثيف وانفجارات في حي باب السباع، كما دوت انفجارات في حي باب الدريب، اضافة الى اصوات اطلاق رصاص كثيف في احياء كرم الزيتون وجب الجندلي والبياضة والتوزيع الاجباري الذي سمعت فيه اصوات اكثر من 40 انفجارا هزت الحي، في حين شهد حي الغوطة انتشارا امنيا كثيفا». وافاد المرصد أن ستة أشخاص، خمسة منهم من حمص، قُتلوا، فيما شهدت مدن سورية اخرى تظاهرات في ثاني أيام عيد الأضحى. وافاد ان شاباً من حي جوبر بمدينة حمص استُشهد برصاص قناصة، كما عُثر على جثمان شاب آخر في المشفى الوطني كان خطف الاربعاء الماضي وقتل ثالث في حي بابا عمرو جراء القصف بالرشاشات الثقيلة واطلاق الرصاص. واضاف ان شخصاً رابعاً استُشهد في حي باب الدريب بحمص جراء اطلاق رصاص من قبل الامن، وعُثر على جثمان شاب من حي جب الجندلي، فيما أُصيب أربعة أشخاص بجروح أحدهم بحالة حرجة اثر اطلاق رصاص من قبل قوات الأمن على متظاهرين في مدينة تلبيسة بالمحافظة.

حماة وإدلب

كما اشار المرصد إلى أن مواطناً استُشهد في حي الصابونية بمدينة حماة اثر اطلاق الرصاص من قبل قوات الامن. وافادت المنظمة الحقوقية أن قوات الأمن انتشرت بكثافة أمام مساجد الأحياء المعارضة في مدينة اللاذقية لمنع خروج تظاهرات، فيما تم اطلاق الرصاص الحي لتفريق تظاهرة حاشدة خرجت في بلدة كفرومة بمحافظة ادلب ما أدى إلى سقوط عشرات الجرحى. وأفاد ان «إطلاق رصاص كثيف سمع عند مفرق قرية حيش في محافظة ادلب، ترافق مع انتشار عشرات الجنود من القوات الحكومية على الطريق الدولي بين مدينتي خان شيخون ومعرة النعمان قاموا بتفتيش السيارات بحثا عن الجنود المنشقين».وأضاف البيان أن ذلك أتى بعد اشتباكات عنيفة دارت الليلة قبل الماضية بين القوات الموالية للنظام والجنود المنشقين في خان شيخون، حيث قتل خمسة من عناصر الامن بكمين لهؤلاء الجنود.