بدأت نتائج انتخابات المجلس الوطني التأسيسي تلقي بظلالها على الأحزاب السياسية وخاصة منها التي منيت بفشل ذريع في أول موعد انتخابي بعد ثورة 24 يناير، إذ أعلن المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الوحدوي عن حل نفسه، فيما رفع حزب آخر قضية ضد رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات كمال الجندوبي، بالتزامن مع استمرار المشاورات بين ابرز الاحزاب السياسية للاتفاق على مختلف مكونات المرحلة الانتقالية الثانية، وبرزت دعوة رئيس حزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات مصطفى بن جعفر، المرشح بقوة لمنصب الرئيس، الى تأسيس حكومة مصلحة وطنية تجمع كافة الأطراف الفاعلة التي أفرزتها إرادة الشعب.
وقال ابن جعفر ان تحقيق أهداف الثورة ورفع التحديات التي تواجهها البلاد على كافة الأصعدة يستوجبان مشاركة كافة الأحزاب والقوى والشخصيات الوطنية ومكونات المجتمع المدني في حكومة المصلحة الوطنية بما يدعم مناعة تونس ويصون مكاسبها، مؤكداً ان الفترة التأسيسية التي تعيشها تونس اليوم لا تسمح بتطبيق المعايير التي تفرضها الديمقراطيات العادية والمتمثلة في التعامل بمنطق الأغلبية والأقلية بل تستدعي معاضدة جهود الجميع للانطلاق في مرحلة التأسيس عبر تكريس نهج التشاور والحوار الذي انطلق بين مختلف الأطراف السياسية.
تداعيات النتائج
وفي ما يتعلّق بتداعيات الانتخابات ونتائجها، أقر المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الوحدوي في بيان تلقت «البيان» نسخة منه أن «بفشل الحزب في انتخابات المجلس الوطني التأسيسي لقصور في الأداء الناجم عن انعدام إمكانيات الحزب المادية والإعلامية، ولأسباب خارجة عن إرادته تتعلق بالمشهد السياسي الوطني والترتيبات السياسية بعد الثورة مباشرة بعد تحالف قوى الإلحاق وتوابعها من وسائل الإعلام الموجهة وفعل المال السياسي الأسود».
وأضاف البيان ان قيادة الحزب «تعلن تمسكها بثوابت وبرامج الحزب المنحازة للشعب وارادته الوطنية واستقلال قراره وانخراطه اللامشروط في خط الممانعة في مواجهة الصهيونية والتبعية ويؤكد على مواصلة مسيرته معوّلا على صحوة الشعب وانكشاف الحق امامه مستقبلاً»، كما أعلن المكتب السياسي للحزب في بيانه انه قرر حلّ نفسه وتحوله الى قيادة مؤقتة.
واعتبر المكتب السياسي لحزب الامة الديمقراطي الاجتماعي ان «الظروف التي حفت بالانتخابات، من تقديم القوائم الى حين يوم الاقتراع مرورا بالحملة الانتخابية كانت مناسبة للاطلاع على الفجوة التي مازلت تفصل بيننا وبين السلوك الديمقراطي الحر»
الى ذلك تقدمت حركة الديمقراطيين الاشتراكيين (شق الطيب المحسني) بقضية دعوى قضائية ضد رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات كمال الجندوبي تتهمه فيها بالانحياز للشق الثاني من الحركة الذي يتزعمه احمد الخصخوصي.
وفي حين دعت شبكة «اوفياء» وجمعيتا «شباب بلا حدود» و«انا يقظ » في تقرير حول نتائج ملاحظة انتخابات المجلس التأسيسي إلى تخصيص الفترة الكافية في المحطات الانتخابية المقبلة لتدريب أعضاء مكاتب الاقتراع والملاحظين والترفيع في عدد هذه المكاتب لتفادي حالات الاكتظاظ التي تم رصدها، حيث أوصت بتكوين قاعدة بيانات دقيقة ومحينة حول الناخبين وأكدت الاطراف الثلاثة على ضرورة احترام الآجال المحددة للصمت الانتخابي والفترة التي تحجر فيها الدعاية الانتخابية معتبرة في المقابل أن الاختلال المسجل لا يشككك في نزاهة انتخابات التأسيسي ولا في نتائجها النهائية.
الى ذلك أعلنت الناطقة باسم حزب «آفاق تونس» آمنة المنيف استقالتها من الحزب نهائياً، مبررةً قرارها بـ «تباين وجهات النظر مع بعض الأطراف الفاعلة داخل الحزب» الذي قالت عنه على صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك «إنه يدار بطريقة لا علاقة لها بالديمقراطية، وإنما بالتركيز على الزعامات تكريس الشخصنة».