حسمت دمشق أمس، موقفها بشأن ورقة الجامعة العربية حول الأزمة في سوريا، وأعلنت توصلها الى اتفاق مع الجامعة بشأن خطتها لحل الازمة في سوريا، على أن يعلن ذلك رسميا اليوم الأربعاء في القاهرة، فيما نفت الجامعة تلقيها رداً رسمياً من دمشق..
تزامن ذلك، مع استمرار الاقتحامات والحملات الأمنية في أكثر من منطقة ومدينة سورية. وعقب ترقب لموقف السلطات السورية، ذكرت وكالة الأنباء الرسمية «سانا»، أنه تم الاتفاق بين دمشق واللجنة الوزارية العربية على الورقة النهائية بشأن الأوضاع في سوريا. وأوضحت أن الإعلان الرسمي عن ذلك، سيتم اليوم الأربعاء في مقر الجامعة العربية بالقاهرة.
في المقابل نفى نائب الأمين العام للجامعة العربية أحمد بن حلي ان تكون دمشق سلمت الجامعة ردها الرسمي على المبادرة التي طرحتها الجامعة لحل الأزمة في سوريا.
وفي وقت سابق، ذكر دبلوماسي عربي لوكالة «فرانس برس» ان وزير الخارجية السوري وليد المعلم «طلب الاثنين تعديلات على المبادرة العربية.. وتمت الموافقة على بعض التعديلات الطفيفة»، مضيفاً «لكن الوفد العربي طلب منه ردا نهائيا الثلاثاء على المبادرة العربية في مجملها» ليكون الموقف السوري واضحا قبل اجتماع وزراء الخارجية العرب المقرر عقده اليوم في القاهرة.
وأوضح أن المبادرة العربية ترتكز أساسا على عنصرين هما: «وقف العنف والسماح بدخول منظمات عربية ووسائل الاعلام العربية والدولية للتحقق من ذلك ثم عند إحراز تقدم ملموس على الارض بدء حوار وطني في مقر الجامعة العربية في القاهرة يشمل كل اطياف المعارضة السورية»، مؤكداً «ما زلنا بانتظار الرد السوري الذي سيتم ابلاغه للمسؤولين القطريين الثلاثاء»، مشيراً إلى أن «الجهود كلها منصبة على ايجاد حل للازمة السورية في الاطار العربي».
وكانت قناة «العربية» التلفزيونية الفضائية نقلت أمس، عن وزير الخارجية الجزائري مراد مدلسي قوله ان لجنة الجامعة العربية المكلفة بالسعي لإنهاء العنف في سوريا توصلت لاتفاق مع السلطات السورية. وقال مدلسي في تصريحات أخرى نقلتها وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية إنه «يأمل في أن يتأكد في القاهرة الاتفاق الذي تم التوصل إليه في الدوحة خلال اجتماع لجنة متابعة مبادرة السلام العربية مع السوريين». وكان الوزير الجزائري يتحدث على هامش احتفال بذكرى بدء الثورة على الاستعمار الفرنسي في الاول من نوفمبر 1954.
ملاحقات أمنية
ميدانياً ذكر نشطاء أن حصيلة قتلى اول من أمس بلغت 12 قتيلاً في حمص ودرعا وريف دمشق وإدلب. في وقت نظمت السلطات السورية مظاهرة لدعم نظام الرئيس بشار الأسد في مدينة دير الزور التي تعد من معاقل الثورة السورية. وبث التلفزيون الرسمي صورا لآلاف السوريين يلوحون بأعلام وصور للرئيس الاسد ويهتفون «الله سوريا بشار وبس». في وقت أطلقت قوات الامن الرصاص الحي على تظاهرة معارضة للنظام في دير الزور، كما ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان.
وفي ريف حمص، اطلقت قوات الامن النار في الهواء لتفريق تظاهرة طلابية في الحولة، على رغم انتشار عسكري كثيف في هذه المنطقة الواقعة في وسط سوريا، كما قال المصدر نفسه. وفي محافظة درعا، قامت قوات الامن بحملة دهم واعتقلت عشرات الاشخاص في مدن وقرى هذه المنطقة بجنوب البلاد التي انطلقت منها شرارة الاحتجاجات، كما ذكرت المنظمة غير الحكومية. وفي شمال غرب سوريا، اعتقلت القوات العسكرية والامنية 60 تلميذا كانوا يتظاهرون في ملعب مدرستهم بكفرنبل في محافظة ادلب.
أعلن مندوب روسيا الدائم في الأمم المتحدة فيتالي تشوركين عن دعم بلاده لجهود جامعة الدول العربية لإجراء حوار بين الحكومة والمعارضة في سوريا.
وقال تشوركين في حديث لوكالة «إيتار تاس»، في العاصمة المغربية الرباط التي يزورها للتشاور عقب انتخاب المغرب لعضوية مجلس الأمن الدولي للعامين 2012 و2013، ان «روسيا والجامعة العربية تسعيان إلى وقف نزيف الدم في سوريا ولحصول حوار بين الحكومة والمعارضة»، مضيفاً أن «سوريا شريكة وثيقة لنا ونحن نعرب عن أملنا بأن تستمر الجامعة العربية في عملها الدؤوب مع الحكومة السورية والمعارضة على حد سواء من أجل تحويل الوضع إلى مسار التسوية السلمية».
وقال ان بلاده والصين «استكملتا مسودة مشروع قرار بشأن سوريا وهو يشبه كثيراً القرار الذي اتخذه مجلس الأمن الدولي بشأن اليمن أخيراً. ونحن لا نفهم لماذا يصدق مجلس الأمن على قرار بشأن اليمن يدعو فيه كافة الأطراف إلى وقف العنف والبدء بالحوار دون أي تهديد بفرض عقوبات، ومن غير المقبول تمرير قرار مشابه بشأن سوريا». وأضاف «لم نسمع أية إجابات معقولة بشأن مسودة القرار من نظرائنا الغربيين».
غير أنه لاحظ في الوقت نفسه بعض إشارات على تغيير في الوضع السوري «حيث بدأت السلطات السورية حواراً مع جامعة الدول العربية وهذه إشارة مشجعة على بداية الحل. وإذا ما رافق هذا الحوار خطوات نحو الإصلاحات فإن هذا قد يعطي نتائج ايجابية».
توغل
صرح مصدر أمني لبناني بأن قوات سورية توغلت أمس في مناطق شمالي وشرقي لبنان وأقامت نقاطا ثابتة لمنع السوريين من الفرار إلى داخل لبنان.
وقال المصدر لوكالة الأنباء الألمانية إن هذا التوغل هو الثالث في غضون شهر.
وكانت قوات سورية قد شوهدت الأسبوع الماضي تقوم بزرع ألغام على طول الحدود الشمالية والشرقية للبنان.
وأوضح المصدر أن قوات الجيش السوري زرعت معظم الألغام بالقرب من الحدود الشمالية للبنان لمنع ما وصفوه بتهريب الأسلحة إلى محافظة حمص المضطربة التي تفيد التقارير بأنها كانت ساحة لمواجهات مسلحة بين المنشقين عن الجيش والقوات الحكومية على مدار الأسبوع الماضي. ومنذ بداية اضطرابات سوريا منتصف مارس الماضي ، فر نحو خمسة آلاف سوري بينهم منشقون عن الجيش إلى شمال وشرق لبنان.
وأضاف المصدر ، الذي طلب عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية، أن الحكومة السورية تتعاون مع حلفائها داخل بيروت حتى لا تصبح لبنان ملاذا آمنا للمعارضة السورية.
