لكم كانت أعينهن تفيض دمعاً كلما مر العيد تلو العيد دون أن تكتحل أعينهن برؤية ذويهن بينهن، حيث العيد وأجواؤه الجميلة التي تعيد البهجة للنفوس، وها هي اللحظات التي انتظرنها طويلاً ليعشنها اليوم واقعاً ملموساً ويتلمسن عبق الحرية خارج تلك القضبان حيث الأهل والأقارب والأحبة.

نسرين أبو زينة، 27 عاماً، من مدينة طولكرم شمال الضفة الغربية قضت سبعة أعوام ونصف العام خلف قضبان سجون الاحتلال بسبب اتهامها بمحاولة قتل جندي إسرائيلي. وتضيف أبو زينة في حديث لـ«البيان»: «مررت بظروف صعبة وبالغة التعقيد في الأسر حيث عانيت من العزل الانفرادي ومنع من زيارة الأهل وحرمان من مواصلة تعليمي الذي أتمنى إكماله، واليوم أحمد الله أنني بين أهلي وكم أتمنى أن يفرج عن زملائي الأسرى لتكون هذه الفرحة الكبرى التي ننعم بها جميعاً».

العيد عيدان

أما عن العيد واستقباله وماذا ستفعل فيه فابتسمت زينة قائلة: «سأذهب مع أبي وأمي لأهنئ أخواتي وإخواني بالعيد، سأحتضن والدي وسأحضر الحلوى والشراب ونهنئ بعضنا البعض، وسنذبح خروف العيد، وسأزور ذوي زميلاتي الأسيرات لأتضامن معهم، ففي الأسر لا طعم للعيد بعيداً عن الأهل ولكن كنا نحاول أن نعيش أجواء العيد رغم الجراح حتى لا نشمت بنا الأعداء».

ودعت الأسيرة المحررة أبو زينة الشعب الفلسطيني إلى الوحدة، وقدمت التهاني لكل من عمل ويعمل على إطلاق سراح الأسرى والأسيرات من داخل سجون الاحتلال.

أداء الحج

وتضيف أبو زينة لـ«البيان» أنها لم تخرج من بيتها للذهاب إلى أداء فريضة الحج لأنها كانت تتوقع أن تقوم سلطات الاحتلال بمنعها، وهو الأمر الذي حصل مع زميلاتها المحررات حيث منعت قوات الاحتلال امس مرورهن إلى المملكة العربية السعودية لأداء الفريضة بعد احتجازهن لساعات على الجسر الفاصل ما بين مدينة أريحا والحدود الأردنية. وأكدت الأسيرة المحررة رانية أبو سمرة وهي من بلدة يطا بمحافظة الخليل جنوب الضفة الغربية لـ«لبيان» أن قوات الاحتلال الإسرائيلي أعادتها وأكثر من 15 من زميلاتها ومنعتهن من الدخول لأداء فريضة الحج والتي جاءت هذا العام بمكرمة ملكية من العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز للأسرى المحررين والبالغ عددهم 477 أسيراً وأسيرة، حيث قامت سلطات الاحتلال بالتدقيق بالبطاقات الشخصية للأسرى والأسيرات ومنعت معظم الأسرى من الذهاب إلى الحج، في خطوة تهدف إلى التنغيص عليهم وعلى فرحتهم بالعيد.