يترقب التونسيون الجلسة الافتتاحية للمجلس الوطني التأسيسي في 15 نوفمبر الجاري، في لحظة تاريخية ستؤكد حجم التحول السياسي الذي أحدثته ثورة الياسمين منذ 14 يناير الماضي.

وبينما يعتقد البعض بأن المجلس التأسيسي سيكتفي بصياغة الدستور والتصديق عليه في ظرف عام، بحسب ما جاء في وثيقة المسار الانتقالي التي وقعت عليها الأحزاب الرئيسية، يرى آخرون ان «التأسيسي» يقوم بمهام حكومة انتقالية، وسيشرف على إدارة الدولة من خلال انتخاب رئيس للجمهورية يقوم بتكليف حزب الأغلبية النيابية بتشكيل حكومة ائتلافية.

وذكرت حركة النهضة الاسلامية انها اوكلت رئاستها إلى سكرتيرها العام حمادي الجبالي. وسيتم تشكيل الحكومة من الأحزاب المتحالفة مبدئيا، وهي حركة النهضة وحزب المؤتمر من اجل الجمهورية وحزب التكتل من اجل العمل والحريات، إضافة إلى شخصيات حزبية ومستقلة يتفق عليها المشاركون في كتلة الأغلبية. ولن تنطلق الحكومة في مباشرة أعمالها إلا بعد الحصول على ثقة المجلس التأسيسي، وهو أمر يسير لكون الأغلبية فيه هي التي ستشكل الحكومة.

الأداء الحكومي

ومن المنتظر أن يقوم المجلس بمراقبة أداء العمل الحكومي وإصدار القوانين والمراسيم الاستِثنائية، في وقت تعمل اللجان المتخصصة على إعداد الدستور بمشاركة عدد من الخبراء في القانون الدستوري والعلوم السياسية والحقوقيين، إضافة الى ممثلي الأحزاب والجمعيات ومنظمات المجتمع المدني. وعلى عكس ما يعتقد البعض، لن تكون صياغة الدستور بالأمر العسير، حيث اتفقت جميع الأطراف على القيم المشتركة، ومنها الهوية العربية الإسلامية وضرورة احترام الحريات الشخصية ومنها حرية المعتقد، واحترام قيم التعددية والديمقراطية وحقوق الإنسان في العمل والصحة والسكن والرعاية الاجتماعية والتعليم وحرية التعبير والإعلام، والمساواة بين الرجل والمرأة، إضافة الى استقلالية القضاء، وحرية التعبير السلمي والتنظيم الحزبي والنقابي، وجميعها مسائل يتفق عليها الفرقاء السياسيون من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار.

ثقة الاغلبية

وستسعى حركة النهضة إلى إثبات جدارتها بثقة الأغلبية التي صوّتت لها يوم 23 أكتوبر الماضي، ولكنها ستحاول بالمقابل ان تشترك مع جميع أطياف المشهد السياسي في قيادة البلاد دون إقصاء لأي طرف، للتأكيد على توجهها الديمقراطي، في وقت ستعمل الأحزاب المتعرضة للهزيمة في الانتخابات وذات التمثيل الضعيف في المجلس التأسيسي على استرجاع قواها واكتشاف نقاط ضعفها لتجاوزها قبل الانتخابات المقبلة التي ستكون بداية دخول تونس عصر جمهوريتها الثانية بدستور جديد ونظام ديمقراطي تقول كافة المؤشرات إنه سيكون ببصمة إسلامية.