برزت الدبلوماسية القطرية بشكل قوي في الشق الذي يتعلق بتفكيك الازمات. وتأتى ذلك من خلال السعي لحل الأزمة اللبنانية من خلال جمع الأطراف اللبنانية المتنازعة في شهر مايو العام 2008 بعدما وصلت الأزمة السياسية لطريق مسدود حيث نجحت في انهاء الخلافات عبر وثيقة الدوحة. وانتهت الوثيقة الى انتخاب رئيس جديد للبنان وإقرار قانون للانتخابات. ومن لبنان، نجحت الدولة القطرية في حل أزمة اقليم دارفور التي كانت مستعصية، قبل ان يطفو على السطح دورها البارز خلال الانتفاضة الليبية ما يؤكد، بحسب مراقبين دور الدوحة في استقرار المنطقة.

وتصدت الدبلوماسية القطرية لملف دارفور الشائك، حيث نجحت الدوحة، التي كانت حريصة جدا على نيل الدعم الدولي والإقليمي في سعيها، الى حل هذه القضية المتفجرة والتغلب على الانشقاقات المستمرة في صفوف الفصائل المتمردة من خلال إشراك «أهل المصلحة» في تحقيق السلام في الإقليم حيث شارك النازحون واللاجئون ومنظمات المجتمع المدني إلى جانب الفصائل المسلحة في مفاوضات السلام، فضلا عن سعي الدبلوماسية الدولية في تحييد الأطراف التي كانت تلعب في الملف الدارفوري وتدعم الفصائل المسلحة مثل ليبيا وتشاد وكسبها إلى جانب مفاوضات السلام في الدوحة، وهو ما أنتج اتفاقا نال دعما دوليا ورضا إقليميا و قبولا كبيرا من قبل أهالي دارفور.

دبلوماسية الاستثمار

ولم تكتف الدوحة بدبلوماسية الحوار في أزمة دارفور بل اتبعتها بدبلوماسية الاستثمار حيث أعلن أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني عن إنشاء بنك في دارفور برأسمال قدره مليارا دولار من اجل تحقيق التنمية في الإقليم حيث بدأ البنك نشاطه في الإقليم. ويتوقع أن تساهم مشاريع البنك التنموية ومبالغ التعويضات التي أقرتها وثيقة الدوحة لسلام دارفور، والتي ستصرف للمتضررين من النزاع وتساهم في إعادة إدماج المقاتلين في المجتمع، في إحلال السلام في الإقليم وسحب البساط من تحت أقدام بعض الحركات المتمردة التي لم تلتحق بمفاوضات السلام.

الملف الليبي

وكانت قطر من أوائل الدول التي اعترفت بالمجلس الوطني الليبي ابان ثورة 17 فبراير، حيث أمدت قوات المعارضة السابقة بالمياه والأسلحة وقدمت مساعدات تتجاوز 400 مليون دولار. كما ساعدت الدوحة في تسويق وبيع النفط الليبي .

واختلف تناول الدبلوماسية القطرية للملف الليبي في طريقته وأسلوبه عن غيره من الملفات الأخرى. فلقد نجح أمير قطر في دفع مجلس الأمن الدولي لاستصدار القرار 1973 الذي ينص على حماية المدنيين وفرض الحصار الجوي على ليبيا بعد أن هدد العقيد معمر القذافي بالتصدي للمواطنين الليبيين وملاحقتهم.

وسمح صدور القرار الدولي الذي حظي بدعم الجامعة العربية بفرض الحصار الجوي على ليبيا للدعم القطري اللوجيستي، من الغذاء والدواء والمركبات والبنزين ومن ثم السلاح، بالوصول إلى الثوار في ليبيا قبل أن يعلن رسميا عن مساهمة قطرية جوية في فرض الحصار ومراقبة الأجواء الليبية إلى جانب دول الحلف الاطلسي.

اريتريا وجيبوتي

وكذلك، تعاملت الدبلوماسية القطرية مع ملف شائك في منطقة القرن الإفريقي يتمثل بالصراع الحدودي بين اريتريا وجيبوتي. فبعيدا عن عدسات الإعلام، نجحت خطة قطرية في منع حرب أخرى في المنطقة بسبب النزاع بين جيبوتي واريتريا على منطقة «الدميرا» الحدودية التي قامت القوات الاريترية بالسيطرة عليها، حيث قامت القوات الاريترية بالانسحاب من المنطقة بموجب الوساطة القطرية بعدما انتشرت فيها قوات عسكرية قطرية لحفظ السلام. واستمرت الوساطة القطرية في النزاع الاريتري الجيبوتي بعيدا عن الأضواء. ويتوقع مراقبون أن يجري التوقيع بين البلدين على اتفاق نهائي قريبا ينهي هذه الصفحة المظلمة في العلاقات بينهما ويسمح بإقامة علاقات طبيعية .