تتجه الأحداث التي تشهدها سوريا إلى نقطة حرجة تنذر بمزيد من التورط الأهلي في عمليات العنف بعد أن قتل مدنيون موالون للرئيس بشار الأسد 11 شخصاً في محافظة حمص بعد شائعات عن مقتل 10 موالين على يد معارضين في المنطقة ذاتها، بينما قتل سبعة آخرون في قصف الجيش السوري لعدة أحياء في حمص،

فيما خرجت تظاهرات في عدة مدن تطالب بإسقاط النظام من بينها احتجاج طلابي في قلب جامعة دمشق.

وقال نشطاء سوريون ان قوات الأمن قتلت بالرصاص 11 على الأقل أوقفتهم عند حاجز على الطريق شمال غربي مدينة حمص، فيما أكدت غالبية الروايات ان من نفذوا العملية هم مدنيون من قرى مجاورة موالية للنظام.

وأظهر تسجيل فيديو على موقع «يوتيوب» وزعه النشطاء المعارضون للرئيس الأسد عدة جثث تبدو مكممة الأفواه ومربوطة الأيدي وراء الظهر قرب قرية كفرلاها في منطقة الحولة معقل الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية.

ويأتي مقتل هؤلاء بعد أنباء من ناشط في حمص وعلى صفحات في مواقع التواصل الاجتماعي مؤيدة للأسد عن أن مسلحين خطفوا تسعة من الموالين للنظام من حافلة وقتلوهم قرب حمص أول من أمس. وقال أحمد فؤاد وهو ناشط في حمص التي تقع على بعد 140 كيلومتراً الى الشمال من دمشق في مكالمة هاتفية : «كانوا عمالًا في مصنع صغير للطوب. لا نعرف بالتحديد وقت مقتلهم لكن ذلك كان صباح الأربعاء (أمس) على ما يبدو». وقال ناشط لقناة «الجزيرة» إن هناك قلقاً من نتائج غضب عارم يسود في القرى المعارضة للنظام.

 

حادثة ملتبسة

وقال عمر ادلبي، وهو ناشط بارز يقيم في العاصمة اللبنانية بيروت، ان ملابسات حادث الحافلة غير واضحة لكن اطلاق النار وقع قرب حاجز رئيسي للجيش وان بين القتلى التسعة سنياً واحداً على الأقل واثنين من المسيحيين.

وكان مصدر مسؤول في مدينة حمص ذكر لصحيفة «الوطن» شبه الرسمية إن مسلحين هاجموا على طريق زيدل حافلة للركاب تعمل على خط حمص - جب عباس كانت تنقل مواطنين من المدينة إلى قرية جب عباس وأنزلوا 11 راكباً منها وأطلقوا النار عليهم مرتكبين بحقهم مجزرة جماعية.

وذكرت مصادر محلية إنه «لأول مرة منذ اندلاع الأحداث وبعد انتشار نبأ المجزرة الجماعية صدحت مآذن المساجد وقرعت أجراس الكنائس في اغلب احياء حمص ووجهت الدعوات لإقامة الصلوات على أرواح القتلى وأطلقت الدعوات لوقف القتل وارتكاب المجازر المحرمة شرعاً وأخلاقاً». وتقول الأمم المتحدة إن أكثر من ثلاثة آلاف شخص قتلوا خلال الحملة التي يشنها الأسد على الانتفاضة التي اندلعت في مارس ضد حكمه.

وتلقي السلطات باللوم على مسلحين تقول إنهم يتلقون تمويلًا من الخارج وإنهم قتلوا 1100 من أفراد قوات الأمن. ومنعت سوريا أغلب وسائل الإعلام الأجنبية من العمل في البلاد مما يجعل من الصعب التحقق من أقوال النشطاء والمسؤولين.

 

انفجارات في حمص

إلى ذلك، ذكرت تقارير نقلاً عن سكان وشهود في مدينة حمص أن حي بابا عمر تعرض للقصف مجدداً وسط إطلاق كثيف للنيران خلال اشتباكات بين عناصر الجيش السوري الحر المنشق والقوات الموالية للحكومة. وأفاد نشطاء أن الاشتباكات تزداد ضراوة في الليل على مشارف البساتين بالقرب من حي بابا عمرو.

وذكر المرصد السوري لحقوق الانسان إنه وقعت خمسة انفجارات ترافقت مع مداهمات للحي والبساتين المجاورة له، فيما لم يحدد المرصد المعارض هوية أي من القتلى. وأكد نشطاء سوريون في لبنان أن ثلاثة أشخاص على الأقل قتلوا في بابا عمرو في قصف شنته القوات الحكومية.

كما حاصرت قوات النظام أحياء البياضة وباب الدريب وجب الجندلي، حيث قتل شخصان. وأضاف المرصد المعارض ومقره بريطانيا في بيانات، أن مدنياً قتل في حي الشمّاس متأثراً بجراحه وعُثر على جثمان سيدة مقتولة في حي الشماس قرب موقف للحافلات.

