هناك العديد من التيارات والتجمعات السياسية في الكويت التي تمارس العمل السياسي بشكله الحزبي، وإن لم يكن مؤطراً أو مسموحاً وفق القانون الذي يحظر الأحزاب، لكن في الإجمال، هناك مشهد حزبي في الكويت!
ووفقا للمادة السادسة من الدستور الكويتي ( الصادر في العام 1962) التي تنص على ان نظام الحكم في البلاد ديمقراطي وأن السيادة فيه للأمة مصدر السلطات جميعا، وتكون ممارسة السيادة على الوجه المبين بالدستور، أخذت الحياة السياسية في تطور مستمر وبدأت تتشكل الجمعيات والاتحادات وخاصة السياسية منها التي تعبر عن توجه أصحابها، في خطوة استباقية، تمهد للمطالبة بتعديل دستوري يسمح بإعلان الأحزاب رسميا.
وعلى الرغم من عدم السماح للأحزاب بمزاولة الأنشطة الحزبية لاسيما برامج العمل السياسي، إلا أن أغلبية التجمعات والجمعيات السياسية تمتلك برامج وخطط عمل سياسية سواء اكانت خاصة بالانتخابات البرلمانية أو المطالبات بالمشاركة في الحكومة، اضافة إلى تنظيمها الداخلي الذي يحتوي على المكاتب المختلفة لمتابعة الأعضاء والقواعد الشعبية.
ولم تفلح محاولة حزب الأمة بإعلانه العام 2005 كأول حزب سياسي في الكويت، في المبادرة ودعم فكرة إعلان الأحزاب؛ بسبب توجيه الحكومة تهمة خرق القوانين والدستور للمنظمين الذين واصلوا العمل تحت مسمى الحزب متحدّين القرار الحكومي.
ويقول رئيس حزب الأمة د. عواد الظفيري إن إعلانه وزملائه تشكيل الحزب جاء نتيجة «تطور طبيعي» للديمقراطية، ويشير إلى انه «لايمكن أن يتصور أحد ان هناك ديمقراطية حقيقية من دون وجود أحزاب سياسية منتخبة في البرلمان، باستطاعتها تشكيل الحكومة للمساهمة في استقرار الوضع السياسي».
ويضيف الظفيري ان البرلمان يعاني شدا وجذبا بين الحكومة والنواب، وان كل نائب يمثل حزبا مستقلا بذاته، وان الحكومة لا تتمتع بأغلبية برلمانية ولا يمكن ان يكون لديها منهج واضح وثابت في التعامل مع نواب لهم أجندتهم الخاصة بهم، كما ان الكويت تعد الدولة الديمقراطية الوحيدة في العالم التي لا يوجد بها قانون ينظم الأحزاب.
ويبيّن ان الكتل البرلمانية والتجمعات السياسية لا تغني عن وجود الأحزاب، بسبب عدم وضوح برامجها، ويشير إلى ان الأمثلة كثيرة على الانشقاقات التي تحدث للكتل والتجمعات التي عادة ما تبحث عن مصالح أشخاصها الضيقة وتتناسى القواعد الشعبية العريضة، ويؤكد ان التجارب العربية التي شكلت «مصدر التخوف من مسمى الحزب ليس لها أساس بسبب عدم وجود ديمقراطيات حقيقية في تلك البلدان»، بحسب رأيه.
تطور في منتصف الطريق
في المقابل، يقول الناشط السياسي د. عبدالله النفيسي ان التطور الديمقراطي في الكويت توقف في منتصف الطريق، ولم يكمل مسيرته الطبيعية التي تنتهي عادة بإعلان الأحزاب.
ويشير النفيسي إلى ان الديمقراطية والحياة البرلمانية تبقى منقوصة في حال عدم وجود أحزاب تنظم العمل السياسي.
ويضيف ان مجلس الأمة الكويتي وعلى الرغم من امتلاكه صلاحيات واسعة، إلا انه لم يطرح تشريع إعلان الأحزاب نتيجة التخوف من تجارب الآخرين.
ويوضح ان المجتمع الديمقراطي السياسي المستقر لابد ان يكون لديه أحزاب ذات برامج سياسية محددة، اضافة الى عملية تداول السلطة، ويشير الى ان البرامج السياسية للأحزاب تعطي القواعد الشعبية حق المحاسبة لتلك الاحزاب، كما ان عملية تداول السلطة وادراك الحكومة حقيقة انها ستسقط ان لم تنفذ برنامجها المعلن، يجعل عملها أكثر حرصا وخوفا من المحاسبة وبالتالي تنعكس تلك الامور إيجابا على الاستقرار السياسي.
إشهار الأحزاب ضرورة
بدوره، يؤكد رئيس المكتب السياسي للحركة السلفية فهيد الهيلم ضرورة إشهار الأحزاب وسن القوانين التي تنظم العمل الحزبي في الكويت بدلا من تركها تعمل على الساحة خارج دائرة القانون، ويشير الى انه لا توجد ديمقراطية حقيقية في العالم بلا أحزاب سياسية معلنة البرامج والأهداف تسعى جميعها من أجل الإصلاح وخدمة الأمة وتحقيق التداول السلمي للسلطة.
ويبيّن الهيلم ان إقرار مبدأ التعددية السياسية وحق الشعب في اختيار حكومته عن طريق تكليف الأغلبية البرلمانية المنتخبة في مجلس الأمة بتشكيل الحكومة الشعبية كان ولايزال على رأس أولويات الحركة السلفية في الكويت.
ويقول ان الحركة السلفية تسعى الى سن القانون الذي ينظم العمل الحزبي في الكويت بالتنسيق مع بقية القوى السياسية ونواب مجلس الأمة، ويضيف ان خطوات الإصلاح السياسي في الكويت تتمثل في ثلاثة أمور رئيسة هي، وفق وجهة نظره،: الدائرة الواحدة، وإشهار الأحزاب، والحكومة المنتخبة.
