أصدرت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في تونس أول من أمس بيانا نددت فيه بهجمات قام بها طلبة سلفيون على أساتذة وطالبات جامعيات بدعوى عدم التحجب وارتداء ملابس غير محتشمة.

وأكدت وزارة التعليم التونسية في بيانها امس على «ضرورة الالتزام بالمبادئ السامية التي تبنى عليها الحياة الجامعية في إرساء مناخ ديمقراطي سليم، يسوده التشاور والحوار والاحترام المتبادل بين كل الأطراف داخل الجامعة». وشددت الوزارة على «أهمية دعم استقلالية المؤسسات الجامعية وحمايتها من الصراعات المذهبية والتجاذبات السياسية»، داعيةً «هياكل التسيير الجامعي إلى اليقظة والتصدي لكل التجاوزات حسب ما تقره النصوص القانونية المنظمة وطبقا للأخلاقيات والقيم الجامعية».

تحييد الجامعات

وأشار البيان إلى «أهمية تحييد الفضاء الجامعي والرفض القطعي لكل أشكال العنف المعنوي والمادي وعدم التسامح مع أي تجاوز من شأنه أن يعطل سير العمل والدروس في مختلف المؤسسات الجامعية».

وأصدرت الجامعة العامة للتعليم العالي والبحث العلمي التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل بيانا استنكرت فيه «تتابع الاعتداءات على الحريات الفردية بالجامعة التونسية، ولا سيما قبيل وبعيد انتخابات 23 أكتوبر»، التي قالت إنها «كانت درسا في الديمقراطية لكل من كان يحقّر من أهلية التونسيين في إرساء الديمقراطية وحقوق الإنسان».

عقد اجتماعات

ودعت الجامعة النقابية للتعليم العالي والبحث العلمي إلى عقد اجتماعات بكافة المؤسسات الجامعية لطرح هذه القضية والتعبير عن مواقف الأساتذة الجامعيين من هذه الظاهرة ولتدارس الأشكال النضالية الملائمة التي تستوجبها مثل هذه الانتهاكات السافرة التي تستهدف الأستاذات خاصة والجامعيين عموما.

وطالبت الجامعة النقابية «سلطة الإشراف» بـ«التصدي لهذه الظاهرة وحماية الجامعيات والجامعيين من مثل هذه الاعتداءات»، داعيةً إلى «تطبيق القانون وإحالة كل من ثبت تورطه في مثل هذه الممارسات على مجلس التأديب بل وعلى القضاء إن تطلب الأمر ذلك».

وقفة احتجاجية

ونظمت مجموعة من أساتذة وطلبة كلية الحقوق والعلوم السياسية وكلية العلوم الاقتصادية في جامعة «تونس المنار» وقفة احتجاجية داخل الكلية للمطالبة بوجوب احترام الحريات الشخصية بما فيها حرية اللباس وقبول الآخر رغم اختلافه ولاسيما في ما بين الأساتذة والطلبة.

وتأتي هذه الوقفة على خلفية محاولة الهجوم على أستاذة جامعية بكلية العلوم الاقتصادية والتصرف بتونس من قبل مجموعة من الطلبة بحجة أن لباسها غير لائق.

وأفاد مساعد نقابة أساتذة التعليم العالي بكلية الحقوق والعلوم الاقتصادية والسياسية سامي العوادي ان هذه الوقفة الاحتجاجية «ليست موجهة ضد أي طرف أو حزب سياسي بل هي بمثابة النداء للحفاظ على الحرم الجامعي وعدم استغلاله في تهديد الحريات الشخصية سواء للأساتذة او الطلبة».

وأوضح أن هذه الحادثة «لن تفسح المجال لعودة البوليس الجامعي» على حد تعبيره، مبيناً أن الجامعة دافعت في عهد النظام السابق عن حق المحجبات في التعليم والمطلوب «هو أن يسمح اللباس الجامعي بالتعرف على هوية الشخص وبالتواصل الطبيعي بين الأساتذة والطلبة».

وأكد احد طلبة الكلية أن الموضوعات المطروحة للنقاش حول الجامعات بعيدة كل البعد عن المشاكل الحقيقية للطلبة، قائلاً: إن «لباس الأساتذة أو تصرفاتهم أو طريقة تفكيرهم لا تهمنا في شيء فأغلب مشاغلنا تنحصر في المنح الجامعية والمبيتات والنقل الجامعي ومتابعة الدراسات العليا».