 

احتجاج جامعي

وشهدت عدة مناطق في سوريا تظاهرات طالبت بإسقاط النظام وفرض حظر جوي. وكان لافتاً تظاهرة ضمت نحو مئة طالب في كلية الآداب بجامعة دمشق هتفت نصرة لحمص إضافة إلى شعارات مناهضة لنظام الحكم. واستنكر الطلاب عمليات القتل التي ينفذها عناصر الشبيحة ضد المدنيين. وأفادت الهيئة العامة للثورة السورية أن قوات الأمن المنتشرة بكثافة في الحرم الجامعي اعتقلت على الفور 12 طالباً، فيما توارى الطلاب من ملاحقة عناصر الأمن.

وروى شهود أن موالين للنظام نظموا على الفور تظاهرة تأييد للرئيس بشار الأسد. وفي ريف حلب، خرجت تظاهرة مناهضة للحكم في مدينة مارع صباحاً بعد انتهاء عملية أمنية في المدينة استهدفت اعتقال منظمي الاحتجاجات. كما شهدت معظم مدن في محافظة درعا وريف دمشق تظاهرات طالبت بإسقاط النظام.

 

قتلى عسكريون

إلى ذلك، أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان عن مقتل 15 عنصرا امنيا في محافظة حماة وسط، في عمليتين شنهما منشقون. وفجرت مجموعة من المنشقين عبوة عند مرور آليات عسكرية، ما ادى الى مقتل سبعة جنود. كما هاجمت مجموعة اخرى حافلة وسيارة تنقلان عناصر أمن ومسلحين موالين للنظام، ما أدى الى مقتل ثمانية منهم، بحسب المرصد.

 

 

عنف الداخل يضرب التعايش بين السوريين في لبنان

 

يبدو أن الاضطراب السياسي وأحداث العنف التي تشهدها بلادهم دمرت فرص التعايش بين أبناء سوريا ممن ينتمون لمذاهب وطوائف دينية مختلفة ويعملون جميعا في لبنان.

ودقّت حملات القمع المتلاحقة التي تشنها قوات النظام ضد المتظاهرين المناهضين إسفين عداء بين العمال من سوريين متعددي الطوائف والذين تستأجرهم شركات البناء للعمل في مواقعها المنتشرة في كافة أنحاء لبنان. وأصبحت التوترات جلية في تقاطع مروري حيوي في بيروت حيث ينتظر العمال السوريون عربات أصحاب العمل اللبنانيين كي تختارهم للعمل في مواقعها: المعارضون على أحد جوانب الطريق والموالون على الجانب الآخر.

ويقول عماد، وهو عامل وأحد أنصار الأسد المخلصين: «هذا عار.. نحن شعب واحد.. وانظر لحالنا لا يمكننا التوصل لتفاهم بين بعضنا البعض. الرئيس يحاول إنقاذ البلاد ووعد بإصلاحات.. غير أن أولئك الذين يحاولون زعزعة استقرار سوريا يجلبون المتطرفين إلى بلادنا».

عامل آخر قال إن اسمه أحمد من مدينة حمص، أحد معاقل الاضطرابات، قال إنه ترك الغرفة التي كان يستأجرها هو وآخرون في بيروت، بعد أن هدده رفاقه من الموالين للأسد بعد خلاف سياسي حول الموقف في سوريا. وأضاف:«كنا نعيش كأسرة واحدة مع إخواننا، لكن الحياة معهم تحت سقف واحد اليوم أصبحت صعبة، بعد أن قرر زعيمهم (الأسد) قتل أهلينا في حمص لأنهم ينادون بالحرية والديمقراطية»، معتبراً أنه «لم يعد هناك تعايش بين (أبناء) الشعب السوري نظرا لأعمال القتل».

وفاقم العنف من التوترات العرقية والطائفية بين عشرات الآلاف من العمال السوريين في لبنان حيث يحصل الواحد منهم على نحو 20 دولاراً يوميا مقابل العمل في مواقع الإنشاء، وهو ما يعادل ضعف ما يمكنهم كسبه مقابل نفس العمل في سوريا. ويتهم المتظاهرون وقادة المعارضة الجنود السوريين وعناصر قوات الأمن بفتح النار بوحشية على المتظاهرين العزل.. في حين تقول الحكومة السورية إن قواتها تتعامل مع إرهابيين مسلحين.

وبالإضافة إلى العمال السوريين، تعد لبنان معقلا للنشطاء السوريين المناهضين للحكومة، وآلاف المدنيين السوريين ممن فروا من وطنهم وديارهم بحثا عن ملاذ آمن.

وقال ناشط سوري مناهض للحكومة يقيم في لبنان يدعى أمين فيصل إن حدوث هذه التوترات بين العمال السوريين لا يثير الدهشة نظرا لأحداث العنف التي تشهدها سوريا.

وأضاف فيصل، الذي لا يستخدم اسمه الحقيقي، أن «تفجر الموقف نتيجة الضغط والقمع والتوترات التي يعاني منها المواطنون السوريون عبر عقود طويلة من الاضطهاد والظلم.. عندما اندلعت الاضطرابات اتهم النظام المتظاهرين بأنهم إرهابيون من الخارج ثم قال إنهم جماعات إسلامية متعصبة».