يؤكد نائب رئيس الوزراء للشؤون السياسية والتحول الديمقراطي علي السلمي أن وثيقة المبادئ الدستورية، التي طرحت على المؤتمر العام للقوى السياسية والحزبية بمصر مؤخرا، ليست إلا «مقترحات تقدّمت بها الحكومة فقط»، بهدف البناء عليها في إعداد الدستور، فيما اعتبره بعض المراقبين تلميحًا من الحكومة المصرية بالتراجع.

ويشير السلمي أن تلك الوثيقة «يمكن الاستغناء عنها وعدم العمل بها»، نافيا أن يكون عرضها من قبل الحكومة بمثابة «فرض» على القوى السياسية أو الشعب في إعداد الدستور الجديد.

يأتي ذلك على خلفية مطالبة نحو 14 حزبًا وحركة سياسية و4 مرشحين للرئاسة، بإقالة السلمي وإنهاء الجدل حول الوثيقة، وهدّدت هذه الحركات بتنظيم مليونية جديدة في 18 نوفمبر في حال الإصرار على فرض الوثيقة على الشعب والبرلمان المنتظر انتخابه.

وشهدت الساحة السياسية في مصر خلال اليومين الماضيين حالة من الجدل الشديد حول الوثيقة، وخاصة المادة التاسعة التي تسند مهمة حماية الشرعية الدستورية إلى المجلس العسكري، والتي هي في الأساس مهمة المحكمة الدستورية العليا، بالإضافة إلى مواد أخرى تتعلق بسرية ميزانية وزارة الدفاع واختصاص القوات المسلحة «دون غيرها» بمناقشة ميزانيتها «على أن يتم إدراجها رقمًا واحدًا في موازنة الدولة».

استجابة للشارع

وفيما وصف بأنه خطوة لمحاولة تخطي غضب القوى السياسية، أعلن السلمى عن تعديل مادتين من إعلان المبادئ الأساسية للدستور، وهما المادة 9، والتي كانت في السابق تنص على «يختص المجلس الأعلى للقوات المسلحة دون غيره بالنظر في كل ما يتعلق بالشؤون الخاصة بالقوات المسلحة، ومناقشة بنود ميزانيتها، على أن يتم إدراجها رقم واحد في موازنة الدولة».

وتم تعديل هذه الفقرة بحذف كلمة «دون غيره»، كما تمت إضافة فقرة أخرى في نفس المادة وهى «يجب عرض أي تشريع يتعلق بالقوات المسلحة قبل إصداره على المجلس الأعلى للقوات المسلحة».

إلى ذلك، عدل المادة العاشرة، معلنا أنه تمت إضافة فقرة أخرى والتي كانت تقول «ينشأ مجلس للدفاع الوطني يتولى رئيس الجمهورية رئاسته، ويختص بالنظر في الشؤون الخاصة بتأمين البلاد وسلامتها»، ويبين القانون اختصاصات أخرى أضيفت لها فقرة «مراجعة واعتماد موازنة القوات المسلحة التفصيلية». كما أعلن بعض التعديلات في معايير تشكيل الجمعية التأسيسية لوضع الدستور الجديد للبلاد. وحول إذا كانت الوثيقة ملزمة أم لا، يؤكد السلمي «عندما نصل إلى توافق بشأن الوثيقة، سيتحدد مصيرها سواء كانت إلزامية أو استشارية»، مشيرا إلى أن الحوار مع المجلس العسكري بشأن الوثيقة يتوقف على نتيجة الحوار المجتمعي بشأن الوثيقة، لافتا إلى أن المجلس هو آخر مرحلة تناقشها الحكومة حول الوثيقة بعد أخذ رأى المجتمع.

يقول نائب رئيس حزب الوعي السياسي، عضو المكتب التنفيذي لائتلاف شباب الثورة د.شادي الغزالي، إن القوى السياسية فوجئت بتضخم صلاحيات المجلس العسكري عن طريق المادة التاسعة بالوثيقة. بينما عضو الهيئة العليا لحزب الوفد رأى عصام شيحة، أنه من حيث المبدأ مسودة الوثيقة «جيدة»، إلا أن هناك بعض «الملاحظات الشكلية» التي تتمثل في أن الوثيقة خلت من بندين غاية في الأهمية، الأول هو النص على الطريقة التي يتم بها وضع الدستور، والثاني أن ثورة 25 يناير قامت بسبب الممارسات التي تمت من جهاز الشرطة، وللأسف الوثيقة خلت من تعريف جهاز الشرطة وتحديد اختصاصاته. ويردف القول إن نص المادة الأولى خلا من تعريف الدولة المصرية الذي يقول إن مصر دولة مدنية، وبالنسبة إلى المادة الثانية كان من الأفضل أن تضاف لها كلمة «مبادئ شرائعهم لغير المسلمين»، على حد تعبيره.