بعد أسبوعين من مقتل العقيد الليبي معمر القذافي في مسقط رأسه سرت، يشتاط بنو قبيلته في المدينة التي حولها الى مدينة أثيرة غضبا وخوفا من لغة الانتقام ويحذرون من أن دماء فاسدة ستسمم ليبيا لاعوام مقبلة. ويخشى كثير من الليبيين من اندلاع حرب أهلية بين القبائل والمناطق اذا لم يقم المجلس الوطني الانتقالي بتخفيف حدة العداء الناجم عن الحرب والتعامل مع تركة الاسلحة التي تراكمت في شتى أنحاء البلاد.
ويقول بعضهم ان العديد من الموالين للعقيد في سرت يضمرون عداء خاصا للمقاتلين من مصراتة تلك المدينة الكبيرة التالية لسرت التي تبعد حوالي 250 كيلومترا الى الغرب ويلقون عليهم باللائمة في معظم أعمال التدمير والقتل في المدينة، بما في ذلك مقتل القذافي نفسه والتمثيل بجثته قبل أن تدفن في مكان سري.
وأثار مشهد جثة القذافي وهي معروضة في غرفة باردة في مصراتة أربعة أيام أيضا حنق أفراد قبيلته وبعض سكان سرت، وكذلك القرار اللاحق بدفنه في مكان سري في الصحراء ورفض طلب أبناء قبيلته بتسلم جثمانه ودفنه.
ويقول الحاج أبو محمد: «ذهب شيوخ عشيرتنا الى طرابلس لتسلم جثمان معمر. لكن أهالي مصراتة رفضوا تسليمه. قالوا انه لن يدفن مع المسلمين. حفرنا بالفعل قبرا هنا لدفنه لكنهم رفضوا». وأضاف متسائلا: «هل ستنسى اذا قتل شخص ما ابنك ظلما؟ لا لن تنسى. الناس هنا لن تنسى أبدا»، على حد وصفه.
وكان الحاج أبو محمد يقف في مكان في وادي الجرف وهو واد في الصحراء قريب من سرت حيث ولد القذافي ويقول سكان محليون انه مكان قبر والدة القذافي وثلاثة اخرين من أقاربه، مضيفا: «ستكون هناك عداوات دامية».
وقال شخص اخر كان يقف على مقربة: «ربما يخافون أن تندلع انتفاضة أو شيء ما». واضاف:«ليبيا ثقافتها قبلية واذا لم يحققوا مصالحة بين العشائر فإنها ستتحول الى حمام دم».
وقال أبو نجيب وهو أيضا من سرت ويعيش الان في خيمة في الصحراء مع أفراد عشيرة الهماملة بعد تدمير بيوتهم: «الامر لا يتعلق فقط بالسلاح. قد يكون عندي مدفع كبير ولكن اذا كنت راضيا فإنني لن أوذي أحدا ». واضاف وهو يشير بإصبعه الى عنقه: «ولكن اذا لم استرد حقوقي ولم أكن راضيا فيمكنني قتل ثلاثة أشخاص بسكين.».