شهد اليمن يوماً دامياً جديداً راح ضحيته 15 قتيلا وعشرات الجرحى عندما اندلعت مواجهات عنيفة في مدينة تعز بين القوات الموالية للرئيس علي عبدالله صالح والمسلحين المساندين للمعارضة خلفت 10 قتلى واكثر من 40 جريحا، تزامنا مع صد رجال القبائل هجوما لقوات الحرس الجمهوري على مديرية ارحب شمال صنعاء خلف خمسة قتلى وعدداً من الجرحى، في حين أعلن وزير الخارجية اليمني د.ابوبكر القربي عن استعداد الحكومة والحزب الحاكم التوصل إلى حل سياسي مع المعارضة وفق المبادرة الخليجية وتنفيذ آليتها.
وقالت مصادر طبية وسكان في مدينة تعز لـ«البيان» ان مسلحين يساندون المحتجين اشتبكوا مع قوات موالية للرئيس علي عبدالله صالح ترابط في مكتب التربية والتعليم في المدينة والذي تحول الى ثكنة عسكرية وان الاشتباكات امتدت الى فرع البنك الزراعي ومكتب البريد. وطبقا لهذه المصادر فان القوات الحكومية قصفت المنطقة التي توجد بها هذه الدوائر الحكومية وان النيران اندلعت فيها في حين تحولت المنطقة الى ساحة مواجهات بين الطرفين لنحو تسع ساعات خلفت 10 قتلى، ثمانية منهم مدنيون وبينهم طفل وشخص معوق عقلياً، ونحو 50 مصابا، فيما لم يعرف على وجه التحديد عدد الضحايا في صفوف القوات الموالية للرئيس.
كما قالت مصادر محلية وشهود إن القصف المدفعي «العنيف والعشوائي» الذي قامت به قوات صالح استهدف أحياء وسط مدينة تعز بشارع جمال عبد الناصر ومبنى التربية القريبة من ساحة الحرية التي يعتصم فيها عشرات الآلاف من المحتجين المعارضين للنظام.. وحلق الطيران الحربي وبكثافة عالية فوق المدينة كاسرا حاجز الصوت ما أثار القلق والرعب. كما افاد سكان ان القوات الموالية تقوم بقصف بعض الضواحي الشمالية لمدينة تعز التي تعد الاكبر في اليمن من حيث عدد السكان، وخاصة قرية المشاقب.
قتال في أرحب
وحسب تقديرات المعارضة فان عدد ضحايا المواجهات مع قوات الحرس الجمهوري في ارحب بلغ «90 قتيلا، و260 جريحاً، بينهم إصابات بإعاقات مستديمة، و35 مخطوفا، بينما بلغ عدد الأسر النازحة 1620 أسرة، والمنازل المدمرة 280 منزلاً ما بين تدمير كلي وجزئي، والمساجد 16 مسجداً، وتدمير 42 آلة صد هجوم زراعية كالحراثات وغيرها، و23 بئراً ارتوازية، وإتلاف مزارع القات والعنب بخسائر تقدر بمئات الملايينب.
اما في مديرية ارحب، الواقعة شمال صنعاء، فقالت مصادر المعارضة ان المسلحين القبليين صدوا هجوما لقوات اللواء 62 حرس جمهوري على منطقتهم واجبروا هذه القوات على التراجع بعد أن كبدوها خسائر مادية شملت إحراق أربع دبابات ومدرعة وسقوط قتيلين. وقالت المصادر ان الهجوم جاء بعدما هاجمت قوات الحرس سوقاً شعبياً صغيراً بمنطقة الدرب ماتسبب في مقتل ثلاثة أطفال، وجرح ثمانية أشخاص بينهم أربعة أطفال... اضافة الى قيام اللواء المرابط في منطقة فريجة بقصف أحد المناطق ما تسبب في مقتل رجلين.
حل سياسي
على الصعيد السياسي، أعلن وزير الخارجية اليمني د.ابوبكر القربي امس عن استعداد الحكومة والحزب الحاكم المؤتمر الشعبي العام للتوصل إلى حل سياسي مع المعارضة « اللقاء المشترك» وفق المبادرة الخليجية وتنفيذ آليتها .
ونسبت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية إلى القربي قوله خلال لقاء السفير الأميركي لدى صنعاء جيرالد فيرستاين ورئيس بعثة الاتحاد الأوروبي ميكيليه سيرفونه دورسو إن القيادة والحكومة اليمنية والمؤتمر الشعبي العام «تحرص على الوصول إلى حل سياسي للازمة الراهنة مع المعارضة». وأوضحت ان القربي ناقش مع السفيرين الأميركي والأوروبي آخر مستجدات الأوضاع في اليمن والجهود الحثيثة المبذولة بين السلطة والمعارضة للتوقيع على المبادرة الخليجية وتنفيذ آليتها.
ويأتي إعلان القربي اثر تصريحات لرئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى صنعاء اول من أمس اعرب عن أمله في أن يكون عيد الأضحى مناسبة للإعلان عن تسوية للأزمة اليمنية، مؤكدا أن «اليمن لا يحتمل المزيد من التأخير ويحتاج إلى اقتران الأقوال بالأفعال». وقال إن المحادثات بين «المؤتمر الشعبي وأحزاب اللقاء المشترك وصلت إلى مرحلة متقدمة، وأن النقاط المختلف عليها في ما يتعلق بنقل الرئيس علي عبدالله صالح سلطاته إلى نائبه عبد ربه منصور هادي والدعوة إلى انتخابات مبكرة وتشكيل الحكومة قد تمت تسويتها».
هجوم
هاجم مسلحون مجهولون سيارة مسؤول في البعثة الأوروبية لدى صنعاء ونهبوا ما بها من الاموال.
وقال مسؤول رفيع المستوى في سفارة الاتحاد الأوروبي بصنعاء ان «7 مسلحين قبليين أقدموا مساء اول من أمس على مهاجمة سيارة تابعة للسفارة في شارع صفر بمدينة حده بجنوب صنعاء».وأضاف: المسلحون اعتدوا بالأسلحة الخفيفة على سائق السيارة قبل أن يأخذوا منه السيارة بالقوة، ولكنهم تعرضوا بعد ذلك لحادث مروري أجبرهم على ترك السيارة وأخذ مبلغ كبير من المال كانت السيارة تقوم بنقله.
