يتباهى مشعر منى بإنجازاته العمرانية ومشروعاته التي حولته إلى مدينة خرسانية متعددة الطوابق والمصاعد في كل اتجاه، إضافة إلى قطار المشاعر الذي يحفها غربا، وليس ذلك فحسب، بل إن منى تفاخر بتاريخها العميق، وتراثها الزاخر، ومواقعها الآثارية التي حولت مجرى التاريخ، وسيرة الإنسانية، ومن أهمها مسجد البيعة التي تمت في أرضه بيعة العقبة الأولى والكبرى.

فشهدت أرض المسجــد في السنة الثانية عشرة هجرية، الموافقة للسنة الحادية والعشرين بعد الستمائة ميلادية بيعة العقبة الأولى، وبايع الرسول محمد صلى الله عليه وسلم اثني عشر صحابيا من قبيلتي الأوس والخزرج. كما شهدت أرضه بيعة العقبة الثانية أو البيعة الكبرى أثناء موسم حج السنة الثالثة عشرة وحضر البيعة ثلاثة وسبعون رجلا وامــرأتان من أهل المدينة المنورة ودعوا النبي صلى الله عليه وسلم أن يأتي المدينة وقالوا: «إلى متى ندع رسول الله يُطرد في جبال مكة».

وخُلدت البيعتان في التاريخ الإسلامي ببناء مسجد سمي باسم مسجد «البيعة» الذي يطل على مشعر منى من الناحية الشمالية في السفح الجنوبي لجبل ثبير المطل على شعب الأنصار أو شعب البيعة، شرق مشروع الجمرات حاليا، ويقع على بعد 500 متر تقريبا من جمرة العقبة الكبرى ويشاهده الحجاج العابرون لمنطقة الجمرات.

ويعــود تاريــخ بنــائه إلى عام 144هجرية عندمــا بناه الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور في الموضع الذي تمت فيه البيعة تخليداً لهذه الذكرى، ويضم مصلى مكشوفا ومحــرابا وملحقــا معــه فنــاء أكــبر من مساحته.