حققت فلسطين اول انتصار دبلوماسي في معركة الاعتراف الدولي بالدولة المستقلة، بنيلها العضوية الكاملة في «اليونيسكو»، التابعة للأمم المتحدة، بعد موافقة 107 دول على القرار، بينها فرنسا وروسيا والصين، ومعارضة الولايات المتحدة واسرائيل، المتوقعة، فيما امتنعت بريطانيا عن التصويت، الذي مرَّ، لعدم تضمن قوانين منظمة التربية والعلوم والثقافة لحق النقض «الفيتو».

وفي اجتماع عقدته «اليونيسكو» في العاصمة الفرنسية باريس امس، صوت المجتمعون، وعددهم 173 دولة عضوا من اصل 193، على مشروع قرار مقتضب يسأل فيما اذا كانت «الجمعية العمومية قررت قبول فلسطين عضوا في اليونيسكو؟».

ونال الطلب الفلسطيني قبول ثلثي الحضور، وهو ما يتطلب لنيل العضوية الكاملة، بفضل غياب «الفيتو» عن قوانين منظمة التربية والعلوم والثقافة التابعة للأمم المتحدة، وهو الحق الذي كانت الولايات المتحدة هددت مرارا باستخدامه في وجه طلب مماثل بمجلس الأمن. وقال بيان صادر عن المنظمة بعد التصويت ان دخول فلسطين «يرفع عدد الدول الأعضاء في اليونيسكو الى 195».

 

مواقف متضادة

واقر المندوب الإسرائيلي نمرود بركان لوكالة «فرانس برس» فشل تل ابيب في منع التصويت «طبقا لحساب الأصوات»، زاعما ان النتيجة «تضر بفرص محادثات السلام مع الفلسطينيين». واردف ان الدول التي ايدت انضمام فلسطين «سيخف تأثيرها على اسرائيل»، على حد وصفه. ورأت وزارة الخارجية الفرنسية ان الخطوة «لا تأتي في المكان والتوقيت المناسبين». واضافت ان «كل شيء يجب ان يمر من نيويورك. نامل ان تتحرك الأمور، لكن ينبغي الاستمرار في الإقناع».

ولكن، ورغم ذلك، صوتت باريس بالإيجاب على الطلب الفلسطيني، بعدما سرت انباء عن عزمها الامتناع عنه، ومعها إسبانيا، وبلجيكا، والنرويج، والنمسا، ولوكسمبورغ، وإيرلندا، وآيسلندا، فضلا عن البرازيل وروسيا والصين والهند وجنوب افريقيا، وتقريبا كل الدول الإفريقية والأميركية اللاتينية، بالإضافة الى جميع الدول العربية. ووحدهما بريطانيا وايطاليا امتنعتا عن التصويت من بين دول اوروبا الغربية، في وقت عارضت ألمانيا مشروع القرار، مع الولايات المتحدة وكندا واسرائيل، بطبيعة الحال.

 

التمويل الأميركي

بدورها، رأت وكيلة وزارة التعليم الأميركية مارثا كانتر في كلمة خلال الاجتماع ان التصويت «سابق لأوانه ويؤتي نتائج عكسية»، حيث كانت واشنطن هددت بسحب تمويلها للمنظمة، والبالغ 22 في المئة من اجمالي حجم التمويل. ويحظر قانونان اميركيان اعتمدا في مطلع التسعينات تمويل وكالة متخصصة في الأمم المتحدة تقبل فلسطين كدولة كاملة العضوية.

وتقر مصادر في «اليونيسكو» بأنه «ليس هناك اية فرصة ان يقوم كونغرس يسيطر عليه جمهوريون بتعديل هذا القانون». وفي حال حصول ذلك، فإنه سيحرم «اليونيسكو» من 22 مليون دولار، في حين تنوي اسرائيل هي الأخرى سحب تمويلها، الذي يبلغ نحو ثلاثة في المئة من موازنة «اليونيسكو».

وبعدما قاطعتها على مدى عشرين عاما، حتى العام 2003، احتجاجا على مواقفها، اصبحت الولايات المتحدة تشارك بفاعلية في برامج الوكالة. و«اليونيسكو»، هي أول منظمة تابعة للأمم المتحدة، يسعى الفلسطينيون للحصول على عضوية كاملة بها منذ أن تقدم الرئيس محمود عباس بطلب الحصول على عضوية كاملة في الأمم المتحدة في 23 سبتمبر الماضي.

وستتيح العضوية الكاملة للفلسطينيين تقديم طلبات اعتراف في مركز التراث العالمي وبعضها لمواقع في الأراضي التي تحتلها اسرائيل. ولدى رام الله، حوالي عشرين ملفا لتقديمها، واولها يتعلق بكنيسة المهد في بيت لحم. وأيد 40 ممثلا من بين 58 في المجلس احالة القضية للاقتراع في وقت سابق من الشهر الجاري. ورفضت أربع دول، هي الولايات المتحدة والمانيا ورومانيا ولاتفيا، اجراء تصويت، في حين امتنعت 14 دولة حينها عن التصويت.