عادت قضية تجارة الأعضاء البشرية في منطقة شمال سيناء لتثير فزعًا من جديد. فرغم نفي السلطات الأمنية المصرية وجود عصابات منظمة تقوم بسرقة أعضاء بعض المتسللين إلى إسرائيل عبر سيناء، وخاصة الأفارقة، إلا أن تقارير إعلامية أفادت باستمرار تلك الظاهرة وخاصة خلال الأشهر الأخيرة.
وكانت قضية تجارة الأعضاء البشرية للمتسللين الأفارقة إلى إسرائيل أثيرت منذ عام، بعدما أكد تقرير الاتجار بالبشر الصادر عن وزارة الخارجية الأميركية العام الماضي أن مصر تحتل المرتبة الثالثة على مستوى العالم في الاتجار بالبشر، وأنها تعد محطة انتقالية مهمة فيما يخص الاتجار بالنساء بين أوروبا الشرقية وإسرائيل بشكل أساسي. كما أشار التقرير إلى أن أسعار الأعضاء التي تم سرقتها من الأفارقة بعد قتلهم تباع داخل إسرائيل بمبالغ تتراوح بين 100- 150 ألف دولار.
بعد الثورة
ومجددًا، كشفت تقارير إعلامية مصرية، أن تلك الظاهرة تتصاعد في سيناء مع زيادة معدلات الانفلات الأمني في المنطقة بعد ثورة 25 يناير. وعلى حد قول تلك التقارير، بينها تحقيق استقصائي بالصور لصحيفة «اليوم السابع» القاهرية، فإنه لا يتم سرقة الأفريقي الذي يتعرض للوفاة الطبيعية أو المرض، بل اختيار الأصحاء الذي يربطون بالحبال، بالتزامن مع استدعاء الطبيب المختص، وغالبا ما يكون من محافظة الإسماعيلية الأقرب جغرافيًّا إلى منطقة شمال سيناء، مع سيارة بها ثلاجة لحفظ الأعضاء البشرية.
ويقوم الطبيب بتخدير الأفارقة ونزع أعضائهم مثل العيون والكلى والقلب وغيرها من الأعضاء، ثم تهريبها على أيدي بعض البدو عبر الحدود. وتمتلئ مشرحة مستشفى العريش العام بالعديد من جثث الأفارقة وأشلائهم يعثر عليها في صحراء شمال سيناء دون أعضائها، وهي في الغالب جثث أفارقة يرغبون في العبور إلى إسرائيل، حتى ولو بطريقة غير شرعية.
خط السير
وأشارت التقارير الإعلامية إلى أن هناك خط سير لنقل هؤلاء الأفارقة حتى سيناء يبدأ من عند قبيلة الرشايدة على حدود مصر مع السودان، والتي تقوم بتهريب أكبر عدد من الأفارقة، حيث يستقل الأفارقة مراكب الصيد من مناطق قرب منطقة سفاجا حتى تصل بالقرب من مدينة رأس سدر بجنوب سيناء. وعندها يتسلم كل مهرب مجموعته من الأفارقة الذين يتم تخزينهم بمناطق صحراوية وسط سيناء ليصبح مصيرهم، إما التهريب إلى إسرائيل مقابل ألف دولار تقريبا للإفريقي الواحد، أو انتزاع أعضائهم مقابل مبالغ كبيرة ثم تهريبها إلى إسرائيل أيضا والتي تعد من الأسواق الرائجة في تجارة الأعضاء البشرية.
تعاون إسرائيلي
وأفادت التقارير الإعلامية أن ضباط الجيش الإسرائيلي يتعاونون مع البدو في منطقتي القسيمة ووادي الحمر للترويج لواحدة من أبشع الجرائم الإنسانية، ناهيك عن الاستغلال الجنسي لبعض النازحات الأفريقيات. ووفقا لتقارير مركز الدراسات السودانية، فإن ثمن الكلية في مصر يصل إلى 30 ألف دولار، والرحم 40 ألف دولار، وطاقم الأسنان 15 ألفا. واللافت أن كل هذه الممارسات تحدث على الرغم من قانون مكافحة الاتجار بالبشر رقم 64 لعام 2010 والذي ينص على معاقبة كل من ارتكب جريمة الاتجار بالبشر بالسجن المؤبد والغرامة التي لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تتجاوز خمسمائة ألف جنيه.