يخشى مراقبون في تونس من تسلل ما سموه «النفوذ الخارجي» بشقيه المالي والسياسي إلى البلاد، وإن كانوا يرون هذا التدخل حاصلا لا محالة.

ويقول مراقبون إن التدخل الأجنبي حاصل لا محالة في شؤونهم المحلية، وإن الأطراف السياسية الفاعلة في البلاد على اتصال دائم بالعواصم الغربية المؤثرة، وهو ما أكدته حركة النهضة الاسلامية من خلال تصريحات عدد من قادتها الذي أجروا زيارات إلى واشنطن وباريس ولندن قبل انتخابات المجلس التأسيسي، واستقبلوا في مقر إدارتهم المركزية مسؤولين آخرين من الدول الكبرى.

من جانبه، يحذر حزب الاتحاد الديمقراطي الوحدوي التونسي من تنامي التدخل الخارجي في الشأن التونسي الداخلي، ودعا إلى بعث مجلس وطني للأحزاب يكون إطارا لمناقشة الخيارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

بدوره، يقول الحزب الشعبي للحرية والتقدم إن «قوى سياسية ومالية أوروبية وأميركية تتآمر على الثورة». ويعتبر في رسالة وجهها إلى الرأي العام، إن تلك القوى التي ساندت في آخر لحظة ديكتاتورية الفساد، «لن تقبل أن تثمر ثورتنا نظاما سياديا حرا في قراراته».

دواعي التدخل

ويرى المحلل السياسي خالد شوكات أن التدخل الأجنبي في تونس ليس جديدا، لاسيما ان المنطقة بأكملها كانت دائما مجــالا للتدخل لعدة أسباب منها ان تونس تقــع فــي جوار الغرب وفي محيطه الاستراتيجي والجغرافي، وان العالم العربي والاسلامي هو الاغنى بالطاقة في العالم حيث يحتوى على ثلثي الثروة العالمية من النفط، ولذلك، فإن المنطقة بما فيها تونس كانت وستظل محط أنظار القوى الدولية واهتمامها.

ويردف القول ان «الربيع العربي حتى وان فاجأ الغرب فانه أصبح محل اهتمامه وتدخله، وبطبيعة الحال لاحظنا ان التدخل تحكّم فيه أمران، أهمية البلد بالنسبة لمصالح الغرب، والثاني هو عامل الزمن حيث لوحظ ان الغرب طوّر آليات التدخل بحجم تقدم التجربة زمنيا، على حد قوله.

رسائل متبادلة

وكانت الولايات المتحدة أبلغت حركة النهضة أنها لا ترى مانعا في ان تتولى الحكم، وهو الموقف ذاته الذي أعربت عنه فرنسا وحلف الاطلسي.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية واعضاء من «الكونغرس» ومسؤولون آخرون في واشنطن اكدوا انه «لا اعتراض لهم على حكم الحركة الاسلامية لتونس». من جهتها، أكدت حركة النهضة على احترامها لحقوق المرأة والحداثة والمحافظة على المجتمع التقدمي في تونس، ورشحت على بعض قوائمها بعض النساء الغير محجبات.

وقبل الانتخابات قام وفد من «الكونغرس» بزيارة رلى تونس. وقال رئيس الوفد ديفيد تيتومــي درايو حينها انه «لا يستطيع ان يجتمع مع ممثلين لاكثر من 100 حزب»، ولكنه التقى مع المسؤولين الأبرز في الأحزاب، ليتحدث معهم حول «مستقبل العــلاقات التونســية الاميركية في ظل الثورة».

الأمين العام للحزب الديمقراطي الوحدوي احمد الاينوبلي يرى أن التدخل الأجنبي موجود وفاعل في تونس. ويرى ان الانتخابات أفرزت نتائج مرتبطة بالواقع الدولي الجديد، وما صُرف من الاموال الواردة من الغرب والشرق حسم المسألة، مضيفا أن الاحزاب الكبرى لا تتحرك اليوم إلا بعد استشارة الأطراف الخارجية، حسب تعبيره.

تدخل ممتد

ويقول الاينوبلي ان التدخل الخارجي في تونس ليس وليد الثورة، وانما يعود رلى عصور غابرة، مستشهدا ان تونس كانت دائما عرضة للاستعمار المباشر من قبل الرومان والبيزنطيين والاسبان والفرنسيين؛ نظرا لأهمية موقعها الاستراتيجي.