رغم الجهود الحكومية المستمرة لاحتواء الأزمة المتصاعدة بين القضاة والمحامين، إلا أن مسلسل التصعيد بين «جناحي العدالة» في مصر مايزال مستمرًا.
وفي الوقت الذي تقدم فيه نحو 900 قاضٍ بطلب رسمي يعتذرون فيه عن الإشراف على الانتخابات البرلمانية المقبلة، قدمت في المقابل عدة حركات وتيارات بنقابة المحامين مذكرة إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة تطالبه بالسماح لهم بالشرف على الانتخابات. وأكد هؤلاء المحامون قدرتهم على القيام بهذه المهمة بديلا عن القضاة ودون مقابل مادي، مما سيوفر على الدولة أعباء مادية كثيرة، وهو الطلب الذي تهكم عليه رئيس نادي القضاة المستشار أحمد الزند، واصفا الاقتراح أنه «هراء» لا يستحق الرد عليه، على حد تعبيره.
وبدأت أول فصول الخلاف بين المحامين والقضاة منذ قيام القضاة بإجراء تعديلات على قانون السلطة القضائية، يعطي أحدها الحق لقاضي الجلسة بحبس المحامي في حال إخلاله بنظام المحكمة، وهو ما اعترض عليه المحامون لتتواصل خطط تصعيد المواجهة بين الطرفين، والتي ازدادت سخونة بإطلاق قضاة الرصاص على نشطاء ومحامين، مساء الجمعة الماضية، ثم اقتحام عدد من المحامين في اليوم التالي لهيئة القضاء العالي في تحدٍ سافر للقضاة.. وأخيرا تعطيل العمل بالمحاكم طيلة الأيام الماضية، بعد قيام القضاة بتعليق الجلسات بسبب الأزمة المتصاعدة بينهم وبين المحامين.
على صعيد متصل، وفي خطوة وصفها المراقبون بـ«المتأخرة»، شرع رئيس الوزراء المصري عصام شرف في سلسلة من الاجتماعات مع القضاة والمحامين، انطلقت بلقائه مع رئيس محكمة النقض، رئيس مجلس القضاء الأعلى المستشار حسام الغرياني، ووزير العدل محمد عبدالعزيز الجندي بحضور نائب رئيس الوزراء علي السلمي. كما يلتقي شرف أيضا مع وفد من المحامين في محاولة لاحتواء الأزمة، خاصة وأن مصر مقبلة على انتخابات برلمانية في الثامن العشرين من نوفمبر تعتبر الأهم في تاريخها.
ولم تمنع هذه التحركات الحكومية من استمرار التراشق بالتصريحات بين الفريقين، ففيما أكد المستشار أحمد الزند أن المحامين باعوا الشعب المصري بعدما قاموا بإغلاق المحاكم بالجنازير والتعدي على مؤسسات الدولة، اتهم نقيب المحامين الأسبق سامح عاشور القضاء باستغلال حالة الفراغ السياسي بعد الثورة والقيام بتمرير قانون السلطة القضائية، الذي لا ينال من المحامين فقط بل ينال من عدالة المجتمع بأكمله، على حد قوله.
وإزاء هذا التصعيد بين جناحي العدالة، أكد رئيس نادي قضاة مصر الأسبق المستشار زكريا عبدالعزيز، أن صمت الأمن ورخاوته وتجاهل الحكومة للأحداث بين المحامين والقضاة منذ بدايتها وراء تصاعد الأزمة. وأضاف في تصريحات خاصة لـ«البيان» أن الأزمة يفتعلها أصحاب المصالح الانتخابية داخل نقابة المحامين والمرشحين للانتخابات، حيث إن الخلاف على مادة في مشروع قانون مقترح لم تصعد إلى مرحلة التشريع والإصدار، لا يعطي الحق في إغلاق المحاكم بالجنازير؛ ما ترتب عليه تعليق القضاة للعمل في المحاكم.