في حي جبل محسن الحي، الحي العلوي في مدينة طرابلس شمال لبنان، يترقب السكان باهتمام مسار الاحداث في سوريا المجاورة حيث تستمر منذ منتصف مارس الانتفاضة الشعبية المطالبة باسقاط نظام الرئيس بشار الاسد، مجاهرين بدعمهم للنظام السوري وثقتهم بـ«صموده في وجه المؤامرة». ويقول المسؤول الاعلامي في الحزب العربي الديمقراطي، الذي يعتبر ابرز ممثل للعلويين في لبنان، عبداللطيف صالح: «نحن في الحي مع سوريا. هي الجار القريب والاخ والام، ولا يمكن ان ننسى تضحيات الجيش العربي السوري في لبنان التي لولاها لم يكن هناك سلم أهلي، وليس لأن الاسد ينتمي الى الطائفة العلوية، بل لانها البلد الوحيد الممانع في وجه المشروع الاميركي الصهيوني، والبلد الاول الذي دعم المقاومة في لبنان». ويقلل صالح من اهمية الاحداث في سوريا، مضيفا: «ازور سوريا بشكل دائم، ولا ألاحظ اي مظاهر مسلحة او وجود للجيش. ما تتعرض له سوريا اليوم هو هجمة بسبب مواقفها».
شكوى ونفوذ
ويشكو العلويون من عدم وجود وزراء من طائفتهم في الحكومات، ومن عدم وصولهم الى مناصب الدولة العليا، مشيرين الى ان عددا منهم اضطروا الى تغيير مذهبهم للحصول على وظائف حكومية، اضافة الى الحرمان والفقر والتهميش وغياب المشاريع الانمائية في مناطقهم. ولا يوجد احصاء دقيق لهم في لبنان، الا ان التقديرات تشير الى ان عددهم يتراوح بين مئة الف و120 الفا، ومعظمهم موجود في جبل محسن، اضافة الى تجمعات في بعض قرى قضاء عكار شمال طرابلس. ومع كونهم اقلية صغيرة في المجتمع اللبناني المتعدد الطوائف والمذاهب، برز العلويون الى الواجهة خلال فترة النفوذ السياسي الواسع الذي تمتعت به سوريا وترافق مع انتشار كثيف لجيشها في البلد الصغير على مدى ثلاثة عقود. وبتأثير من دمشق، استحدث مقعدان للطائفة العلوية العام 1992.
تأييد ومعارضة
وفي شوارع جبل محسن، تنتشر لافتات التأييد للنظام السوري وصور الاسد وووالده الرئيس الراحل حافظ الاسد، ولا يختلف اثنان على ضرورة دعم دمشق. ويقول محمود زيتون، وهو صاحب دكان ثلاثيني،: «نحن مع الاسد حتى النهاية، انه يعمل لاجراء اصلاحات، لكن هناك حربا اعلامية وحربا عالمية عليه»، على حد وصفه. ويؤكد ربيع محمد، وهو صاحب مقهى في المنطقة يتدلى من احد اعمدته علم سوري، ان الواقع في سوريا مختلف عما تعرضه وسائل الاعلام. ويقول: «هناك مخربون واخوان مسلمون يعملون على التخريب ليس في سوريا وحدها بل في كل العالم». ويختلف المشهد في جبل محسن عنه في الاحياء الشعبية المجاورة ذات الكثافة السنية حيث ترتفع لافتات تأييد للمحتجين في سوريا، وحيث تنطلق باستمرار تظاهرات معارضة للنظام السوري. ويقول علي فضة (28 عاما)، تاجر ألبسة، ان «الخوف المذهبي طبيعي جدا، لان الموضوع المذهبي تاريخيا هو الذي يشد العصب، لكننا نرفضه».
التوتر طبيعي
ويرى استاذ العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية الاميركية مروان رويهب ان التوتر في طرابلس «طبيعي في ظل الواقع الاقليمي والمحلي، وكذلك انعكاسات الاحداث السورية على ميزان القوى في لبنان». ويضيف: «في حال اندلاع حرب اهلية في سوريا ذات طابع سني علوي، قد تقع مشاكل محدودة بين العلويين والسنة في طرابلس يمكن ان يعالجها الجيش اللبناني».