ناقش عدد من الاعلاميين امس تطورات الوضع في العالم العربي وذلك في محاضرة نشطها خالد بن قفه مدير تحرير مجلة «الإعلام والعصر» تحت عنوان: «الإعلام وإشكاليات المرحلة الراهنة» والتي نظمها اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في مقره في أبوظبي، وقد تم التركيز على مصداقية الاخبار من خلال الاعتماد على« شاهد العيان» لسرد الحقائق دون التأكد من مصداقيتها ، مع الحديث عن تحول مواقع التواصل الاجتماعي إلى أدوات للحروب .

ورأى بن قفة، في جلسة أدارها الاعلامي محمد ولد المنى «إن إشراك المشاهد في صنع الأخبار، فيه اعتداء على أدوار الآخرين، وتهميش لهم، وعدم إدراك للمسؤولية، والهدف خدمة جهة معينة، ثم لماذا يعتمد أو يقبل بشهود عيان من دولة لم يتم التأكد من صحة أخبارها، ويرفض بث أخبار مؤكدة، ومن جهات إعلامية متعددّة من دول عربية أخرى». واضاف بأنه «ليس صحيحا ما يتم بثه الآن عبر القنوات العربية، ولا صلة له بالعمل المهني، وهناك تزييف واضح للحقائق، حتى لو تم اللجوء في ذلك إلى مواقع التواصل الاجتماعي، التي تحولت إلى أدوات للحروب في دولنا».

واوضح بن قفة في المحاضرة أن « إشراك المشاهد تحت شعار التسمية الجديدة شاهد عيان، يعد مقدمة لما يسمى صحافي الشارع أو الواقع، وعندها لا داعي لوجود كليات الإعلام ولا المعاهد ولا المراكز البحثية المتخصصة، ولا داعي للتدريب والتأهيل المهني»، وأضاف قائلا: «لتكن في النهاية الكاميرا هي المراقب والحارس والباث للصور، كما في المحلات التجارية تراقب السارقين. ثم كيف لنا أن نبدأ برنامجا من خلال آراء شهود عيان لم نتأكد من صحة أخبارهم ومعلوماتهم، ثم ندعو الخبراء للتحليل والتعليق؟».

 

عبء مرحلة جديدة

وصنف المحاضر إشكاليات الإعلام بعدة محاور أطلق على أولها عبء المرحلة الجديدة، وفيها كما قال: «تبرز إشكالية الإعلام العربي في ظل التحديات الراهنة، وتتعلق بالانتقال إلى مرحلة جديدة من التاريخ دون التمكن من العيش في المرحلة الأولى، لقد دخلنا مرحلة المرئي، ونحن لم نتجذر في المعرفة، مما نتج عنه عجز في إنجاز برامج ذات تأثير جماهيري واسع ».

أما الإشكالية الثانية: حسب المحاضر فهي «الصراع بين الإعلاميين» وقال بن قفة :«نلاحظ في كل وسائل الإعلام مظاهر ذلك الصراع، الذي يتراجع في نهاية المطاف لصالح المواقف الحكومية. وتعد الانتفاضات المتتالية والمتزامنة والمتواصلة في الدول العربية خير مثال لما ذكرناه آنفا، فأين هي القناة الخاصة الوحيدة التي اتخذت موقفا مخالفا لحكومة بلد المنشأ، أيعقل أن يتحول كل الإعلاميين فجأة إلى ثوّار في معارك وهميّة أو حقيقية؟

وعن إشكالية الإعلام المعارض للدولة الوطنية رأى بن قفه إنها تتعلق بتحول كثير من مؤسسات الإعلام العربي إلى أحزاب معارضة، لنتابع مختلف التقارير المرسلة من الدول العربية التي بلغ فيها العنف الاجتماعي الذروة، لنقرأ العبارات المستعملة بدقة، إنها ذات طابع تحريضي، وتحمل تساؤلات تنتهي في الغالب إلى التشكيك أو التسفيه بكل قرارات الدولة. بل أصبحت القنوات معارضة شرسة تقود حربا إعلامية، مع أنه كان منتظرا منها أن تساعد الرأي العام على معرفة حقائق الأوضاع.

وأوضح: ان «الإعلام العربي يخلط اليوم بين متابعة الأخبار، وبين مناصرة فريق على حساب آخر، وبوعي أو بدونه يناصر قوى خارجية لتدمير ما بقي لنا من دولة قطرية تعصف بها الريح من كل جانب، إنها إشكالية أمة، بمثابة أزمة ظاهرها الإعلام المدافع عن الحريّات والتغيير، وباطنها قضايا كثيرة، أهمها إعادة النظر في طبيعة الدولة العربية، وأنظمتها الحاكمة، وفي معتقدات شعوبها، الأمر الذي يشي بمجتمع وإعلام جديد، حين تضع الحرب أوزارها».

إضاءة:

 

شغل المحاضر خالد بن ققه مناصب عدة منها رئيس تحرير سابق لصحيفة الشروق العربي الجزائرية، له العديد من المؤلفات منها الإسلام وحضارة الانتحار، الجهاد والثورة، فصول من قصة الدم في الجزائر، وغيرها الكثير.