أكد رئيس حزب الأحرار المصري حلمي سالم في حوار مع «البيان» أن الإسلاميين لن يحصلوا على أغلبية مقاعد البرلمان في الانتخابات المقبلة، مشددا على ان لا خوف من تمثيل الإخوان أو التيارات الإسلامية داخل البرلمان، ومشيرا الى ان الانتخابات ستشكل «منعطفًا خطيرا وصعبا» لأن الناخب المصري والمرشح في حالة «حيرة»؛ نظرا إلى غموض المشهد الانتخابي.

وإلى نص الحوار:

كيف ترى مشهد الانتخابات البرلمانية المصرية المقبلة؟

الانتخابات المرتقبة ستكون مشهدًا جديدًا على مصر به حالة من الغرابة على الناخب؛ لأنه تعوّد في السابق طوال أعوام كثيرة على النظام الفردي أما الآن فالناخب سيجد نفسه أمام عدة خيارات ومجموعات كبيرة من الأحزاب بعضها تحالف مع الآخر والآخر بقائمته؛ في ظل نظام القوائم النسبية.

لماذا يصف البعض التحالفات الانتخابية بالفاشلة؟

التحالفات تبحث عن مصالحها في المقام الأول. فعندما تكون هناك قائمة بعشرة أفراد، فالفرصة بالاختيار أو النجاح محصورة ما بين الأول والثالث. ومن ثم عندما يدخل حزب تحالفًا أو ائتلافًا إذا لم يتم وضعه في موقع متقدم يضمن له النجاح وتحقيق نتيجة طيبة من الطبيعي أن ينسحب.

هل هذا ما حدث مع الأحرار في التحالف الديمقراطي؟

طبعا لأن الأحزاب السياسية بعضها وجد نفسه في ذيل القائمة في موقع غير متقدم. وكان هدف التحالف اساسا لمناقشة قضايا سياسية مهمة من الدستور والنظام الانتخابي والحريات بعيدا عن الانتخابات.

هل اختلفت الأحزاب السياسية قبل وبعد ثورة 25 يناير؟

اختلفت بشكل واضح. ففي السابق، كان العمل منحصراً في نحو 20 حزبًا فقط، أما الآن فنحن نتحدث عما يقرب من 80. الخريطة السياسية أمام المواطن المصري تغيرت كثيرًا وإذا كانت الثقافة السياسية لديه معدومة قبل الثورة؛ لدرجة أنه لم يكن يعرف من الأحزاب السياسية القائمة سوى اثنين أو ثلاثة، لأن الإعلام لا يعطيه فرصة التعرف على ماهية وأهداف هذه الأحزاب وكيف تفكر في مشكلاته والتحديات التي تواجهه. لذلك، أرى أن الانتخابات المقبلة ستكون سمك لبن تمر هندي.

 

الوضع الانتخابي

ما أبرز المخاوف من الانتخابات المرتقبة؟

البلطجة والرشاوى والعصبيات كلها أمور متوقعة يمكن أن نطلق عليها مرادفات للانتخابات لوجود أشخاص لديهم مصالح. ولا ننسى أن هناك سلاحًا كثيرًا في أيدي الناس، خاصة في الصعيد، بالإضافة إلى حالة الفوضى المجتمعية التي تحدث الآن وتهدد أمن واستقرار البلاد.

ما مواصفات الحزب القادر على حصد أغلبية مقاعد البرلمان؟

لن يكون في البرلمان الجديد أغلبية بالشكل المعتاد. والصورة التي شاهدناها في السابق بحيث يكون لدى حزب 90 في المئة من المقاعد وآخر 10 في المئة، من الصعب أن تتكرر.

خريطة طريق

ما رؤيتك للمرحلة الانتقالية؟

نحن ملتزمون بخريطة الطريق المتفق عليها والتي تبدأ بانتخابات برلمانية ثم إعلان دستوري وبعد ذلك الانتخابات الرئاسية، المهم أن تنتهي ويبدأ نوع من الاستقرار.

كيف تجد مصر في فترة حكم كل من جمال عبد الناصر وأنور السادات وحسني مبارك؟

لكل فترة نجاحاتها وإخفاقاتها ولا يوجد زعيم لم يخطئ، فليس كل القديم سيئًا ولا كل الجديد حسنًا، لكن نستطيع أن نقول إن عبد الناصر كان زعيمًا قويًا كانت تحتاجه مصر في هذه الفترة. أما السادات، فاستطاع أن يتعامل مع المطبات التي تواجهها مصر قدر المستطاع. أما مبارك، فبدأ بداية جيدة إلى أن حدث الخطأ الأكبر الذي ارتكبه بأنه أوكل إدارة أمور البلاد إلى صغار السياسيين لجمال مبارك وأحمد عز وغيرهما فحدث ما حدث.

ما السيناريوهات التي تتوقعها إذا حصل الإخوان أو أحد التيارات الإسلامية على أغلبية مقاعد البرلمان؟

لا أعتقد، كما قلت، أن يكون للإخوان أو أحد التيارات السياسية الأغلبية في البرلمان. لكن أيا كانت الظروف التي ستجري فيها، فستسفر عن شكل جديد لمجلس الشعب وخريطة سياسية جديدة في مصر. وأتوقع، في ظل تواجد أيديولوجيات كثيرة ومختلفة داخل قبة البرلمان، أن يشهد صراعات داخلية وستكون هناك خلافات في وجهات النظر، وهذا لن يكون في صالح المجلس ولا المواطن الذي لم يتعود على مثل هذه الأمور.

ما نسبة المشاركة التي تتوقعها في الانتخابات المقبلة؟

مؤشرات المشاركة ستكون إيجابية؛ لأن الجميع يرغب في المشاركة. ففي السابق، كانت الحكومة تشارك بالنيابة عنا. أما الآن، فسحبنا هذا التفويض وسنمارس حقنا بأنفسنا.

 

قانون الغدر

ما رأيك في قانون الغدر أو إفساد الحياة السياسية؟

طالما ذكرنا كلمة قانون، فإن هذا يعني وجود القضاء لتطبيقه باعتبارها المنوط بتنفيذه، والذي يعني بطبيعة الحال المراحل القضائية. ولا يصح أبدًا عزل شخص سياسيًا إلا بحكم قضائي نهائي؛ لذلك أرى أنه يمكن تطبيقه بعد هذه الانتخابات وليس الآن.

البعض يتخوف من أن عدم الإسراع في تطبيق القانون سيعطي الفرصة لعودة الحزب الوطني إلى البرلمان، فكيف تعلقون؟

في هذه الحالة أرى أن العزل يجب أن يكون عزلاً شعبيًّا من المصريين. فالناخب هو من يعرف الصالح من الفاسد؛ هو من سيحسم الموضوع، فيصبح العزل شعبيًا وليس عن طريق الإجراءات القانونية التي ستأخذ وقتًا طويلاً.