الزيتون رمز للسلام والتناغم لكنه بات مصدرا للمواجهة وفي الصراع الممتد منذ عقود والذي يضع الفلسطينيين في مواجهة اسرائيل.

كان فصل الخريف موسم جمع الزيتون موعدا مع السعادة لكنه تحول الى موسم للعدوان اذ يتهم الفلسطينيون مستوطنين يهودا متطرفين بتدمير محاصيلهم ومحاولة الاستيلاء على أراضيهم.

وقال نواف ثوابتة انه ما ان بدأ قطف الزيتون في مطلع اكتوبر على قمة تل قرب مستوطنة الون مورية حتى اقتحم ثلاثة رجال ملثمين يحملون هراوات بستانه واستولوا على أجولته التي كانت نصف ممتلئة.

وقال ثوابتة وهو يجلس تحت واحدة من اشجاره فيما تلألأت في الافق أضواء مدينة نابلس: «كان من المفترض أن يتواجد الجيش هنا لحمايتنا لكن لم يكن هناك أحد. الوضع يسير من سيئ الى أسوأ».

ويقدر عدد أشجار الزيتون المزروعة في الضفة الغربية التي تحتلها اسرائيل بعشرة ملايين شجرة تزدهر في المناخ الجاف وتغطي 45 في المئة من مجمل الاراضي الزراعية بالمنطقة.

وتقول منظمة الامم المتحدة ان هجمات المستوطنين تلحق بها أضرارا. وسجلت المنظمة الدولية زيادة في أعمال العنف عموما هذا العام. ولم يكتف المعتدون بسرقة محاصيل الزيتون وحسب بل دمروا آلاف الاشجار.

ويقر أحد كبار القادة العسكريين الاسرائيليين في المنطقة بأن عنف المستوطنين يمثل مشكلة حقيقية لكنه يقول ان من الصعب القضاء على ما يرى أنها أعمال اجرامية عشوائية.

ويشكك الفلسطينيون في التزام جيش الاحتلال بحماية المزارعين ويشيرون الى أنه لا يتم القاء القبض الا على قلة من المخربين.

أسيجة ومحكمة

وتقول منظمة «ييش دين» الاسرائيلية وهي منظمة غير حكومية ان من بين 127 حالة لتدمير الاشجار تابعتها منذ عام 2005 لم تحل للمحكمة الا حالة واحدة فقط.

ويقول مكتب تنسيق الشؤون الانسانية الفلسطينية ان هناك نحو 135 مستوطنة. وتعتبر المحكمة الدولية هذه المستوطنات غير قانونية وهو ما تجادل فيه اسرائيل وهي تقام عادة بجوار أراض زرعها الفلسطينيون على مدى أجيال. وتحيط أسيجة أمنية بالمستوطنات خشية أن يشن الفلسطينيون هجمات عليها كما أقام الجيش مناطق عازلة ويمهل المزارعين الفلسطينيين اطارا زمنيا محدودا لدخول الحقل والاعتناء بالاشجار تحت اشرافه.

وحين أخبر القادة نظام قوارك، 37 عاما، أن بوسعه جمع محصوله من الزيتون قرب مستوطنة يتمار بالقرب من نابلس سارع نحو أشجاره.

وما كاد يبدأ العمل هو وزوجته حتى واجهه عشرات المستوطنين الغاضبين المقيمين في يتمار. واردف: «كانوا يلوحون بالاعلام الاسرائيلية ويصيحون قائلين انه يجب الا يتواجد اي عربي هنا. رشقونا بالحجارة. كان الوضع مخيفا».

ويقول المستوطنون ان القاتلين استغلا موسم جمع الزيتون العام الماضي للتجسس على يتمار عن قرب للتوصل الى وسيلة للتسلل اليها.

ويؤكد المزارعون أن الاعتداءات جزء من جهود منسقة لاخراجهم من الارض. وتقول معزوزة زابن ان المستوطنين أحرقوا 270 من أشجارها في بورين في سبتمبر.

وأضافت الارملة البالغة من العمر 58 عاما «يريدوننا أن نترك الارض. سيكون اخراجنا أسهل اذا لم تكن لدينا أشجار. لكن حتى لو قتلوني أنا لن أترك هذا المكان».